الصين واليونان... هل تعيدان النفط الى أدنى مستويات 2015؟

طباعة
بعد جلسة أخرى من التقلبات، تتزايد احتمالات اختبار النفط لأدنى مستوياته هذا العام ممّا قد يعني انخفاضاً يقارب 20%. ويرى محللون أن العقود الآجلة للنفط الخام قد تواصل التداول عند مستويات أخفض في الوقت الراهن إن استمرت الضغوط المزدوجة على الأسواق ذات المخاطر المرتفعة من كل من اليونان والصين، وإن نجحت إيران في التوصل إلى اتفاق نووي ممّا يعني في نهاية المطاف زيادة المعروض النفطي في سوق يعاني أصلاً من تخمة المعروض. هبطت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس في بورصة نايمكس عند التسوية 68 سنتا أو 1.30 في المئة إلى 51.65 دولار للبرميلk متأثرة بزيادة غير متوقعة في مخزونات الولايات المتحدة من الخام ومنتجات التكرير. وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن  مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير زادت الأسبوع الماضي، كما ارتفعت مخزونات الخام 384 ألف برميل مخالفة توقعات المحللين بتراجعها بنحو 700 ألف برميل. وقال رئيس استراتيجية السلع في TD Securities بارت ميليك:"أعتقد أننا قد شهدنا ارتداداً. وبالتالي فإن أي مزيد من عدم الاستقرار سيؤدي إلى تراجع أكبر، إلا أنني أعتقد بأنه من السابق لأوانه القول بأن متجهون نحو كارثة كبيرة. فهل يمكن أن يحصل هذا الأمر؟ نعم هذا وارد." وقال ميليك أن السوق قلقة بشأن اليونان إلا أنها الآن قلقة أيضاً بشأن الصين التي لم تتمكن حتى الآن من وقف العمليات البيعية في أسواق الأسهم حتى بعد اتخاذ الحكومة لخطوات في مجال السياسة لوقفها، كما يتوقع أن تتوصل اليونان في نهاية المطاف إلى تفاهم مع منطقة اليورو، إلا أن العناوين السلبية  التي تهيمن على المحادثات الجارية بين اليونان والقادة الأوروبيين قد جعلت السوق في حالة من التذبذب. يقول ميليك: " نعتقد بأن الأمور تتحسن ولكن في الوقت ذاته لديك حالة التخمة في المعروض، والشكوك حيال الطلب، كما أننا نعتقد بأن هناك خطراً من استمرار تخمة المعروض لفترة طويلة. ومن الناحية الفنية بالنسبة للخام الأمريكي، تخلينا عن بعض مستويات الدعم الفني، واعتماداً على ما يحصل قد نلامس المستويات الدنيا." وعلى الرغم من ذلك، فإن السؤال الذي يظل قائماً هو متى سيتم اختبار أدنى المستويات. ويقول بعض الخبراء الاستراتيجيين بأن ذلك سيحصل على الأرجح في نهاية الربع الثالث أو في بداية الربع الرابع، حينما ينخفض الطلب على البنزين، وتخضع المصافي الأمريكية للصيانة ما يعني حاجتها إلى مقدار أقل من النفط الخام. وقال جين ماكجيليان من شركة Tradition Energy أن التراجع الكبير يوم الاثنين لا يبدو أنه كان ناجماً عن التسييل الكبير للمراكز، ويبدو أنه لا يزال هناك الكثير من الشراء في السوق، وأضاف بأنه إذا لم نر أي انتعاش في الطلب أو تراجع في معدلات الإنتاج فسيؤدي ذلك إلى عمليات بيعية ضخمة للمراكز الشرائية وبخسارة هائلة إذا ما انخفضت الأسعار إلى أدنى من 50 دولاراً للبرميل." ويشير ماكجيليان إلى عودة الأسعار من أعلى مستوى في مايو إلى أدنى مستوى في مارس عند 49.20 دولاراً، ويقول بأنه سيشكل مستوىً سعرياً هاماً. فإن كسر النفط هذه المستوى السعري، فإن بعض المتداولين يعتقدون بأن السعر لن يشهد دعماً حتى يصل إلى أدنى مستوى سجّل في 18 مارس/آذار عند 42.03 دولاراً للبرميل. وفي هذا الصدد يلفت  محلل الطاقة في Citigroup إيريك لي: الى أن "نصف الأمر متعلّق بالتدفقات المالية الداخلة والخارجة ومن هم اللاعبون الذين ينسحبون. لقد حصلت عمليات بيعية بخسارة للمراكز الشرائية، لذلك ربما هناك دافع أقل لهبوط هائل في هذه اللحظة." وربط البعض تراجع النفط في الايام الأخيرة يشكّل بتنامي المعروض الأميركي خصوصا بعد تقرير" بيكر هيوز" سجل أول زيادة في أعداد حفارات النفط الأميركية في 29 أسبوعاً. وقال "لي" بأنه يبدو بأن بعض العمليات البيعية في مقدّمة منحنى العقود الآجلة جاءت من صناديق الاستثمار المتداولة العاملة في النفط، كما كان هناك أيضاً عمليات