هل ستعزّز السعودية قدرتها في مجال إنتاج النفط؟

طباعة
عندما يتعلق الأمر بما إذا كانت السعودية ستستثمر مليارات الدولارات لتزيد من قدرتها على ضخ النفط، فإن لدى وزير النفط السعودي علي النعيمي الذي تضمّ بلاده أكبر احتياطي نفطي عالمي جاهز للاستخراج الفوري، ردّاً سريعاً: "قولوا لي ما هو العائد الذي سأحصل عليه من ذلك". وجاء كلام النعيمي هذا في حديث غير رسمي مع مجموعة من الاعلاميين في فيينا قبيل اجتماع أوبك المزمع انعقاده غدا الجمعة عندما سئل ما إذا كانت المملكة تحتاج إلى رفع قدرتها بما أنها الآن تضخ النفط بأسرع وتيرة في أكثر من ثلاثة عقود لتلبية الارتفاع المتجدد في الطلب. وكانت السعودية قد أطلقت مشروعاً بقيمة 100 مليار دولار لزيادة قدرتها قبل عقد من الزمن وسط انتعاش في الأسعار مدفوع بنمو الصين. وهي الآن قادرة على ضخ 12.5 مليون برميل يومياً، وهو بالكاد يزيد بمقدار مليوني برميل عن مستوى الإنتاج الحالي. وقد أجاب النعيمي بأسلوبه المازح المعتاد: "هل هناك طلب على الخام السعودي؟ هل تستطيعون ضمان هذا الطلب؟ إذا ذهبت واستثمرت دولاراً، فهل تضمنون لي بأن أحصل على 10 سنتات كعائد على ذلك الدولار؟" ثم أردف قائلاً: "أنا لا أريد 16 سنتاً، وإنما أريد 10 سنتات فقط – فهل تضمنون لي ذلك؟" ورغم أن هذا التعليق لا يسلط الكثير من الضوء على النقاشات الداخلية الدائرة في المملكة حول الاستثمارات المستقبلية المحتملة، فإن السؤال بات ملحّاً أكثر من أي وقت سبق مع تراجع القدرة الإنتاجية الاحتياطية للعالم إلى أدنى مستوى لها في سبع سنوات بينما يترافق ذلك مع توترات سياسية إقليمية غير مسبوقة تؤدّي إلى ظهور مخاطر جديدة. ويحذّر بعض المحللين من أن الانهيار الحاصل مؤخراً في الأسعار، والذي أعاد تحفيز الطلب وأدى إلى كبح الكثير من الاستثمارات العالمية، ربما يمهّد الطريق أمام نقص آخر في المعروض قد يحصل اعتباراً من العام المقبل حتى. كما أنه قد يعكس الاعتبارات المالية التي تأخذها السعودية وهي أكبر مصدّر للنفط في العالم بالحسبان ولاسيما مع مواجهتها لنظام سوقي جديد، خلقته بنفسها العام الماضي من خلال القول بأن المملكة لن تعود إلى خفض إنتاجها من أجل رفع الأسعار، وإن كانت ستواصل تلبية الطلب الجديد من زبائنها. وكان المسؤولون السعوديون تجاهلوا  باستمرار الأسئلة المتعلقة بعمليات الاستكشاف والاستخراج الجديدة. فبعد الانتهاء من برنامج المملكة لإضافة قدرة إنتاجية لـ 4 ملايين برميل من النفط يومياً تقريباً في 2009، تحدث المسؤولون السعوديون والمدراء التنفيذيون لشركات النفط بين الفينة والأخرى عن إمكانية تعزيز القدرة الإنتاجية الإضافية لتبلغ 15 مليون برميل يومياً بحلول 2020، لكن هذه المخططات وضعت على الرف قبل بضع سنوات بما أن النمو في الطلب تراجع في حين ظهر معروض نفطي جديد. لكن ذلك لا يعني أن المملكة كانت في حالة خمول، إذ إنها كانت قد أطلقت خطة خمسية بقيمة 35 مليار دولار للاستثمار في عمليات الاستكشاف والإنتاج في 2012 بهدف المحافظة على قدرتها الحالية. ورغم أن عدد منصّات الحفر النفطية الأمريكية قد تراجع بأكثر من النصف منذ العام الماضي بسبب انخفاض الأسعار، إلا أن عمليات الحفر في الشرق الأوسط ارتفعت إلى أعلى مستوى بحسب السجلات التي تعود إلى العام 1975، بحسب بيانات بيكر هيوز. وثمّة أكثر من 400 منصّة حفر تعمل في المنطقة، أي بزيادة تفوق 10% عن العام 2013، وأكثر من نصفها موجود في السعودية. ويأتي معظم النفوذ الدولي للسعودية من دور غالباً ما وصف بأنه يوازي دور مصرف مركزي رئيسي في القطاع النفطي، بما أن هذا البلد الخليجي يضم معظم القدرة الإنتاجية الاحتياطية في العالم تقريباً، وهي قدرة احتياطية طارئة تراجعت هذا العام إلى أدنى مستوى لها منذ 2008 بما أن المملكة رفعت إنتاجها لتغطية النقص الحاصل في أماكن مثل إيران وليبيا.
//