الاسئلة الحرجة في الازمة اليونانية

طباعة
أصبحت اليونان أول دولة ذات اقتصاد متقدم تتعثر في سداد ديونها لصندوق النقد الدولي بعدما عجزت عن الوفاء بالموعد النهائي لسداد 1.6 مليار يورو ، وجاء ذلك بعد ساعات من رفض وزراء مالية منطقة اليورو تمديد مساعدات إنقاذ لأثينا إلى ما بعد 30 يونيو/حزيران. وتسود حاليا مخاوف من احتمال أن تؤدي هذه التطورات في نهاية المطاف إلى خروج اليونان من منطقة اليورو، ومن المقرر أن يناقش وزراء مالية منطقة اليورو مقترحا جديدا قدمته اليونان بشأن مساعدات إنقاذ. في ظل حالة الجدل السائدة في الاسواق العالمية نطرح مجموعة من الاسئلة الهامة: السؤال الاول: ما هي قيمة الدين اليوناني؟ جواب: يقدر الدين اليوناني باكثر من 315 مليار يورو، ويتباين الرقم الدقيق بحسب المصادر، فمكتب الإحصاءات الأوروبية "يوروستات" يتحدث عن 315.5 مليار يورو في نهاية ايلول/سبتمبر 2014 والصندوق الأوروبي للاستقرار المالي عن 324 مليار يورو،ويمثل الدين ما بين 175 و177 في المئة من اجمالي الناتج الداخلي اليوناني، وخدمة الدين، اي الفوائد التي تسدد للدائنين سنة بعد سنة تلتهم قسما كبيرا من موارد البلد المالية، فتمنعه من الاستثمار وتحد من النمو، وبالتالي فان مسألة الدين هي تحد أساسي لهذا البلد. السؤال الثاني: من هي الجهة التي تمتلك الدين اليوناني؟ ومتى ينبغي تسديده؟ جواب: الصندوق الأوروبي للاستقرار المالي هو الجهة الدائنة الأولى للبلاد وهو يملك اكثر من 40 في المئة من الدين، والصندوق الذي انشئ عام 2010 لمساعدة دول منطقة اليورو التي تواجه صعوبات أقرض اليونان 141.8 مليار يورو على عدة دفعات، ومتوسط مهلة تسديد قروض الصندوق هو ثلاثين عاما،وجمع الصندوق هذه المبالغ المالية من الاسواق، غير ان دول منطقة اليورو قدمت ضمانات موازية لها، بشكل يتناسب مع وزن اقتصادها في المجموعة النقدية، والتزمت المانيا باكثر من 40 مليار يورو، وفرنسا 31 مليار. ويملك البنك المركزي الأوروبي الذي قام اعتبارا من 2010 بشراء سندات يونانية في الأسواق حوالي 25 مليار يورو من ديون أثينا، وهو المبلغ ذاته الذي يملكه ايضا صندوق النقد الدولي الذي شارك في خطط المساعدة الأوروبية المتتالية.اما باقي الديون التي تتخذ شكل سندات، فيملكها مستثمرون في السوق، معظمهم مصارف، وتستحق السندات اليونانية في مهلة تزيد بقليل عن ثماني سنوات. السؤال الثالث: ما الذي حصل حتى الان على صعيد تخفيف الديون؟ جواب: قامت اليونان في مطلع 2012 بعملية تبادل ديون، وهذه العملية المعروفة بـ"اشراك القطاع الخاص" كانت تهدف إلى تخفيف عبء الدين، فتم تبديل سندات الدائنين من الجهات الخاصة بسندات اخرى اكثر مردودية، وبذلك تم شطب حوإلى مئة مليار يورو من الديون،كما وافق دائنو القطاع العام في تلك الفترة على ترتيبات منها اعتماد نسب فوائد اكثر مراعاة لليونان او تمديد الاستحقاقات، غير ان شطب الديون المترتبة لدائني الجهات الخاصة امر غير مطروح في الوقت الحاضر. السؤال الرابع: ما هي السيناريوات المحتملة؟ جواب: ان شطب الدين تماما، او قسم منه على الاقل، يبدو مستبعدا على ضوء تصريحات القادة الأوروبيين، لكن مصدرا أوروبيا قال لوكالة فرانس برس "لن ننجو من اعادة التفاوض". وكما في العام 2012 فان ذلك قد يطاول على سبيل المثال تخفيضا جديدا لمعدلات الفائدة و/او تمديد مهلتها، وحتى ان كان ذلك يقتصر على القروض الأوروبية (من صندوق الاستقرار المالي والقروض الثنائية)، الا ان التخفيف سيؤثر على اليونان اذ ان القروض الأوروبية تشكل اكثر من 60 في المئة من مجموع ديون اليونان.