هل تحذو دول الخليج حذو الامارات وترفع الدعم عن المحروقات؟

طباعة

مع كشف الامارات العربية المتحدة عن خطوتها الجريئة بتحرير أسعار المحروقات وإقرارها زيادة تقارب 24% على أسعار البنزين، تتجه الأنظار نحو دول الخليج الأخرى التي تراقب نتائج القرار الإماراتي، خصوصا مع تراجع أسعار النفط عالميا الذي يؤثر على موازنات هذه الدول الغنية ويوقعها في عجوزات أكيدة. وتتركز الأنظار بشكل خاص نحو السعودية أكبر مصدّر للنفط في العالم وأكبر دولة خليجية حيث الاستهلاك المحلي للنفط يماثل خمسة أضعاف مثيله في الإمارات فيما سعر البنزين في المملكة يعتبر ثاني أرخص سعر في العالم بعد فنزويلا إذ لا يتجاوز 15 سنتا أميركيا فقط لليتر بحسب "غلوبال بترول برايسيس دوت كوم"، لكن ما من إشارات حتى الآن إلى أن السعودية ستتخذ خطوة مماثلة. ويستبعد  المحللون أن تترك التغييرات في الإمارات أثرا كبيرا على التضخم أو النمو الاقتصادي في الإمارات لأن انخفاض أسعار الديزل سيبطل أثر ارتفاع تكلفة البنزين. لكن يبدو أن النظام الجديد سيمهد الطريق صوب زيادة كبيرة في أسعار الوقود في المستقبل إذا بدأ خام القياس العالمي مزيج برنت - وهو الآن دون 53 دولارا للبرميل قرب أدنى مستوياته في ست سنوات - يتعافى في نهاية المطاف. وتعتبر وكالة "فيتش للتصنيف الإئتماني" أنّ "إلغاء دعم الوقود في الإمارات ربما يضع سابقة إيجابية أمام اقتصادات أخرى في المنطقة ومن بينها تلك التي تعاني ماليتها العامة من مزيد من الضغوط." ورغم دعوة مسؤولين كبار في المملكة ومن بينهم محافظ البنك المركزي لإصلاح دعم الطاقة إلا أن أسبابا عديدة أبرزها إجتماعية تحول دون إمكانية إتخاذ السعودية قرارا مماثلا بشكل سريع. ورغم ذلك فإن إتخاذ الإمارات هذا القرار قد يشجع بعض الدول الخليجية الأصغر حجما للمضي قدما في هذا الطريق، علما أن الكويت كانت قد إفتتحت تحرير المحروقات جزئيا في يناير كانون الثاني الماضي برفعها أسعار الديزل والكيروسين المحلية رغم أنها خفضت تلك الزيادات جزئيا بعد أسابيع قليلة في أعقاب انتقادات من جانب أعضاء في البرلمان. ويراجع المسؤولون الكويتيون حاليا مجموعة من المنتجات التي تدعمها الدولة تتضمن البنزين، ونقلت صحيفة "النهار" الكويتية عن مصادر حكومية لم تسمها قولها هذا الأسبوع إن وزارة المالية اقترحت زيادة أسعار البنزين بنحو 50% بحلول أبريل / نيسان القادم. ولا يبدو أن مالية قطر تواجه ضغوطا كبيرة لترشيد الانفاق الحكومي وخفض الدعم، لكن سلطنة عمان والبحرين الأضعف ماليا بين مصدري النفط الخليجيين ربما تجريان إصلاحات وشيكة. وتدرس عمان إمكانية خفض الدعم على البنزين بعدما خفضت دعم الغاز الطبيعي الذي تستخدمه المصانع في يناير كانون الثاني. ورفعت البحرين أيضا أسعار الغاز الطبيعي المستخدم في الصناعة وتتطلع إلى تخفيضات أخرى للدعم رغم تأخر تنفيذ الإجراءات نظرا لاعتراض البرلمان على التغييرات وإصراره على أن يكون له تأثير أكبر في العملية.