السعودية تؤكد أن فتح الاستثمار الاجنبي في الاسهم يهدف إلى التطور وضمان الاستقرار

طباعة
مضى شهر منذ الإعلان عن فتح سوق الأسهم السعودية أمام المستثمر الأجنبي المؤهل ومن المتوقع زيادة عدد المستثمرين الأجانب المؤهلين في السوق نتيجةً لذلك. يهدف فتح السوق مباشرة لاستثمار المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة بالمقام الأول إلى تعزيز تطوير السوق وضمان استقرارها، كما يؤدي إلى تعزيز مبادئ ومعايير الحوكمة في الشركات من خلال فاعلية دور المستثمر الأجنبي المؤهل كمساهم في الشركات المدرجة. كما أنه من المتوقع أن تساعد هذه الخطوة على تعزيز نطاق الأبحاث المتعلقة بأداء الشركات ورفع مستوى الوعي والخبرات لدى العاملين فيها، الأمر الذي يعود بالفائدة على جميع المتعاملين في السوق من شركات مدرجة ومستثمرين وشركات الوساطة المرخص لها. من المتوقع أن يزيد الاستثمار الأجنبي المباشر على المدى المتوسط من استقرار أداء السوق وتحفيز موازنة نسب الملكية بين المستثمر المؤسسي والمستثمر الفرد، حيث تمثل ملكية الأفراد حالياً نسبة 34% من القيمة السوقية الإجمالية وتشكل الصفقات الشهرية للأفراد نسبة 90% من إجمالي حجم التداول في السوق. ومنذ عام 2008 ساهم المستثمر الأجنبي، من خلال اتفاقيات المبادلة، بزيادة استقرار الأسعار في السوق حيث اتجهت غالبية صفقات المستثمر الأجنبي للشراء في الوقت الذي اتجه المستثمر المحلي الفرد للبيع. كما يظهر الجدول ادناه معامل الارتباط العكسي بين سلوك المستثمر الأجنبي في اتفاقيات المبادلة والمستثمر المحلي الفرد في السنوات الخمس الماضية،  و في الثلاثة أشهر الماضية على وجه الخصوص، حيث بلغ ناتج صفقات الافراد بصافي مبيعات 14 مليار ريال سعودي في حين بلغ الناتج لصفقات الأجانب من خلال اتفاقيات المبادلة للفترة ذاتها صافي شراء بمبلغ 1,7 مليار ريال سعودي.  
ثلاث شهور سنة ثلاث سنوات خمس سنوات معامل الارتباط العكسي
-0.998 -0.309 -0.386 -0.312 مستثمر محلي فرد مقابل المستثمر عبر اتفاقيات المبادلة
  لذلك يأتي ضمن الأهداف الرئيسة للاستثمار الأجنبي المباشر في السوق تعزيز تأثير مساهمة المستثمر الأجنبي غير المقيم من خلال رفع نسبة تملكهم في الشركات المدرجة حيث تمثل حالياً ما يعادل 1.07% من إجمالي القيمة السوقية، في حين تمثل ملكيات الشركاء الاجانب الاستراتيجيين، ومواطني دول مجلس التعاون والمستثمر الأجنبي المقيم مجتمعة 6.7% من إجمالي القيمة السوقية المملوكة لغير السعوديين.   يتوقع أن يظهر الاثر الإيجابي للاستثمار الأجنبي المباشر في السوق وإضافة مزيداً من الاستقرار في أداء المتعاملين بالسوق. وكما هو معلوم، حددت القواعد المنظمة لاستثمار المؤسسات المالية المؤهلة في الأسهم المدرجة العديد من الشروط الواجب توافرها في الشركات الاستثمارية المؤهلة حيث اشترطت القواعد أن تكون قيم الأصول المدارة لهذه الشركات عند مستوى معين إضافة إلى الخبرات المطلوب توافرها لهذه المؤسسات والعاملين فيها، حيث نصت القواعد على أن لا تقل قيمة الأصول التي تديرها المؤسسات الأجنبية الراغبة في دخول السوق ما يعادل خمسة مليارات دولار أميركي، إضافة إلى عدد من المعاير والشروط الأخرى مما يعني اعتماد هذه المؤسسات المؤهلة للاستثمار المباشر في سوق الأسهم أعلى معايير