احتياطات مؤسسة النقد العربي السعودي تعادل أكثر من عامين ونصف العام من الاستيراد

طباعة
إعتبر "بنك عودة" اللبناني في تقرير اصدره حول الاقتصاد السعودي إنَّ الاستقرار السياسي والماكرو اقتصادي في السعودية بقي راسخاً، لاسيما في ظل الانخفاض الحاد في أسعار النفط، ناهيك عن عملية انتقال السلطة في المملكة من جهة والصراعات القائمة في المنطقة من جهة أخرى. وسجّل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نسبة 3.6% في 2014، ومنذ ذلك الحين لم تخفّض المملكة إنتاجها من النفط بل أعطت الأولوية لحصتها في السوق. إلا أن النمو الاقتصادي تأثر نسبياً بترحيل 1.4 مليون مغترب خلال الأشهر الـ18 الماضية، وقد ظهر تأثيرهم بشكل واضح في النصف الثاني من 2014، حين تباطأ كل من قطاعي البناء والتجزئة بشكل ملحوظ. على الصعيد النقدي قال التقرير ان  نسبة التضخم انخفضت إلى 2.7٪ في 2014، ومن المتوقع أن تصل إلى 2.0٪ في السنة الجارية، في ظل تراجع أسعار السلع وقوة الدولار الأميركي. وعلى الرغم من تشديد برنامج السعودة، لا أدلة ملموسة حتى الآن على أن كلفة الأجور المرتفعة انعكست على حركة الاستهلاك. ويعزى ذلك إلى أنَّ سلة التضخم المحلية يهيمن عليها قطاع الأغذية والمشروبات، ونظراً إلى الارتباط الوثيق بين أسعار المواد الغذائية المحلية ومؤشرات الغذاء العالمية، من المتوقع أن تبقى نسب التضخم في أسعار الغذاء معتدلة في المملكة نظراً إلى التوقعات المعتدلة في أسعار الغذاء العالمية. ولا تزال السعودية تتمتع بحسب تقرير "عودة" بقاعدة احتياطات أجنبية سليمة. إذ بلغت الموجودات الأجنبية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي ما يوازي 732 مليار دولار في نهاية 2014، وإن انخفضت إلى 686 مليار دولار في نيسان 2015. يجدر الذكر أنه عند هذا المستوى، تبقى احتياطات مؤسسة النقد العربي السعودي مهمة، ما يعادل أكثر من عامين ونصف العام من الاستيراد. وساهم كل من فائض الحساب الجاري والتراكم المهم في الموجودات الخارجية بتوفير عناصر حماية للمالية العامة من الصدمات الخارجية. في هذا السياق، انخفض الدين العام إلى 11.8 مليار دولار في 2014 وفق التقديرات الرسمية، أي ما يعادل 1.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي. ويوفّر هذا المستوى المنخفض من المديونية مرونة مالية كبيرة إذا ما بقيت أسعار النفط العالمية قريبة من مستوياتها الحالية على مدى السنوات القليلة المقبلة. ولفت التقرير الى ان ارتباط سعر صرف الريال السعودي بالدولار الأميركي، والذي من غير المرجح أن يتغير، يعني أن سعر الفائدة الرئيسي يجب أن يتبع التغيّرات في أسعار الفائدة الأميركية، وإن من الممكن أن يؤدي ذلك إلى بعض الاختلالات الاقتصادية. فعلى وجه الخصوص، إن مزيج من انخفاض أسعار الفائدة مع سياسات مالية تحفيزية مستمرة قد تثير المخاوف بشأن فقاعات محتملة، لاسيما في سوق العقارات، علماً أن تسليفات المصارف إلى القطاع العقاري نمت بنسبة 31٪ في 2014. وحول النشاط المصرفي اعتبر التقرير انه لا يزال قوياً، بالترافق مع مؤشرات جيدة لمكانته المالية. فقد نمت الودائع بنسبة 12.4٪ في 2014 (3.2٪ في الأشهر الأربعة الأولى من 2015)، في حين نمت التسليفات المصرفية بنسبة 11.9٪ خلال العام (3.1٪ في الأشهر الأربعة الأولى من 2015). وعلى صعيد نوعية الموجودات، انخفضت نسبة التسليفات المشكوك بتحصيلها إلى إجمالي التسليفات إلى 1.1٪ في نهاية 2014، وإن يعكس ذلك أيضاً نمواً قوياً في إجمالي التسليفات. هذا وعلى الرغم من نسبة الملاءة المرتفعة بشكل ملحوظ والتي تصل إلى حوالي 15٪ في العام 2014، إلا أن السيولة الأولية وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ ست سنوات وذلك بنسبة 16.6٪ من إجمالي الودائع. في موازاة ذلك، سجلت ربحية القطاع المصرفي نمواً قوياً، بحيث قدّرت نسبة المردود إلى الأموال الخاصة بنحو 18٪ في 2014. وعلى صعيد أسواق الرساميل، كان النشاط بحسب التقرير قوياً بشكل ملحوظ منذ بداية العام الحالي. إذ ارتفع المؤشر العام لأسعار الأسهم المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) بنسبة 18٪ خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2015، لترتفع القيمة السوقية إلى مستوى قياسي بلغ 576 مليار دولار، أي ما يعادل 81.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وقد ترافق هذا الارتفاع في الأسعار مع نشاط قوي في حجم التداول، بحيث أن قيمة التداول السنوي قد تجاوزت القيمة السوقية. يجدر الذكر أن "مورغان ستانلي" (MSCI) قد أطلق مؤشراته للمستثمرين الأجانب في السعودية بتاريخ 1 حزيران 2015 حيث يتضمن المؤشر 19 شركة قيادية. إن فتح السوق المالية السعودية أمام المستثمرين الأجانب في حزيران يعدّ تطوراً واعداً سيساهم في تعزيز السوق المالية وتوسيع قاعدة عملائها.
//