روسيا تقطع امدادات الغاز الى اوكرانيا

طباعة
اوقفت روسيا اليوم امدادات الغاز الى اوكرانيا غداة اعلان كييف عن فشل المفاوضات بين الطرفين، ما يشكل مرحلة جديدة من حرب الطاقة الدائرة بين البلدين الامر الذي يقلق الاوروبيين. وياتي هذا القرار بعد فشل الاجتماع الثلاثي بين روسيا واوكرانيا والاوروبيين الذي انتهى مساء الثلاثاء في فيينا من دون اتفاق بين موسكو وكييف حول اسعار الغاز الروسي. واعلنت شركة "نفتوغاز" الاوكرانية العامة بعد ذلك تعليق شراء الغاز من روسيا، فيما اكد مدير عام مجموعة "غازبروم" الروسية  ان "اوكرانيا لم تدفع لقاء امدادات الغاز عن شهر يوليو الجاري، وتم اعتبارا من الساعة العاشرة صباحا وقف امدادات غازبروم الى اوكرانيا". ولفت الى ان "غازبروم لن تسلم الغاز الى اوكرانيا- مهما كان السعر- بدون دفع مسبق"، كشرا الى ان آلية التسعيرة لاوكرانيا لن تعدل قبل نهاية 2019 تاريخ انتهاء العمل بالعقد الحالي. لكن وقف الامدادات هذا من غير المرتقب ان يهدد امدادات الغاز الروسي الى الاتحاد الاوروبي، التي يمر 15% منها عبر الاراضي الاوكرانية. ونقلت وكالات الانباء عن متحدث باسم "اوكرترانسغاز" ان "تسليم الغاز لحاجات اوكرانيا هو احد الاتفاقات. ونقل الغاز الى اوروبا اتفاق اخر. الوضع الحالي لن يؤثر اطلاقا على امدادات الغاز لاوروبا". وتخوض "غازبروم" و "نفتوغاز" اختبار قوة منذ تولي سلطة موالية للغرب الحكم في كييف بداية 2014 واندلاع التوتر مع موسكو في شرق اوكرانيا الذي يسيطر عليه الانفصاليون الموالون لروسيا. وقامت موسكو برفع اسعار الغاز الذي تسلمه لاوكرانيا التي ترفض الدفع واصبحت تعتمد بشكل متزايد على الغاز المستورد من اوروبا الوسطى والنرويج. وخلال المفاوضات في فيينا اقترحت روسيا ابقاء السعر نفسه لاوكرانيا بـ 247,18 دولارا لكل الف متر مكعب من الغاز حتى نهاية ايلول/سبتمبر اي خفض باربعين دولارا بالنسبة الى السعر الذي تريد موسكو تطبيقه وفقا للاتفاقات السابقة. ووفقا لوزير الطاقة الروسي الذي وصف قرار السلطات الاوكرانية ب"المؤسف" رفضت كييف الاقتراح الروسي مطالبة بخفض قيمته 86 دولارا. من جهتها اقرت المفوضية الاوروبية بان مواقف البلدين لا تزال "متباعدة جدا" مشيرة الى مباحثات "سياسية" ووعدت بتقديم مقترحات لاعادة تحريكها. وقال مصدر اوروبي ان بروكسل ترغب في ان تفضي المفاوضات الى اتفاق "يغطي على الاقل فترة الشتاء حتى نهاية اذار/مارس". واتاحت هذه "الرزمة الشتائية" اجتياز الشتاء الماضي من دون صعوبات كبيرة. وقد ابرمت في تشرين الاول/اكتوبر 2014 عبر وساطة اوروبية بعدما قطعت موسكو مؤقتا الغاز عن كييف على خلفية النزاع الانفصالي في شرق اوكرانيا. ويتوفر لاوكرانيا في الوقت الراهن 12 مليار متر مكعب من الغاز، لذلك تعتبر المفوضية انها تحتاج الى 19 مليارا "للاطمئنان الى ان فصل الشتاء يبدأ بطريقة ملائمة". واعتبر وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك أنّ "هناك خطر في الحصول على الغاز من الانابيب التي تزود الزبائن الاوروبيين" مشيرا الى "حروب الغاز" السابقة في 2006 و2009 عندما اتهمت روسيا اوكرانيا باخذ الغاز من الانابيب التي تمر عبر اراضيها الى اوروبا. فيما اعلن مسؤولون في "نفتوغاز" ان البلاد ستكون قادرة على التزود بالغاز الاوروبي بمستوى 50 الى 60 مليون متر مكعب يوميا اي ما يكفي للفصل المقبل، الا ان محللين  اوكرانيين يستبعدون "ان يكون هذا الغاز اقل كلفة من الغاز الروسي"، ويشددون على أنّ  "الاستغناء عن الغاز الروسي فصل الشتاء سيطرح مشكلة كبيرة". يذكر أنّ "غازبروم" تعتبر هذه الامدادات غير شرعية في معظم الاحيان لانها يمكن ان تنقل كميات من الغاز مستوردة اساسا من روسيا ثم تباع لاحقا الى اوكرانيا من قبل دول اوروبية اخرى.