المفوضية الاوروبية تدفع باتجاه تمويل عاجل لليونان عبر صندوق اوروبي

طباعة
اقترحت المفوضية الاوروبية اللجوء الى صندوق اوروبي كحل لتأمين تمويل عاجل لليونان، وذلك بالرغم من تحفظات دول عدة بينها بريطانيا, بغية تأمين احتياجات اثينا في انتظار اطلاق خطة مساعدة ثالثة محتملة. وقد توصلت اليونان الاثنين مع بقية دول منطقة اليورو الى انتزاع اتفاق يفترض ان يسمح لها بالتفاوض بشأن خطة مساعدة دولية ثالثة تقدر بما بين 82 و86 مليار يورو على مدى ثلاث سنوات. لكن هذا الاتفاق لا يسوي مسالة تأمين تمويل قصير الامد لليونان التي باتت على شفير الانهيار المالي، في انتظار اعتماد خطة مساعدة محتملة. وقد وضع الاوروبيون قيد الدرس خيارات عدة وصفت جميعها بانها "معقدة جدا" لتفادي هدر الجهود التي بذلت في الاسابيع الاخيرة. وتدفع المفوضية الى خيار صندوق الاتحاد فيما الوقت بات ملحا لاقامة "الجسر" المالي الذي تحتاج اليه اليونان في الايام المقبلة. لا سيما وانها تخلفت عن دفع المبلغ المستحق لصندوق النقد الدولي ويتوجب ان تسدد البنك المركزي الاوروبي 4.2 مليارات يورو في 20 يوليو. وتقدر احتياجات البلاد للتمويل في الاجمال ب12 مليار يورو بحلول منتصف اغسطس، لكن اقتراح المفوضية الاوروبية الذي نشر الاربعاء يغطي الفترة الممتدة حتى نهاية يوليو فقط، اي 7 مليارات يورو. واوضحت الوثيقة "ان الاتحاد سيضع في تصرف اليونان قرضا بقيمة سبعة مليارات يورو كحد اقصى يستحق بعد ثلاثة اشهر". وكان مسؤولون اوروبيون عدة قدروا المهلة الادنى الضرورية لوضع خطة مساعدة باربعة اسابيع. وقد نقل اقتراح المفوضية الى المجلس الاوروبي الذي يمثل الدول ال28 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي ويفترض ان يتبناه بالغالبية الموصوفة, والى البرلمان الاوروبي للاطلاع. ويتعلق الامر باعادة تفعيل صندوق المفوضية الاوروبية الذي يحظى ب13 مليار يورو, وقد شارك في تعويم اقتصاد ايرلندا والبرتغال. واتخاذ قرار من قبل المجلس الاوروبي بالغالبية الموصوفة سيكون ضروريا. وعبرت بريطانيا غير العضو في منطقة اليورو عن تحفظات شديدة ازاء الاستعانة بهذا الصندوق. واكد وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن الثلاثاء "ان على منطقة اليورو ان تسدد فواتيرها الخاصة بها"، مضيفا "ان فكرة دعوة دافعي الضرائب البريطانيين الى الاسهام في هذا الاتفاق اليوناني مصيره الفشل تماما". لكن مسؤولا بريطانيا خفف الاربعاء من هذا الموقف مؤكدا ان بلاده قد تكون منفتحة للنقاش في حال حصولها على ضمانات. واوضح "طالما هناك حماية لدافعي الضرائب البريطانيين فاننا مستعدون للنظر في الخيارات المختلفة لاننا مدركون للمشكلة التي يطرحها التمويل على المدى القصير" لليونان. وشدد "علينا الحصول على ضمانات (...) كي لا يكون هناك مجازفة ان تخلفت اليونان عن السداد". وبحسب لندن فان السويد والدنمارك عبرتا ايضا عن شكوك ازاء هذا الاقتراح. اما جمهورية تشيكيا فأكدت معارضتها. كذلت ابدت المانيا تحفظها. واعتبر وزير ماليتها فولفغانغ شويبله الثلاثاء ان خيار الصندوق الاوروبي "ليس بناء جدا". واوضحت المفوضية الاوروبية الاربعاء انها تسعى ل"طمأنة" الدول المتحفظة. من جهتها تستعد اليونان لتصويت البرلمان على اصلاحات تقشفية قاسية تطالب بها الجهات الدائنة مقابل خطة المساعدة الثالثة، وذلك بعد ساعات على كشف تقرير لصندوق النقد الدولي ينتقد الاتفاق الذي استغرق اشهرا من المفاوضات الصعبة. وحذر صندوق النقد الدولي من ان اليونان بحاجة الى اجراءات اكثر لتخفيف الدين من اجل تفادي خروجها من منطقة اليورو. واكد مصدر في الصندوق ان هذه المؤسسة المالية الدولية ستساهم في خطة مساعدة ثالثة لليونان اذا وضعت الجهات الدائنة في الاتحاد الاوروبي خطة واضحة, معتبرا ان الاتفاق الحالي "ليس متكاملا باي شكل من اشكال ولييس مفصلا". الى ذلك يواصل البنك المركزي الاوروبي ضخ السيولة للمصارف اليونانية ولكنه قد يضطر الى التوقف عن ذلك في حال تخلفت اثينا عن سداد دينها الاثنين. ويفترض ان تؤمن اليونان 12 مليار يورو قبل نهاية اغسطس لتسديد دفعات للبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي. وليل الاثنين الثلاثاء تخلفت اليونان عن احترام مهلة لتسديد اموال لصندوق النقد الدولي. فرنسا تؤيد خطة المساعدة لليونان في المقابل، وافق النواب الفرنسيون بغالبية واسعة على خطة المساعدة لليونان التي قدمها رئيس الوزراء مانويل فالس على انها السبيل الوحيد للسماح بنهوض اقتصادي لهذا البلد. وقد صوت النواب لصالح الاتفاق المبرم بين اليونان والدول الاخرى الاعضاء في منطقة اليورو بغالبية 412 صوتا مقابل 69 نائبا عارضوه. وقال فالس ان هذا الاتفاق "ليس شيكا على بياض" لكنه يطلب "الكثير من اليونان, وليس لمعاقبتها بل لمواكبتها في نهوض اقتصادي ضروري".