تحطَم الصاروخ ولم يصل القمر الى مداره ... من يتحمل التكلفة؟

طباعة
  في يوم غائم من شهر مايو/ أيار انطلق صاروخ روسي من قاعدة في كازاخستان  يحمل قمرا صناعيا مكسيكسا للاتصالات، إلا أنه سرعان ما سقط بعد بضع دقائق بحمولته التي تقدر قيمتها بـ 300 مليون دولار والتي تحطمت أجزاؤها المنفصلة فوق سيبيريا. وبعد فترة على هذه الحادثة، انفجر صاروخ تابع لمؤسسة تكنولوجيا الفضاء الأمريكية SpaceX بعد دقيقتين على إطلاقه من قاعدة "كيب كانافيرال"، وكان يحمل إمدادات تابعة لوكالة ناسا لمحطة الفضاء الدولية تقدر قيمتها بـ 110 ملايين دولار أمريكي. فالشركات والحكومات تنفق مبالغ طائلة في سبرها للفضاء، إلا أن واحدة من عشرين عملية إطلاق تتعرض للفشل. وقد دخل قطاع التأمين على خط هذه الصناعة حيث صمم برامج خاصة بالصناعات الفضائية تغطي الخسائر المالية الفادحة التي قد تنجم عن فشل أو تحطم الصواريخ التي تحمل أقمارا صناعية خصوصاً تلك المتعلقة بالشركات التجارية خصوصا شركات الاتصالات. وتختلف التغطية التأمينية للمشاريع الفضائية عن تامين الممتلكات المعروف على الارض كالمنزل أو السيارة أو حتى القارب، إذ أن شركات التأمين تغطي سنويا نحو خمسين عملية إطلاق صواريخ من قواعد المحطات الفضائية بقيمة تبلغ 750 مليون دولار يتم تسديدها على أقساط لعدد قليل من الشركات العاملة في هذا القطاع وبالتالي فإن خسائر أي حادث يتعرض له الصاروخ أو القمر الصناعي قبل إستقراره في مداره هي خسائر هائلة. الأقساط لا تغطي التعويضات يرى نائب الرئيس الأول ومدير الاكتتاب العالمي للفضاء في "XL Clatin" كريس كونستادتر أن طبيعة هذه الأعمال تتسم بكثير من التقلب مشيراً إلى أن الخسارات ليست كثيرة، إلا أنها ستبدو كذلك  حالما تتم المباشرة بالتأمين عليها. وسيؤدي فشل مهمة الفضاء المكسيكية في مايو/أيار الماضي لتكبد قطاع التأمين خسائر قيمتها 390 مليون دولار أمريكي، وهو ما يعتبر ثاني أكبر مطالبة في مجال التأمين الفضائي، والأهم أن هذا المبلغ الذي سيدفع كتعويضات يفوق حجم الأقساط التي تمّ جمعها من القطاع هذا العام. ويحظى مجال التأمين الفضائي بإيجابيات فريدة جذبت المستثمرين، خصوصاً أن الشركة تعلم مسبقا أن كانت تغطيتها رابحة أم خاسرة. يذكر أن التأمين الفضائي غير مرتبط بأنواع أخرى من التأمين، وهو يبقى مستقلاً حتى وإن دمر إعصار مئات المنازل المطلة على البحر مرة واحدة، وتعتبر دفعات الأقساط الكبيرة عنصرا جاذبا لشركات التأمين.. وقد زاد الاهتمام بتمويل التأمين الفضائي في الآونة الأخيرة كما أن توسع عمليات التغطية التأمينية أدت الى تراجع الاقساط  الى 6% أو 7% من قيمة كل مهمة مقارنة مع نحو 20% قبل عشر سنوات. وفي هذا السياق يشير نائب الرئيس التنفيذي لشركة " Aon International Space Brokers " مايك فينتر الى أن " الأسعار تقترب من أدنى مستويات تاريخية"، ويضيف إن قيمة المطالبات هذا العام تقارب 500 مليون دولار أميركي مقابل أقساط لا تزيد عن 250 مليون دولار فقط ... وبالتالي فشركات التأمين الفضائي ستمنى بخسائر حتمية هذا العام." من جانبه إعتبر نائب الرئيس الأول ومدير الاكتتاب العالمي للفضاء في "XL Clatin" كريس كونستادتر: "ان هناك الكثير من الأموال التي تتطلب العودة، فالتسعير هامشي في الوقت الراهن، وهناك مجال للربح من بعض البرامج دون غيرها، لذلك لا تعتبر عمليات التأمين الفضائي عملاً مربحاً على مستوى العالم." يذكر أن الصاروخ الروسي "بروتون" وصاروخ "فالكون" التابع لمؤسسة تكنولوجيا الفضاء الأمريكية SpaceX سيعودان الى الأرض قريبا فيما يتم التحقيق في أسباب فشل مهمتهما، وتأمل شركات التأمين الحصول على عمليات جديدة بسرعة لتعويض الخسائر المبكرة. ويبدو أنّ شركات التأمين الفضائي ستحدد حدا أقصى لهذا النوع من التأمين يقدر بخمسين مليون دولار لكل عملية إطلاق صاروخ من محطة فضائية، ويُعتقد أن بيركشاير هاثاواي ستتولى تغطية تأمينية بمبلغ 50 مليون دولار عن خسارة القمر الصناعي المكسيكي تبعاً "لإنشرونس إنسايدر". ورغم أن النصف الاول من عام 2015 سبب خسائر لقطاع تأمين الصناعات الفضائية، غير أن رفع الشركات لاسعارها مستبعد حاليا خصوصا وأن سياسات التسعير الخاصة بهذا القطاع توضع قبل سنتين. يذكر أن القطاع يقدر فشل مشاريع إطلاق الصواريخ التي تحمل أقمارا صناعية أو الخاصة بالصناعات الفضائية بنحو 5 الى 10%.