هل النفط في طريقه الى 45 دولارا أم أن تراجعاته نفسية؟

طباعة
نفى المستثمر الرائد مارك موبيوس المزاعم التي تقول بأن وفرة المعروض من النفط الخام هي السبب وراء العمليات البيعية التي شهدها النفط، مبديا اعتقاده بأن اضطرابات أسعار السلع قد شارفت على الانتهاء. وقال في حديث لـ CNBC: "إذ نظرت إلى نمو العرض والطلب على النفط في السنوات العشرين الأخيرة فقد كان 1% تقريباً كل عام، إلا أن نطاق الأسعار ضمن كل عام كان زائد أو ناقص 5%." وأضاف قائلاً: "السعر هو أمر نفسي  بحت، ولا يرتبط بعلاقة حقيقية مع العرض والطلب على المدى الطويل." وكانت خام برنت قد شهد انتعاشاً اليوم ليغلق عند التسوية مرتفعا 47 سنتا أو 0.95% إلى 49.99 دولار للبرميل بعد خسائر وصلت الى 5% في جلسة الاثنين، إلا أنه لا يزال يتداول حول مستوى 50 دولاراً للبرميل بالغاً بذلك أدنى مستوى له منذ يناير/كانون الثاني هذا العام. وقد أعرب موبيوس وهو الرئيس السابق لمجلس إدارة مجموعة "تمبلتون" للأسواق الناشئة التي تمتلك أكثر من 880 مليار دولار أمريكي من الأصول المدارة عن ازدرائه لتوقعات الأسعار. وأضاف قائلاً: "لا يوجد خبير في أسعار النفط ولا حتى أعلى الناس مرتبة في هذا القطاع. وأنا ألاحظ عندما أحضر اجتماعات مجالس إدارة بعض الشركات النفطية التي أنا عضو فيها بأن تنبؤاتهم بعيدة جداً عن الواقع ... يقومون بوضع خطط على أساس أسعار النفط المتوقعة في السنة المقبلة، ولكن مع انخفاض الأسعار دون الخمسين دولاراً، فإننا أمام شيء لم يكن أحد يتخيّله قط!" ويُعتبر رأي موبيوس مناقضاً لآراء العديد من المتداولين الذين يربطون مصير النفط بزيادة المعروض الحالية، والتأثير المتفاقم الذي سيتسبب به الاتفاق النووي الذي وقّعته إيران رابع أكبر منتج للنفط عالمياً والذي يسمح لها بتصدير النفط الخام مجدداً. فقد ذكر وزير النفط الإيراني بيجان زنكنه بأن طهران ستكون قادرة على زيادة الإنتاج بمقدار 500,000 برميل يومياً في غضون أسبوع واحد ما أن يتم رفع العقوبات الغربية عن إيران. وكان استطلاع لوكالة "رويترز" الأسبوع الماضي كشف أن إنتاج النفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قد وصل إلى أعلى مستوى شهري في يوليو/تموز منذ بدء تسجيل بيانات المسح عام  1997. توخّى الحذر حينما تستثمر وفيما ينوي موبيوس الحدّ من انكشاف شركة "تمبلتون" على أصول النفط إذا ما واصلت أسعار النفط الهبوط، إلا أنه يشجّع المستثمرين على أخذ نظرة أوسع على القطاع قبل اتخاذ أي قرار استثماري، مشيراً إلى أهمية النظر إلى الصورة الإجمالية للشركة التي تمتلك نشاطات متنوعة، ولاسيما أن أنشطة التسويق والتكرير في وضع جيّد حالياً عند هذه الأسعار الأمر الذي يستدعي موازنة الاستثمارات. وعلى الرغم من أن من ينتجون النفط بتكلفة منخفضة هم المستفيدون الرئيسيون من أسعار النفط الأرخص، غير أن موبيوس يحذّّر من أن شركات صناعة النفط عموماً تعتبر في ورطة مع وصول الأسعار إلى المستويات الحالية. لعبة السلع شارفت على الانتهاء وبالنظر إلى الجانب المضيء فإن موبيوس يعتقد أن بأزمة السلع التي طال أمدها، بما في ذلك النفط، قد شارفت على النهاية، حيث يقول موبيوس بأننا قد بدأنا نصل إلى نهاية المطاف في مرحلة الهبوط في أسعار السلع لأن الناس بدأوا أخيراً يتفهمون نتيجة إلغاء المشاريع التي تم التخطيط لها عندما كانت الأسعار أعلى. ويعتقد موبيوس بالتحديد أن المعادن النفيسة بما فيها الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم يمكن أن تشهد قفزة قوية نحو الأعلى بعد أن انخفضت إلى أدنى مستوياتها في سنوات خلال الجلسات القليلة الماضية، وحذر من أن تقلبات الأسعار الإجمالية للسلع ستستمر على المدى القصير. ويتوقع خبراء آخرون ارتفاع أسعار الخام النفطي مستقبلاً، وإن كانوا يعزون ذلك إلى أسباب مختلفة. حيث يميل مدير أبحاث السلع في ClipperData مات سميث بأن "خام برنت قد يعود إلى المستويات الدنيا المسجّلة في يناير/ كانون الثاني الماضي عند 45 دولارا، وستكون هذه هي آخر صدمة هبوطية قبل أن تعاود الأسعار مسارها الصاعد. وقد رأينا الفجوة بين العرض والطلب تضيق، وبالتالي فإن معادلة العرض والطلب عادت للتأثير وهي تدعم الأسعار".