قناة السويس تحمل أحلام المصريين منذ 3865 عاما

طباعة
محمد سيف " ممر مائي يربط بين بحر الروم وبحر القلزم" فكرة بدأت عام 1850 قبل الميلاد وتستكمل في 2015 مع افتتاح قناة السويس الجديدة التي ينظر لها الشعب المصري كبارقة أمل للخروج من ازمته الاقتصادية.مشروع قناة السويس الجديدة يتلخص في حفر فرع جديد بطول 72 كلم وعرض 317 مترا لزيادة حجم الملاحة فى القناة التى تعتبر ممرا رئيسيا مهما يربط البحرين الأحمر والمتوسط عبر إتاحة الإبحار فى الاتجاهين.

 

المشروع جزء من خطة اقتصادية طموحة لتطوير منطقة قناة السويس لتجعل منها مركزا لوجيستيا وصناعيا وتجاريا من خلال بناء موانئ عديدة تقدم خدمات للاساطيل التجارية التى تعبر القناة. وتشير احدث الدراسات الى ان القناة الحالية تحقق دخلا سنويا يبلغ نحو 5 مليارات دولار، ومن المفترض أن يرفع المشروع الجديد، الذى يسمح بحركة المرور للسفن الكبيرة فى الإتجاهين، إيرادات قناة السويس إلى 15 مليار دولار سنويا بحلول عام 2030. ويؤكد رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش فإن المجرى الجديد سوف يعمل على تقليص وقت عبور السفن إلى 11 ساعة بدلا من 22، مما يجعلها أسرع ممر مائي فى العالم.   مليونا استرليني كلفة شق القناة عام 1869 إفتتحت قناة السويس رسميا في 17 من نوفمبر عام 1869 في احتفال رسمي في ميناء بورسعيد المصري. وكان العمل على تخطيط وبناء القناة استغرق  أكثر من 15 سنة، وبلغت كلفة حفل افتتاح القناة في حينه مليوني جنيه استرليني عام 1869 وهو مايعادل مليارات الدولارات حاليا في إشارة واضحة على البذخ الذي اتسم به في هذا الحفل.   أوبرا "عايدة" في افتتاح قناة السويس وكان الموسيقار الإيطالي جوزيبي فيردي (1813-1901) ألف أوبرا "عايدة" بتكليف من الخديوي إسماعيل الذي حكم مصر بين عامي 1863 و1879 لتعرض في افتتاح قناة السويس في نوفمبر/ تشرين الثاني 1869 وتكون جزءا من مباهج وإبهار حفل الافتتاح، لكن تأخر وصول الملابس والديكورات من إيطاليا حال دون عرضها في ذلك الوقت، وعُرضت بدلاً منها أوبرا "ريغوليتو". قناة "سيزوستريس" الفرعونية وتعود فكرة الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط الى العصور الأولى ففي عام 1850 قبل الميلاد انشأ الملك الفرعوني سنوسرت الثالث أول قناة مائية تربط ما بين البحرين عن طريق نهر النيل، وسميت هذه القناة قناة سيزوستريس (التسمية الأغريقية لسنوسرت)، وانشأ امتدادها واسماها قناة (كبريت) ما أدى إلى ازدياد حركة التجارة مع مصر وبلاد بونت وبين مصر وجزر البحر المتوسط . قناة السويس خدعت بونابرت بعد إحتلاله لمصر سنة 1798 أرسل نابليون فريقا للتحقق من قابلية شق قناة السويس من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط. وبعد أربعة رحلات إستطلاع ومسح للمنطقة توصل الفريق لإستنتاج خاطئ بأن أي محاولة لحفر القناة ستؤدي لفيضان كارثي في دلتا النيل لأن مستوى سطح البحر الحمر أعلى بـ 30 قدماً من سطح البحر الأبيض المتوسط، ونتيجة للحسابات الخاطئة صرف نابليون النظر عن المشروع. بريطانيا تعارض ثم تشتري اسهم القناة بدأ التخطيط رسمياً لبناء قناة السويس عام 1854 عندما توصل سياسي فرنسي سابق يدعى «فرديناند ديليسبس» لاتفاق مع نائب الملك المصري على إنشاء شركة قناة السويس، وكان عرض «ديليسبس» مدعوماً من الإمبراطور الفرنسي «نابليون الثالث»، الامر الذي اعتبره الكثير من رجال الدولة في بريطانيا مخططاً سياسياً فرنسياً لتقويض سيطرة بريطانيا على الملاحة البحرية. واستمرت الحكومة البريطانية بإنتقاداتها أثناء فترة بناء القناة، لكنها اشترت فيما بعد 44 % من اسهم قناة السويس عندما اضطرت الحكومة المصرية المحاصرة مالياً لعرض أسهمها في مزاد علني سنة 1875.   "تمثال الحرية" على مدخل قناة السويس وعندما شارف العمل في القناة على الانتهاء عام 1869 حاول النحات الفرنسي «فريديريك أوغست بارتولدي» إقناع «ديليسبس» والحكومة المصرية بالسماح له ببناء تمثال يسمى «مصر تجلب الضوء لآسيا» ثم يُنصَب عند مدخل القناة من جهة البحر الأبيض المتوسط، وقد تخيل «بارتولدي» التمثال بشكل امرأة بطول 90 قدماً ترتدي ملابس فلاحة مصرية وتحمل مشعلاً كبيراً في يدها يُستخدم كمنارة لتوجيه السفن نحو القناة.ولكن لم يُقدّر للتمثال أن يصبح حقيقة فتابع «بارتولدي» تصوراته عن التمثال، وكشف عنه في النهاية في ميناء نيويورك وسمي «الحرية تنور العالم» وعرف فيما بعد بتمثال الحرية. الأسطول الأصفر   في يونيو من عام 1967 خلال العدوان الإسرائيلي على مصر، أغلقت الحكومة المصرية قناة السويس وسدت مداخلها بواسطة الألغام المائية وهياكل السفن الغارقة، وفي ذلك الوقت كانت 15 سفينة شحن راسية في وسط القناة في البحيرة المرة الكبرى، وبقيت هناك لثماني سنوات حتى أطلق عليهم لقب «الأسطول الأصفر» لنظراً لتكتّل الرمال الصحراوية على أسطح السفن. وقد شكّل معظم أفراد الطواقم نوبات لأداء مهمات مختلفة على السفن مدتها ثلاثة أشهر، لكن الباقين قضوا وقتهم بتشكيل مجتمع خاص بهم وإستضافة أحداث رياضية وإجتماعية. ومع مرور السنوات طوّر الأسطول طوابعه الخاصة ونظام تجارة داخلية خاصة به، ثم سُمح للأسطول بالمغادرة أخيراً سنة 1975، وبعد مرور الاعوام الثمانية لم تكن سوى سفينتان فقط تصلحان للقيام برحلة المغادرة.