آفاق أسعار النفط تحير بنوك الاستثمار

طباعة
واجهت أسعار النفط في الفترة الماضية عاصفة قوية أودت بخام غرب تكساس يوم الاثنين الى ما دون 50 دولارا للبرميل مع تزامن جملة عوامل ألقت بثقلها على تداولات الذهب الأسود منها أزمة اليونان وارتفاع الانتاج السعودي وصولا الى الاتفاق النووي الايراني. وتظهر المؤشرات تراجع سعر برنت بنحو 10% خلال شهر رغم بقاء البترول فوق أدنى مستويات العام اي 42 دولارا لخام غرب تكساس و45 دولارا لخام برنت التي سجلها في بداية السنة. ورغم التاثيرات السلبية فإن عددا من بنوك الاستثمار العالمية يتوقع عودة النفط للانتعاش في النصف الثاني من العام. ويتوقع مصرف "جي بي مورغان" JP Morgan  أن يصل معدل سعر برنت الى 65 دولارا للبرميل في الربع الثالث و67 دولارا للبرميل في الربع الرابع من هذا العام. وفي مذكرة أصدرها يوم الجمعة قال المصرف إن تشغيل مصافي تكرير الخام سيصل الى إلى ذروته في أغسطس / آب  لتلبية الطلب على البنزين في فصل الصيف الذي يعتبر موسما لقيادة السيارات في الولايات المتحدة. أما محللو بنك "باركليز"Barclays   فيتوقعون أن يتم تداول البترول عند متوسط 61 دولارا للبرميل في الربع الثالث و66 دولارا في الربع الاخير من السنة، رغم إعتراف البنك بالتهديدات التي تواجه توقعاته. وبحسب "باركليز" فإن: "تنامي المخزون يمكن أن يؤدي إلى هوامش ارباح ضعيفة من عمليات التكرير في النصف الثاني من العام، في ظل ارتفاع مخاطر الاقتصاد الكلي خصوصا من الصين والتي يمكن أن تحد من مفاجآت نمو الطلب العالمي على النفط". وإذا ما تحققت هذه المخاطر الهبوطية فان الاسعار معرضة بحسب البنك البريطاني للبقاء قرب مستوياتها الحالية لفترة طويلة من الزمن. وجاءت هذه التوقعات اثر ثلاثة أسابيع متتالية من الخسائر في أسعار النفط وسط غموض أحاط بموقع اليونان في منطقة اليورو، فيما ضغطت دول "أوبك" أكثر على السوق من خلال مواصلة الانتاج المرتفع في مسعى منها للمحافظة على حصصها السوقية وسط تراجع الأسعار. لكن حسم المفاوضات النووية بين ايران والقوى الكبرى خلق بلبلة في السوق مع مخاوف المحللين من تدفق نفط إضافي الى الأسواق المشبعة. وفي ظل هذه الظروف، فان محللين آخرين يبدون تحفظات على هذه التوقعات المتفائلة. وربط محلل  Evercore ISI  ريتش روس بين تراجعات النفط والذهب فاعتبر أن النفط مؤهل ل انخفاضات كبيرة تماماً كالذهب مشيراً إلى أن ذات المتاعب التي واجهت المعدن الأصفر تشكّل ضغوطاً هبوطية على النفط ولاسيما أن المنحنى البياني لأسعار الخام تشير إلى أنه في مسار هابط منذ بداية العام. وقال روس بأن الدولار يواصل قوّته في حين أن أسهم الطاقة في البورصة الأمريكية تواصل انخفاضها، متوقعاً وصول الخام الأمريكي إلى أواسط الأربعينيات في  المدى القصير. ماذا عن 2016؟ بغض النظر عن الاختلاف حول إمكانية إرتداد أسعار النفط في المدى القصير، يجمع المحللون على أن عام 2016 سيشهد حصول توازن أكبر بين العرض والطلب، وهو توجه كانت "أوبك" قد ألمحت اليه الاسبوع الماضي عندما رفعت توقعاتها للطلب لهذا العام وللعام  المقبل مما يعني ضمنا الاقتراب من سوق أكثر توازنا. وبحسب محللي "باركليز" فإن النظرة الى الأساسيات تدل على أنّ سوق النفط في 2016  يبدو مقوما باقل من قيمته الحقيقية.. وأن منتجي النفط الصخري يواجهون تحديا كبيرا عند مستويات الاسعار الحالية، وبأن حجم الطلب قد يشكل مفاجأة إيجابية للمنتجين، عدا عن أنهم يعتبرون أن الأسواق تفرط في التفاؤل حيال العودة السريعة للنفط الايراني الى الأسواق.
//