نظرة مديري صناديق الشرق الأوسط تتحول إلى سلبية تجاه الأسهم وخاصة السعودية

طباعة
تحولت نظرة مديري صناديق الشرق الأوسط إلى السلبية تجاه المنطقة خاصة السعودية أكبر بورصات المنطقة بعد أن تخلى النفط عن معظم المكاسب التي حققها خلال الستة أشهر الماضية، بحسب مسح شهري لرويترز والذي شمل 15 شركة استثمار رائدة وأجري على مدى الأيام الثلاثة الأخيرة وتوقع 13% من المشاركين زيادة مخصصات أسهم الشرق الأوسط في الأشهر الثلاثة المقبلة بينما توقع 20% خفضها. وفي الشهر الماضي كان مديرو الصناديق يتبنون موقفا محايدا من أسهم المنطقة حيث كان سبعة في المئة يعتزمون زيادة مخصصات أسهم الشرق الأوسط بينما توقعت نفس النسبة خفضها. وتراجعت بشدة أسعار النفط -أحد العوامل الرئيسية التي يتابعها المستثمرون في المنطقة عن كثب- بسبب المخاوف حيال وفرة المعروض وانهيار الأسهم الصينية. وسجل مزيج برنت أقل مستوى له في الجلسة عند 52.28 دولار يوم الثلاثاء الماضي، في أدنى سعر له منذ الثاني من فبراير شباط. وقال المسؤول عن إدارة الأصول لدى بنك الاتحاد الوطني في الامارات تامر مصطفى "أحد العوامل الحاسمة في تدفق الاستثمارات في المنطقة هو النفط..نحن نتحدث عن سعر للنفط أقل 50 في المئة عما كان عليه قبل عام." وأضاف "بالتأكيد هذا العامل كان له تأثير كبير على معظم دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك بعض بلدان شمال افريقيا." وساهم الانفاق الحكومي الضخم في دول مجلس التعاون في الحفاظ على قوة النمو الاقتصادي في المنطقة. لكن مع استمرار هبوط النفط بدأت الحكومات في تخفيض الانفاق على بعض المشروعات وتقليص الدعم الحكومي. وحررت دولة الامارات أسعار الوقود المحلية هذا الأسبوع الأمر الذي أثر على معنويات المستثمرين. وذكر مصطفى "مستقبلا يجب على المستثمرين تعديل استراتيجيتهم في ضوء مستويات أسعار النفط الحالية والتركيز على العوامل الأساسية وخطط نمو الشركات بدلا من تعميم التوجه النزولي على جميع القطاعات." الأسهم السعودية تبنى مديرو الصناديق موقفا سلبيا تجاه البورصة السعودية بوجه خاص وتعتزم نسبة 40% خفض المخصصات للسوق في الأشهر الثلاثة المقبلة بينما تعتزم نسبة سبعة في المئة فقط زيادة هذه المخصصات. وفي يونيو حزيران توقعت نسبة 27% خفض المخصصات بينما توقع 13 في المئة زيادتها. وتشكل شركات البتروكيماويات ثاني أكبر قطاع من حيث القيمة السوقية في البورصة السعودية وأعلنت معظم هذه الشركات عن تراجعات كبيرة في الأرباح في الربع الثاني بسبب انخفاض أسعار النفط الذي أضر بأسعار المنتجات البترولية والكيماويات. وبينما واصلت الحكومة السعودية الانفاق بسخاء هذا العام يرى كثير من الاقتصاديين أن هذا لا يمكن أن يستمر في الأجل الطويل ويتوقعون بعض التقشف العام المقبل وهو ما قد يبطيء النمو الاقتصادي. كما أن السعودية أكثر الأسواق تكلفة في المنطقة وفقا لمعدل السعر إلى الارباح. ومن المتوقع أن يبلغ مضاعف الربحية في المؤشر السعودي الرئيسي 16 مرة في 2015 وهو نفس مستوى داو جونز وفايننشال تايمز البريطاني تقريبا. بينما تتراوح مضاعفات الربحية في بورصات الخليج بين 11 و13 مرة. ومن بين أسباب ارتفاع قيم الأسهم توقعات المستثمرين المحليين بتدفقات أجنبية كبيرة عندما فتح السوق أمام الاستثمار الأجنبي المباشر في منتصف يونيو حزيران. لكن في الأسابيع الستة الأخيرة كانت التدفقات هزيلة وهو ما يعود إلى القواعد الصارمة وأسباب أخرى. وحصلت مؤسسة أجنبية واحدة هي بنك اتش.اس.بي.سي على ترخيص بالاستثمار لكن لم يتضح ما إذا كانت أي مؤسسة أجنبية أخرى قد حصلت على ترخيص مماثل. ولم تعلن هيئة سوق المال عن منح تراخيص أخرى. ووفقا لحسابات رويترز المبنية على بيانات البورصة لم تتجاوز تدفقات رأس المال الأجنبي المباشر حتى الآن نحو 3.3 مليون دولار وهو ما يمثل قطرة في محيط بالنسبة لسوق تبلغ قيمتها السوقية 537 مليار دولار. الامارات ومصر يبدي مديرو الصناديق نظرة ايجابية نسبيا تجاه دولة الامارات التي تبدو في وضع أفضل يمكنها من أن تكون مركزا للتجارة مع ايران والاستثمار فيها إذا ما تم رفع العقوبات عن طهران بعد التوصل لاتفاق دولي بشأن برنامجها النووي هذا الشهر. كما أن دبي أقل انكشافا على النفط مقارنة مع أسواق خليجية أخرى بسبب تنوع اقتصادها لكنها ليست بمنأى عن التأثير غير المباشر مثل انخفاض انفاق السائحين القادمين من بلدان مجاورة. وتعتزم نسبة 40 بالمئة زيادة المخصصات لبورصة الإمارات ارتفاعا من 33 بالمئة الشهر الماضي بينما يتطلع سبعة في المئة فحسب لخفض المخصصات وهي نفس النسبة في المسح السابق. وقال رئيس قسم إدارة الأصول لمنطقة مجلس التعاون الخليجي لدى بيت الاستثمار العالمي "جلوبل" بدر الغانم "نتوقع قيمة جيدة في الامارات وربما تستفيد من ايران." ومن بين الأسواق المفضلة لمديري الصناديق مصر وهي واحدة من أرخص بورصات الشرق الأوسط التي نزلت نحو 25 في المئة بين ذروتها في فبراير شباط ومستوياتها المنخفضة في بداية يوليو تموز. وتوقع 27% من المشاركين زيادة مخصصاتهم للأسهم المصرية في الأشهر الثلاثة المقبلة في حين لم يتوقع أحد تقليصها. وفي الشهر الماضي توقعت نفس النسبة زيادة المخصصات مقابل سبعة بالمئة توقعت خفضها. ومصر مستورد للطاقة وساعد رخص أسعار النفط الحكومة على إدارة عجز الميزانية من خلال تقليص فاتورة دعم الطاقة الهائلة. ولم يتوقع أحد من المشاركين زيادة مخصصات الدخل الثابت وتوقع 20 في المئة خفضها مقابل سبعة في المئة توقعوا زيادتها في المسح السابق الذي لم يتوقع فيه أي مشارك خفض هذه المخصصات.