الحوكمة العالمية، وأفضل الأساليب و الممارسات الاستثمارية المتطورة، فضلاً عن تبنيها آفاق استثمارية طويلة المدى والتي بالتأكيد جميعها تشكل مزايا اضافية من شأنها أن تساعد في  استقرار السوق السعودي وتحوله للاستثمار المؤسسي، فضلا عن وجود رغبات متزايدة لدى المستثمرين الأجانب لدخول سوق الأسهم السعودية باعتبارها أكبر سوق مالي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا من حيث القيمة السوقية وقيم التداولات حيث بلغت القيمة السوقية في الشهر الماضي 550 مليار دولار امريكي. وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي لشركة السوق المالية السعودية عادل بن صالح الغامدي "تعتبر هذه الخطوة أولى مسيرتنا الطويلة لتطوير السوق ونتوقع ان تجني السوق المالية والمتعاملين فيها العديد من الفوائد على المدى القصير، سواء كانوا مستثمرين محليين أو الشركات المدرجة أو الأشخاص المرخص لهم أو المستثمرين الأجانب المؤهلين." مضيفا "مع التحسن الذي سيشهده السوق، نتوقع ان يكون له أثرا ايجابياً في تعزيز مكانة السوق المالية السعودية وتبوئها المركز الذي تستحق ضمن قائمة الأسواق العالمية، وتعزيز ودفع عجلة نمو الاقتصاد السعودي المحلي وآفاقه المستقبلية بشكل عام." واختتم قائلاً: "هناك العديد من الشركات الوطنية الكبرى والرائدة عالمياً اضافة إلى وجود العديد من الشركات الأخرى التي تمتلك المقومات اللازمة للنجاح لتصبح في مصاف الشركات الرائدة في العالم، حيث ستسهم عمليات الاستثمار الأجنبي المؤهل المباشرة بلعب دور حيوي يساعد هذه الشركات للوصول إلى مكانتها العالمية." الجدير بالذكر بأن اقتصاد المملكة العربية السعودية يشكل ما يقارب 50% من القيمة الاجمالية لاقتصادات دول مجلس التعاون والتي تبلغ 1.6 تريليون دولار امريكي، ويحتل الاقتصاد السعودي المرتبة 19 ضمن أكبر الاقتصادات العالمية. ويعتبر فتح السوق المالية السعودية إحدى الفرص الواعدة والهامة للمستثمرين الأجانب باعتبارها أحد أكبر أسواق الأوراق المالية الناشئة على المستوى الدولي. هذا ويضيف تنوع التشكيل القطاعي للسوق المالية السعودية فرصاً استثمارية هامة وتعتبر السوق المالية السعودية إحدى أكثر الأسواق تنوعاً في المنطقة حيث توزعت الشركات المدرجة على العديد من القطاعات الحيوية مثل البتروكيماويات وقطاع التجزئة وقطاع الخدمات المالية وقطاع الانشاءات وقطاع الاتصالات، الأمر الذي من شأنه توفير فرصة الاستثمار في مجالات متعددة. كما سيسهم تطوير السوق المالية السعودية زيادة تنويع مصادر الاقتصاد والدخل على المستوى المحلي مما يسهم في تحقيق المزيد من النمو الاقتصادي والرفاهية للمواطنين. بالإضافة إلى أن فتح سوق الأسهم السعودية أمام الاستثمار الأجنبي المباشر المؤهل يمثل فرصة كبيرة للشركات السعودية الراغبة في الوصول إلى العالمية وتطبيق افضل الممارسات المهنية و اكتساب الخبرات والمعارف والسلوكيات التي سيعمل المستثمر الأجنبي على اضافتها والعمل بها. هذا ولزيادة التعريف بالسوق ستقوم شركة السوق المالية السعودية بعدة زيارات دولية لأهم المراكز المالية على مستوى العالم في وقت لاحق هذا العام، تشمل سنغافورة و لندن و نيويورك بهدف تعريف المستثمرين الأجانب المؤهلين بالمزايا والفرص التي توفرها السوق المالية السعودية.