بورصة الصين .. تصحيح ام انهيار؟

طباعة

فجأة ومن دون سابق إنذار تحولت الأنظار من أقصى الغرب وما يمكن ان يحصل في منطقة اليورو جرّاء الأزمة اليونانية، الى أقصى الغرب حيث سوق الأسهم الصينية تحولت من حالة تصحيح الى إنهيار مع فقدان الأسهم المدرجة اكثر من 30% من قيمتها السوقية في ثلاثة أسابيع. وتراجعت بورصة شنغهاي بنسبة تجاوزت 30% من ذروتها يوم 12 يونيو/ حزيران الماضي، من ارتفاع فاق 150% حققته خلال سنة. لكن هذا التراجع السريع خلق حالة ذعر كبيرة بين المستثمرين الصينيين وفي الاسواق العالمية، رافقتها جملة من التعليقات الساخرة من قبل مؤسسات مالية واستثمارية كان آخرها القول بان "خسائر الصين في القيمة السوقية للأسهم توازي 15 ضعف الاقتصاد اليوناني".. ومنها أيضا "ان خسائر بورصة الصين في 17 يوما توازي بورصة إسبانيا بأكملها". وأعلنت أكثر من 500 شركة صينية مدرجة تعليق تداول الأسهم في بورصتي "شنغهاي" و "شنتشن" ليصل الإجمالي إلى حوالي 1300 شركة بما نسبته 45% من السوق مع مسارعة الشركات إلى محاولة وقف النزيف. وحذرت الهيئة المنظمة لسوق الأوراق المالية من سيطرة "مشاعر الذعر" على المستثمرين بينما أظهرت السوق بوادر تجمد في ظل مسارعة الشركات بالهروب من الاضطرابات عن طريق تعليق تداول أسهمها. وكشفت الصين التي تكافح منذ أكثر من أسبوع لإخضاع السوق لإرادتها عن إجراءات جديدة لاحتواء التراجعات وقال بنك الشعب الصيني "البنك المركزي" إنه سيزيد الدعم المقدم لشركات الوساطة المالية التي قررت الاستعانة بها لدفع الأسهم للارتفاع. وفي ظل جولة جديدة من طلبات التغطية التي أجبرت المستثمرين بأموال مقترضة على بيع أي أسهم يجدون مشتريا لها تحملت الأسهم القيادية التي كانت مدعومة من صناديق الاستقرار في وقت سابق هذا الأسبوع معظم العبء. ويثير تدخل بكين من أجل احتواء الأزمة تساؤلات بشأن قدرتها على تنفيذ خطط تحرير السوق التي تعد حجر الزاوية لبرنامجها للإصلاح الاقتصادي. ونسقت الصين قيام شركات للوساطة المالية وإدارة الصناديق بالتعهد بشراء ما قيمته مليارات الدولارات من الأسهم مدعومة بشركة لتمويل الشراء بالهامش تساندها الدولة وعد البنك المركزي اليوم بتوفير السيولة الكافية لها. وقالت هيئة السوق إن مؤسسة تمويل الأوراق المالية قدمت 260 مليار يوان اي ما يعادل 41.8 مليار دولار إلى 21 شركة سمسرة. وعلى العكس من أسواق الأسهم الرئيسية الأخرى التي يهيمن عليها مديرو أصول محترفون يسهم المستثمرون الأفراد بنحو 85% من التداولات الصينية وهو ما يزيد من اضطراب السوق. في الوقت نفسه اعلن مجلس الوزراء الصيني انه سينفق ما يقارب الـ 40 مليار دولار لتحفيز النمو في قطاعات الاقتصاد الاكثر احتياجا للدعم، ولكنه لم يعلق على الهبوط الحاد في سوق الأسهم الصينية والتي تراجعت بنحو الثلث منذ منتصف يونيو حزيران بعدما ارتفعت بأكثر من مثليها قبل موجة البيع.