النعيمي سعيد والاسواق مقتنعة بأن إجتماع أوبك لن يخرج بمفاجأة

طباعة
تراجعت أسعار النفط الخام اليوم الأربعاء إذ ضغطت تخمة المعروض على الأسواق مع توقعات بأن "أوبك" لن تخفض إنتاجها في اجتماعها يوم الجمعة، حيث من المقرر أن تجتمع منظمة البلدان المصدرة للبترول التي تساهم بأكثر من 40% من إنتاج الخام في العالم يوم الجمعة القادم في فيينا. وتتالت تصريحات وزراء الدول مع وصولهم إلى فيينا لحضور الاجتماع، بينها تأكيدات وزير البترول السعودي علي النعيمي إن علاوة المخاطر قائمة في سوق النفط لكنها "صغيرة للغاية"، لافتاً إلى أن العالم "بدأ يعتاد على هذه المخاطرة". واهتمت وكالات الانباء بتصريح سابق للنعيمي يوم الاثنين الماضي عندما اقل: "يمكنكم ملاحظة أنني لست قلقا لكني سعيد". واليوم أوضح وزير النفط الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي أن التصحيح بسوق الخام لم ينته بعد، معرباً عن تفاؤله إزاء الاجتماع، وأضاف متحدثاً من فيينا: "الطلب يزيد والتصحيح مستمر، لم ينته بعد هذا التصحيح وسيستغرق وقتاً"، "سننتظر حتى نهاية العام لنعرف ما سيحدث لميزان العرض والطلب، ولكن لا ريب أن تخمة المعروض تراجعت كثيرا. نحن متفائلون." من جانبه توقع وزير النفط القطري محمد السادة أن تكون سوق النفط أكثر توازناً في النصف الثاني من العام "بالنظر إلى سوق النفط اليوم نجد أن هناك عددا من الأسباب التي تبعث على التفاؤل بشأن الوضع العام مستقبلاً"، واستطرد: "التعافي الاقتصادي العالمي يظهر مؤشرات مشجعة والطلب على النفط يتحسن." ولفت وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي إلى أن هنالك "تفاؤلاً وقبولاً عاماً بالوضع الحالي داخل أوبك" وأضاف "العراق مع وحدة الصف داخل أوبك على الدوام ومع حماية مصالح أعضائها والمصالح المستقرة لصناعة النفط"، وشدد في الوقت نفسه على أن بلاده "لا تريد أسعارا متقلبة كل يوم تؤثر على الميزانيات والمشاريع" بل إنها "تدعم سعر النفط المستقر بما يصب في صالح المستهلكين والمنتجين." ونقلت رويترز عن مندوب خليجي بـ "أوبك" في فيينا أن هنالك توافقاً في الآراء داخل المنظمة بالإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية، وأضاف "لا أحد يريد أن يهز القارب، من المتوقع أن يمر الاجتماع بسلاسة". من جهته ذكر وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه إن أوبك ستنسق وتأخذ في الحسبان عودة إيران إلى السوق النفطية بعد رفع العقوبات. واضاف "بشكل فوري أو في غضون شهر من رفع العقوبات سنضخ نصفمليون برميل يوميا (إضافية) وبعد ستة أو سبعة أشهر سنصل إلى مليونبرميل يوميا." وأكد زنغنه أن عودة إيران لن تؤثر سلبا على السوق. هذا وأسهمت زيادة الإنتاج ليس من "أوبك" فقط ولكن من روسيا ومن النفط الصخري في الولايات المتحدة أيضاً في تخمة المعروض بالأسواق. توقعات السوق ويتوقع المراقبون على نطاق واسع أن تواصل أوبك ضخ النفط بأقصى ما تستطيع تقريبا لأشهر أخرى مع قناعتها بأن علاج صدمة السوق في العام الماضي أنعش الطلب وأزاح منافسة متنامية. ومع استقرار أسعار النفط حاليا عند نحو 65 دولارا للبرميل وهو أعلى حوالي 20 دولارا عن مستوياتها المنخفضة في يناير كانون الثاني فإن هناك رغبة ضعيفة داخل المنظمة لتعديل الحدود القصوى للإنتاج وهو ما يراه بعض المحللين خارج نطاق قدرتها. وتجتمع المنظمة يوم الجمعة بعد ندوة تستمر يومين يشارك فيها الرؤساء التنفيذيون لشركات الطاقة العالمية الكبرى ومن بينها BP وإكسون التي تغيرت حظوظها فجأة جراء قرار أوبك الإحجام عن بذل جهود للمحافظة على أسعار النفط عند ما يزيد عن 100 دولار للبرميل مفضلة الدفاع عن نصيبها من السوق. إبحار سلس ونقلت وكالات الانباء عن أحد مندوبي أوبك قوله: "لا يريد أحد هز السفينة. من المتوقع أن يكونالاجتماع إبحارا سلسا." ولا يتوقع الأمين العام لأوبك عبد الله البدري اجتماعا طويلا للمنظمة معتبرا أنّ "كل شئ واضح للغاية". ويشكل هذا تغيرا في النبرة عن اجتماع المنظمة السابق في نوفمبر تشرين الثاني 2014 حينما حاولت فنزويلا وآخرون دون جدوى إقناع السعودية وحلفائها الخليجيين بخفض الإنتاج،وبدلا من ذلك أرست المملكة إتجاهها قائلة إنها لن تدرس خفض الإنتاج بدون تعاون المنتجين من خارج المنظمة مثل روسيا. حصة إيران وخفتت هذه المرة الدعوات إلى التعاون مع عدم مبالاة موسكو رغم انتهاز أوبك الفرصة للتأكيد على أهمية العمل معا. فيما تسعى إيران لضمان حيز لها مع عودتها التدريجية إلى سوق النفط بعد غياب لسنوات حيث قلصت العقوبات صادراتها بنحو النصف إلى حوالي مليون برميل يوميا. وحتى إذا توصلت إيران والقوى العالمية إلى إتفاق في الموعد النهائي المقرر في 30 يونيو حزيران حول رفع تدريجي للعقوبات المرتبطة ببرنامج طهران النووي فإن معظم المحللين يتوقعون أن يستغرق الأمر أشهرا إن لم يكن عاما أو أكثر قبل أن يبدأ الإنتاج الإيراني في التعافي وهو ما لا يجعل هناك سببا يدفع أوبك لبحث المسألة الآن. ويرى بعض المتابعين ومن بينهم محللين لدى مورغان ستانلي أن هناك احتمالا ضئيلا في أن تفاجئ أوبك السوق وترفع سقف الإنتاج الذي يبلغ الآن 30 مليون برميل يوميا. ويستبعد بعض أعضاء المنظمة مثل هذا الاحتمال.