صندوق النقد يتوقّع 130 مليار دولار عجزاً في موازنة السعودية

طباعة
توقّع صندوق النقد الدولي أن تسجّل المملكة العربية السعودية، وهي المنتج الرئيسي للنفط في منظمة "أوبك"، عجزاً بمقدار 20% في ناتجها المحلي الإجمالي جرّاء التراجع الحاد في إيراداتها النفطية. وتبلغ القيمة التقريبية لهذا العجز المتوقع 130 مليار دولار، حيث يقدّر صندوق النقد الدولي القيمة الاسمية للناتج المحلي الإجمالي للسعودية بمبلغ 649 مليار دولار هذا العام. وتوقع فريق تابع للصندوق بعد زيارته للسعودية بأن "يظل الإنفاق الحكومي في العام 2015 قوياً، ومردّ ذلك جزئياً إلى عدد من العوامل التي تحصل لمرّة واحدة فقط، في حين سجّلت إيرادات البلاد من النفط تراجعاً. ونتيجة لذلك، فإن موظفي صندوق النقد الدولي يتوقعون أن تتكبّد الحكومة عجزاً مالياً يبلغ 20% من الناتج المحلي الإجمالي في 2015، فيما لم يشر التقرير إلى الحملات الجوية المكلفة التي تشارك فيها الطائرات الحربية السعودية ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والمقاتلين الحوثيين في اليمن. وقال الصندوق إن هبوط أسعار النفط أدّى إلى تراجع هائل في الإيرادات، غير أن تأثيره على مجمل الاقتصاد كان محدوداً حتى الآن نظراً للإنفاق القوي من قبل القطاع العام. حيث كانت أسعار النفط قد سجلت في حزيران يونيو العام الماضي هبوطاً من حوالي 115 دولاراً للبرميل إلى 46 دولاراً فقط للبرميل في كانون الثاني يناير، قبل أن ترتفع إلى نحو 65 دولاراً للبرميل حالياً. وتوقع فريق الصندوق أن تسجل السعودية نمواً هذا العام بنسبة 3.5%، أي دون تغيير عن العام 2014، غير أنه توقّع أن يتراجع هذا الرقم إلى 2.7% في 2016، بينما توقعت الرياض نقصاً في الموازنة لا يزيد على 39 مليار دولار. وهنا تجدر الإشارة إلى أن عائدات النفط تشكل أكثر من 90% من الإيرادات العامة السعودية، وتضخّ أكبر دولة مصدّرة للنفط في العالم حالياً 10.3 مليون برميل يومياً. وعنه قال صندوق النقد الدولي : "من الآن فصاعداً، سيحدث تباطؤ في الودائع الحكومية مع بدء الحكومة بإصدار الدين لتمويل العجز"، وأوضح أن التراجع في الإيرادات النفطية يؤكد مجدّداً على الحاجة إلى تنويع الاقتصاد، وتحسين كفاءة الإنفاق، وزيادة الإيرادات غير النفطية. وكان تقرير مؤسسة "جدوى" السعودية للأبحاث قد أكد في وقت سابق أن احتياطيّات السعودية من العملات الأجنبية انخفضت بواقع 49 مليار دولار في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2015 بعد أن هوت أسعار النفط العالمية. وأكد التقرير أن الاحتياطيات التي تراكمت خلال العقد الماضي نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام، قد انخفضت من 732 مليار دولار نهاية عام 2014 إلى 683 مليار دولار أواخر نيسان أبريل، وتابع أن حجم التراجع خلال آذار مارس ونيسان أبريل وحدهما بلغ 31 مليار دولار. ويعود ذلك أساساً إلى انخفاض بنسبة 39% من عائدات النفط إلى 171.8 مليار دولار، من 285 ملياراً العام الماضي، في حين لا يزال الإنفاق مرتفعاً. وكان صندوق النقد الدولي قد قدّر الشهر الماضي  في تقريره الإقليمي بأن سعر النفط اللازم لتحقيق التوازن في الموازنة السعودية يجب أن يكون أكثر من 100 دولار للبرميل.