الاقتصادات العالمية تتهافت على الغنائم الإيرانية

طباعة
يبدو أن ألمانيا ستفتتح "الهجمة" على الفرص الاستثمارية والتجارية الجديدة في إيران، بعد أن أبرمت القوى العالمية الست مع طهران في فيينا أمس الثلاثاء اتفاقاً سمحت فيه الأخيرة بفرض قيود طويلة الأجل على برنامجها النووي، بمقابل أن ترفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عقوباتها. فبعد أن أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ثقته بحصول الشركات الفرنسية على نصيب عادل في السوق الإيرانية، ونيته زيارة طهران، سارع وزير الاقتصاد الألماني سيجمار جابرييل بالتخطيط لزيارة إيران يوم الأحد المقبل. وذكرت مصادر أن جابرييل -وهو نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل- يعتزم اصطحاب وفد صغير خلال زيارته التي تستغرق ثلاثة أيام. وقالت متحدثة باسم الوزارة إن الصناعة الألمانية مهتمة بشدة "بتطبيع العلاقات الاقتصادية مع إيران وتقويتها، وقد زاد هذا الاهتمام بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران". من جانبه أعلن اتحاد الصناعات الألمانية أن صادرات ألمانيا إلى إيران يمكن أن تتضاعف اربع مرات في السنوات القليلة القادمة نتيجة للإتفاق النووي، فيما ستواجه الشركات الألمانية صعوبة في ممارسة أنشطتها ضمن السوق الإيرانية لمواجهة منافسة من الصين وكوريا والشرق الأوسط وأطراف أخرى ملأت الفراغ الذي خلفته الشركات الغربية بعد منها من التجارة مع إيران بموجب العقوبات. وهنا تجدر الإشارة إلى أن السنوات التي فرضت فيها العقوبات على طهران تسببت بتراجع الصادرات الألمانية إلى إيران من 4.4 مليار يورو في 2005 إلى 1.8 مليار يورو في 2013. اقتصاد دبي تأثر بالعقوبات على إيران: أثرت العقوبات بشكل كبير على العلاقات التجارية التاريخية بين ايران ودبي التي يعيش فيها حوالى 400 الف ايراني يديرون شبكة واسعة من الاعمال. لذا فإن رفع العقوبات الغربية عن ايران سيعطي اندفاعة قوية للتبادلات بين الجمهورية الاسلامية وجيرانها في الخليج، كما ستستأنف على ضوئها المصارف في دبي فتح الحسابات للإيرانيين. وكان وزير الاقتصاد الاماراتي سلطان المنصوري قد أعلن في وقت سابق من يونيو حزيران أن التجارة مع ايران ارتفعت الى 17 مليار دولار العام الماضي، إلا إنها تبقى ادنى من المستوى القياسي الذي سجلته عام 2011 قبل بدء العقوبات الاخيرة حين بلغ التبادل 23 مليار دولار. وطالب حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم العام الماضي برفع العقوبات عن إيران مشتكياً من أن الامارة تضررت من التدابير التي اتخذت بحق الجار الايراني، حيث تعد دبي معقلاً إقليمياً للنقل والخدمات المالية. ومن المتوقع أن يستفيد ميناء جبل علي الأكبر من نوعه في المنطقة بقوة من تخفيف العقوبات عن الجمهورية الاسلامية، كما وتوقع نائب رئيس مجلس الاعمال الايراني في دبي حسين حقيقي ان يرتفع التبادل التجاري بعد رفع العقوبات. الاتفاق التاريخي: ينص الاتفاق الذي توج أكثر من عشر سنوات من المفاوضات برفع عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة مقابل فرض قيود طويلة الأجل على أنشطة إيران النووية التي اشتبه الغرب في أنها تهدف لتصنيع قنبلة نووية، فيما تقول إيران إن برنامجها سلمي. هذا الاتفاق يجعل من المستحيل على ايران صناعة قنبلة ذرية لسنوات لقاء رفع تدريجي يمكن الرجوع عنه اعتباراً من النصف الاول من 2016 للعقوبات الدولية التي تخنق الاقتصاد الايراني. وتخضع ايران حاليا لسلسلة عقوبات من قبل الامم المتحدة جاءت في سبع قرارات تبناها مجلس الامن منذ 2006 ردا على النشاطات العسكرية الايرانية. روحاني متفائل بالاتفاق النووي: أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أن الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية نصر سياسي للجمهورية الإسلامية، وأضاف أن الاتفاق يعني أن إيران لن تعتبر خطراً عالمياً بعد الآن. وتابع روحاني أثناء جلسة لمجلس الوزراء نقلها التلفزيون الرسمي "ما من أحد يمكنه القول إن إيران استسلمت.. الاتفاق نصر قانوني وفني وسياسي لإيران.. إنه لإنجاز ألا يقال على إيران بعد الآن إنها خطر عالمي." الاتفاق النووي الإيراني يحرك بوصلة النفط: لم تسلم أسعار النفط من تأثيرات اتفاق إيران التاريخي مع الدول العظمى، حيث ارتفعت أسعار النفط بعد يوم من التوصل إلى اتفاق إيران النووي، في دلالة على التداعيات الاقتصادية الكبيرة للاتفاق التاريخي على المستوى العالمي. فيما يدرك المستثمرون أن طهران تحتاج بعض الوقت لزيادة الانتاج لكن زيادة صادراتها في نهاية المطاف ستزيد من تخمة أسواق لديها ما يكفي من  المعروض بالفعل. وأوضح مدير برنامج الادارة الاقتصادية والعقوبات وأسواق الطاقة في المركز الأمريكي لسياسات الطاقة العالمية ريتشارد نيفيو "لن يتدفق النفط الجديد من ايران حتى 2016 وربما يكون أقل من توقعات المتفائلين." وأضاف "أتوقع أن يدخل ما بين 300 ألف و500 ألف برميل من النفط السوق خلال ستة شهور إلى 12 شهرا من تنفيذ الاتفاق."