حاكم مصرف لبنان يطالب الحكومة بعدم الاعتماد على المركزي لتسديد استحقاقاتها المالية

طباعة

أمل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في أن تستطيع البلاد إصدار المزيد من السندات المقومة بالدولار هذا العام مشددا على ضرورة عدم إعتماد الحكومة على الاحتياطات الأجنبية للبنك المركزي لسداد استحقاقاتها. وشدد سلامة على أن البلاد تحتاج الى  قانون جديد يصدره البرلمان، معتبرا أنّ وزارة المالية مسؤولة عن تأمين حاجة البلاد من  العملات الصعبة. كلام سلامة جاء على مشارف استحقاق سندات خزينة  تقدر بنحو مليار دولار أمريكي، منها 500 مليون دولار بفائدة 4.10 % تستحق في 12 يونيو واستحقاق آخر بالمبلغ ذاته بفائدة بـ8.50 % في أغسطس. وتخطط وزارة المالية اللبنانية لاستخدام الاحتياطي النقدي لسداد هذه السندات كما نقلت وكالات أنباء عالمية عن مصادر في الوزارة هذا الأسبوع. وحسب قوانين الموازنة الحالية لا تستطيع الحكومة استدانة مبالغ إضافية في 2015، لكن التشريعات المعمول بها تجيز إعادة تمويل الديون الحالية عن طريق مبادلة سندات قديمة بأخرى جديدة، ما يمكن وزارة المالية من إصدار طرح جديد مقوم بالدولار في 2015، إذا أقرت الحكومة قانوناً جديداً يسمح بذلك، وهذا الامر يحتم إنعقاد المجلس النيابي لإقرار تشريع من هذا النوع وهو أمر صعب حاليا في ظل تمنع بعض الفرقاء السياسيين عن حضور جلسات البرلمان للتشريع بغياب رئيس للجمهورية وإصرار فرقاء آخرين على ضرورة عقد جلسات لتسيير أمور الناس ضمن ما يطلق عليه في البلاد تعبير "تشريع الضرورة". وذكرت صحف لبنانية أن وزارة المال بدأت بالفعل التحضير لترتيب اصدار جديد بالعملات الاجنبية في سياق عملية استبدال هذه السندات، حيث بدأ الوزير علي حسن خليل مساعي حثيثة بهدف دفع الكتل النيابية الى تحمل مسؤولياتها والنزول الى مجلس النواب وعقد جلسة تشريعية يتم خلالها إقرار قانون جديد يسمح لوزارة المال بإتمام هذه العملية التي تصفها أوساط الوزارة بالطارئة، لكون الرصيد المتبقي من القانون الأخير الذي أصدره مجلس النواب في جلسته التشريعية يوم 5 نوفمبر 2014 والخاص بالاجازة للحكومة إصدار سندات خزينة بمبلغ 2.5 مليار دولار، لا يزيد على 300 مليون دولار، اي ان الوزارة استنزفت 95% من القوانين المتاحة لديها، والاموال المتبقية لا تكفي لتغطية العملية الجديدة المنتظرة والتي تبلغ قيمتها الاجمالية حوالى مليار دولار.

وكان لبنان نجح في أواخر فبراير الماضي في  إصدار سندات خزينة بالعملة الأجنبية بلغت قيمته 2.2 مليار دولار، هو الأكبر منذ دخول البلاد الأسواق المالية في التسعينات. وانقسم الاصدار الى شطرين: الأول بقيمة 800 مليون دولار استحقاق سنة 2025 بمعدل عائد 6.2%، والثاني بقيمة 1.4 مليار دولار استحقاق 2030 بمعدل عائد 6.65%. وفاق حجم الطلبات على الاكتتاب كل التوقعات ووصل الى 4.9 مليار دولار. وتظهر الأرقام أيضا تراجعا في حركة الرساميل الوافدة من 4.9 مليارات دولار في الربع الأول من العام 2014 إلى حوالي 2.6 مليار دولار، في الفترة ذاتها من العام 2015 أي بنسبة تقارب 48% تقريباً، وهي نسبة عالية تؤشر الى الحذر من التوظيف والتحويلات التوظيفية في لبنان. كما زادت مساهمة مصرف لبنان في المديونية العامة من خلال زيادة مساهماته بسندات الخزينة بالليرة حوالي 3000 مليار ليرة، منذ بداية السنة الراهنة لتصل مساهماته بسندات الليرة، إلى اكثر من 23% من قيمة سندات الليرة اللبنانية بما يعني أنه تحول الى مقرض أساسي للدولة. في المقابل، استقرت حصة المصارف عند معدلاتها السابقة بحدود 51% مع العالم أن الدين العام ارتفع في نهاية الفصل الاول على حوالي 69.5 مليار دولار بنمو نسبته 6.6% على الرغم من محاولات التجميل بتقليص النفقات من قبل وزارة المالية. وقد إنعكس تراجع الرساميل وحركة الودائع عجزا في ميزان المدفوعات الذي سجل عجزاً يفوق 714 مليـــون دولار، مقابل فائض للفترة ذاتها من العام الماضي بلغ حوالي 256 مليون دولار. أيضا سجلت المبيعات العقارية في لبنان تراجعا نسبته21% خلال اربعة أشهر من حوالي 2.8 مليار دولار إلى 2.2 مليار.