بيعية قوية في نهاية المنحنى من كبار اللاعبين كصناديق التحوط وغيرها. وإذا عاد النفط لاختبار مستوياته المتدنية، فإن الخبراء يتوقعون أن يكون ذلك مؤقتاً. كما يتوقع ميليك أن يصل متوسط سعر النفط في الربع الثالث إلى حوالي 60 دولاراً لبرميل خام تكساس الأمريكي، كما يتوقع أن يكون السعر الوسطي أعلى في الربع الرابع ليصل إلى 63 دولاراً للبرميل. وقال ميليك بأن التراجع في الإنتاج الأمريكي سيكون قوياً مع تسجيل انخفاض تجاوز 60% في أعداد حفارات النفط وهو أمر سيؤثر سلباً على الإنتاج، علماً أن هناك فترة ستة أشهر تقريباً تفصل ما بين التراجع في أعداد الحفارات والتراجع في الإنتاج. وقال "لي" أن التنبؤ بإنتاج النفط الصخري الأمريكي هو أكثر صعوبة مقارنة مع إنتاج النفط التقليدي: "هذا هو السؤال الصعب المطروح، أي بخصوص دور الولايات المتحدة في هذه القضية. فأين سينتهي المطاف بإنتاج الولايات المتحدة؟ وإلى أين يتجه المنتجون الأمريكيون في نهاية الأمر؟ وكيف سيكون حال الأسعار في نهاية المطاف؟ فالعامل الكبير الجديد الذي يجعل سعر النفط يصل حالياً إلى 50 دولاراً وليس 100 دولار هو ظهور النفط الصخري." وكان إنتاج النفط الصخري قد فاجأ الأسواق بما أن العديد من المنتجين واصلوا استخدام التكنولوجيا بطرق أكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة كما واصلوا الحفاظ على الإنتاج بأسعار أقل من المتوقع. وقد قال "لي" أن بعض المنتجين قد وضعوا خططاً لاستئناف الإنتاج عند 65 دولاراً للبرميل، كما أن هناك خططاً فعلية وضعت لإعادة بعض حفّارات النفط إلى العمل من جديد مع استئناف العمل في بعض الآبار المكتملة جزئياً. وقد عانت أسواق النفط هذا العام جرّاء تنامي الإنتاج من المملكة العربية السعودية وغيرها من أعضاء منظمة أوبك الذين تعهدوا بعدم التراجع عن هدفهم بإنتاج 30 مليون برميل يومياً، إلا أن "بلاتس" التي توفّر البيانات حول الطاقة والمعادن في العالم ذكرت بأن أوبك قد أنتجت 31.3 مليون برميل يومياً في يونيو/حزيران. وفي هذه الأثناء، أنتجت الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 9.6 مليون برميل يومياً، بينما تتوقع إدارة معلومات الطاقة الآن أن يصل متوسط الإنتاج لهذا العام إلى 9.47 مليون برميل يومياً. وقد أدى ذلك إلى ظهور فائض في المعروض في السوق النفطية بما يعادل مليون ونصف مليون إلى مليوني برميل يومياً، ورغم الارتفاع في الطلب، إلا أن المزيد من النفط يجد طريقه إلى السوق. فقد ازداد إنتاج العراق هذا العام على سبيل المثال ليصل إلى 4.3 مليون برميل يومياً. وقد قال آندرو ليبو، رئيس شركة Lipow Oil Associates بأنه يعتقد بأن النفط قد يصل إلى مستويات قياسية دنيا، وإن توقع حصول هذا الأمر في مرحلة لاحقة هذا العام عندما تدخل المصافي مرحلة الصيانة ونرى التراجع الموسمي في الطلب على النفط. وقال بأن هذا الأمر إذا ما أضيف إلى زيادة الإنتاج إلى مستويات قياسية في العراق وروسيا والسعودية، وإذا توصّلت إيران إلى اتفاق، فإننا سنرى عودة للنفط الإيراني وبكميات كبيرة إلى السوق، الأمر الذي يعني أن النفط سينخفض إلى الأربعينيات." ووصل الطلب على البنزين في الولايات المتحدة الأمركية إلى 9.7 مليون برميل يومياً في أواخر يونيو/حزيران، وهو مستوى تاريخي بارتفاعه، في حين أن المصافي الأمريكية التي تعمل بقدرة تكريرية تصل إلى 95% منتجة بذلك مستويات قياسية من البنزين. وخلال الأسابيع السبعة الماضية، كان هناك ثلاثة أسابيع ارتفع الإنتاج فيها إلى أكثر من 10 ملايين برميل يومياً، وهو أمر حصل لمرّة واحدة فقط وتحديداً في ديسمبر/كانون الأول من عام 2014. يقول ليبو: "لقد كان الطلب على البنزين هو المفاجأة الكبيرة لهذا العام." أمّا "لي" فقد قال بأن الأسواق قد تختبر المستويات الدنيا في الربع الرابع، عندما يحصل تراجع في حاجة المصافي إلى النفط. لكن توقع ذلك الحدث يمكن أن يجعل الأسعار تظل منخفضة. وهناك ما يكفي من الاعتقاد بأن هذا الانخفاض سيحصل. وقد تحصل بعض العمليات البيعية قبل حصول ذلك، على حدّ رأي "لي".
//