كيف يهزم الناجحون الضغط والإجهاد ؟

طباعة
ينقسم الناس في هذا العالم إلى نوعين، نوع يؤمن بقدراته على التأثير في الأشياء وفعلها معتبراً أن كل ما يحدث في حياته هو نتاج إرادته الذاتية واختياره، ونوع آخر يعتقد أنه لا يملك أي يد في تغيير مسار الأمور في حياته، مستسلماً لاعتقاده بأن الأحداث التي تجري معه هي وحدها المؤثرة عليه، تماماً كفكرة الفيلم الشهير " فورست غامب" حيث ينتظر الشخص قدوم حافلة لتقله إلى مكان ما قد لا يعرفه! توصل عالم النفس تيم جادج مع رفاقه من جامعة فلوريدا إلى دراسة تفيد بأن الأغلبية الساحقة من الأشخاص الذين يشعرون بأنهم قادرون على التحكم بما يجري في حياتهم أكثر من تحكم الأحداث فيهم هم أكثر ثقة في قدراتهم، كما أن باستطاعتهم إنجاز أعمالهم على نحو أفضل. سنسمي الأفراد الذين خضعوا لدراسة "جادج" " الإيجابيون الأقوياء" ، وقد توصلت دراسته إلى عدد من الأمور التي استطاعوا تأديتها بطريقة فائقة : 1. استطاعوا أن يبيعوا أكثر من الموظفين الآخرين. 2. استطاعوا تقديم خدمة عملاء أفضل. 3. استطاعوا أن يتكيفوا مع المهام الجديدة على نحو أفضل. 4. استطاعوا جني معدل أعلى من الدخل السنوي يتراوح من 50 إلى 150%. في الأوقات الجيدة والصعبة: ينتاب الجميع شعورٌ رائع في أن العالم كله في متناول أياديهم حينما يمرون بأوقات سعيدة، إلا أن ما يميز الإيجابيين الأقوياء عن غيرهم حينما يمرون بتجارب صعبة بحسب الدراسة التي أجراها جادج، هو أنهم لا يسمحون لتلك الأمور مهما كانت صعبة بأن تحكم سيطرتها  عليهم، فقد ينتابهم القلق الشديد في الأوقات العصيبة، إلا أنهم يسخرون شعورهم هذا لصالحهم، ومع ثقتهم الكبيرة بقدرتهم على التحكم بمجريات حياتهم، يستطيع أولئك الإيجابيون استخدام قلقهم كوقود للمثابرة هازمين به كل أشكال اليأس والخوف، إذ يستحيل أن يرفع أمثالهم الراية البيضاء ويستسلموا مهما واجهتهم الصعاب. إليكم الطريقة التي يتم بها الأمر: للقلق أهمية كبيرة لن تفهمها إلا إن شعرت به يوماً، ولأن تركيب أدمغتنا معقد، لا يمكن لها أن تقوم بأي رد فعلٍ أو استجابة حتى تنتابنا درجة من القلق، ليتجلى بعد ذلك أداء الشخص تبعاً للانفعال الناتج عن مستويات معتدلة من القلق. تكمن الآلية كلها في السيطرة على قلقك وجعله ضمن المستويات المثالية من أجل الوصول إلى مستوى عالٍ من الأداء، فإذا أردت إدراك قدراتك الكاملة، فعليك أن تمتلك الأدوات التي تؤهلك إلى السيطرة على قلقك حينما ترتفع نسبته لديك، وإذا أردت أن تسيطر عليه بطريقة أفضل، فعليك أولاً أن تواجه المواقف الصعبة والحرجة في حياتك، وتأكد من أن كبح مخاوفك المستقبلية أمر يعتمد عليك وحدك ، ولن يتحقق إلا من خلال تطويرك لمعتقداتك وقوتك الذهنية، إذ ليس عليك إلا اتباع الخطوات ذاتها التي يتبعها الإيجابيون في حياتهم ليهزموا بها كل المخاوف والقلق. الخطوة الأولى: توقع حدوث التغيرات وكن مستعداً لها لابد من أن تطرأ على حياتنا بعض التغيرات الإيجابية أو السلبية سواءً على الصعيد الشخصي أو العملي، كما لا يمكن لأي أحد أن يتحكم في حدوثها حسبما ذكرت دراسة "جادج" بمن في ذلك الإيجابيين أنفسهم ، فقد يخسرون وظائفهم على سبيل المثال، أو قد تقع شركاتهم في أوقات عصيبة، إلا أن ثقتهم الكبيرة بقدرتهم الفائقة على التعامل مع جميع التغيرات الطارئة في حياتهم بكل إيجابية هي ما يميزهم عن غيرهم من الأشخاص، كما أنهم متهيئون فكرياً لحدوثها، وهو أمر ليس بالصعب ويمكنك القيام به بكل بساطة، كأن تقوم أسبوعياً بتدوين الأمور المهمة التي تتوقع أن يطرأ عليها تغيير مستقبلي في حياتك، مما يفتح لك المجال لمواجهة التغيرات والاستجابة لها للتعايش معها وتخطيها بسلاسة. الخطوة الثانية: ركز على ما تملك القرار لتغييره فقط لطالما امتلك كل شخص منا فلسفته الحياتية الخاصة به والتي قد تجمع كلاً من مفاهيم اليأس والقلق والتقاعس عن العمل، فعلى الرغم من قدرتنا المحدودة على منع الأمور السلبية من الحدوث في حياتنا إلا أننا نمتلك كل الحرية في انتقاء ردود أفعالنا حيالها وأسلوب استجابتنا لها لنتمكن من اجتياز كل العقبات التي تواجهنا فيما بعد. الخطوة الثالثة: أعد جدولة أمورك قد تبدو الخطوة الأصعب لما تتطلبه من تغيير جذري لنمط تفكيرك الذي لطالما نشأت عليه، إلا أنك ما أن تقرر إعادة ترتيب أمورك بدءاً من تطوير أسلوب تفكيرك الذي يؤثر على مشاعرك حيال الظروف المحيطة بك، حتى تكتشف بأن هذه الجدولة قد أرشدتك إلى أفضل ما يمكنك أن تقوله حينما تواجهك أمور مختلفة في حياتك، كما ستقودك حينئذ إلى التدابير التي يتوجب عليك القيام بها. تذكر وقتاً عصيباً قد مررت به مؤخراً، ثم استحضر ذلك العائق الفكري الذي حال بينك وبين الاستجابة والتفاعل مع الموقف الصعب ذاك بفعالية تمكنك من التصدي له، وما أن تباشر بتدوين ذلك، حتى تتمكن من دراسة كافة المواقف ومعاينتها ، ثم مقارنة تفكيرك الحالي مع الإيجابية التي دونتها، مما سيعزز لديك الصدق مع ذاتك لتتمكن من تقويم طريقة تفكيرك. الخطوة الرابعة : أوقف حديثك السلبي مع نفسك يعتبر إيقاف الحديث السلبي مع النفس أهم خطوة في محاربة القلق ، إذ أن مراودة الأفكار السلبية لك والسماح لها بالتوغل فيك يهدر كمّاً هائلاً من طاقتك، علماً بأنها مجرد أفكار وليست بحقائق، فلتقم بتدوينها على ورقة لتتأكد من أنها أوهام، وإن استمرت لديك الشكوك حيال ذلك، فلتقم بعرض الورقة على شخص قريب تثق به واسأله ما إذا كان يشاركك الرأي في أنها حقيقة أم أنها مجرد أوهام لا أساس لها من الصحة، فالتفريق بين طبيعة كل من الحقائق والأفكار أمر يؤهلك إلى الخروج من الهالة السلبية والقلق والمضي قدماً نحو نظرة إيجابية جديدة. الخطوة الخامسة: اشعر بقيمة ما تملك يُسهم الشعور بالامتنان والرضى عما تملك في السيطرة على القلق والسلبية من خلال تقليل إفراز هرمون الكورتيزول بنسبة 23% ، فقد أظهرت أبحاث صدرت عن جامعة كاليفورنيا أن الأشخاص الذين يشعرون بقيمة ما يمتلكونه هم أقل عرضة للقلق وأكثر قابلية لتحسن مزاجهم وزيادة طاقتهم نظراً لانخفاض مستويات هرمون الكورتيزول لديهم. فلنجمع كل ما سبق: من المستحيل أن تجتمع الإيجابية والقلق المحبط معاً في آن واحد، لذا وجب عليك أن تستذكر ما سبق من النقاط الخمس الإيجابية كلما راودتك السلبية أو القلق أوأعاقك  كل منهماعن تأدية مهامك الحياتية على النحو الأمثل.
//