الرياض تضبط الموازنة بالسندات بدل تقليص الإنفاق

طباعة
في ظل تراجع أسعار النفط المستمر، تعود المملكة العربية السعودية إلى سوق السندات من خلال خطة لجمع 27 مليار دولار حتى نهاية العام الجاري، وهو ما يمكن اعتباره (خطة ب) لاحتمال استمرار انخفاض أسعار الذهب الأسود، والتأثير في الموارد المالية المتاحة. وكانت قد أعلنت "مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)" عن الحاجة إلى إصدار سندات نحو 20 مليار ريال سعودي، أي ما يعادل 5.3 مليار دولار كل شهر حتى نهاية العام، مقسمة إلى ثلاث شرائح من حيث المدة بين خمسة أعوام وسبعة أعوام وعشرة أعوام. وأوضح محافظ المؤسسة فهد المبارك في وقت سابق من يوليو تموز "أن الرياض أصدرت بالفعل سندات محلية أولية بقيمة أربعة مليارات دولار، وهو أول إصدار سيادي منذ عام 2007". هذا الإجراء السعودي باللجوء إلى المزيد من الاستدانة المحلية ربما يلقي الضوء على التحدّيات التي تواجه أكبر اقتصاد في المنطقة، وسط واحد من أشد انخفاضات أسعار النفط خلال العقود الأخيرة. وقد تسارع تراجع النفط منذ نوفمبر تشرين الثاني الماضي، بعد أن قرّرت منظمة "أوبك" عدم تخفيض الإنتاج، في تحول كامل عن سياستها التقليدية القائمة على خفض الإنتاج لدعم الأسعار. إلا أن قرار "أوبك" يمثل ضغطاً على الموارد المالية للدول الرائدة المُصدّرة للنفط في الخليج، وفي مقدمتها السعودية، إذ تحتاج دول المنطقة إلى متوسطات أسعار أعلى، لتحقيق توازن الموازنات فيها، على تفاوت التقديرات. وكانت المملكة قد انتهجت نفس الأسلوب الهجومي بإنفاق 65 مليار دولار من احتياطاتها المالية، للحفاظ على الإنفاق العام وصد سلبيات هبوط أسعار النفط. وخطة اللجوء إلى أسواق رأس المال تُظهر الأولوية التي تضعها الرياض للحفاظ على الإنفاق الحكومي، بالرغم من ضغط أسعار النفط الرخيص على ميزانيتها. خطة إصدار السندات الشهرية كفيلة بتغطية جزء من عجز الموازنة العامة، وسط تراجع الإيرادات واستمرار الإنفاق العام الهائل على مشاريع البنية التحتية وأجور القطاع العام. وبحسب أحد المصرفيين من المطلعين على الخطة "فإن هذا يتعلق بإعادة التوازن بعيداً عن الاحتياطات - باستخدام بعض السندات للمساعدة على تعويض عجز الميزانية". خطة السندات تردد أصداء من التسعينيات، عندما أصدرت الرياض سندات مصرفية محلية، عن طريق سندات التنمية الحكومية السعودية. في مرحلة ما في نهاية التسعينيات، بلغت ديون السعودية ما يعادل إجمالي الناتج المحلي. ولم ينخفض مستوى الديون في المملكة، إلا عندما بدأت أسعار النفط صعودها الحاد في بداية العقد الأول من الألفية. إلى ذلك، أشار وزير النفط السعودي علي النعيمي في وقت سابق من كانون الأول ديسمبر الماضي، إلى أن المملكة يمكن أن تستفيد من سوق السندات، حيث أخبر مجلة الطاقة MEES أن "العجز سيحدث، لكن في المقابل، ليس لدينا أي ديون .. بالتالي بإمكاننا الذهاب إلى الأسواق، واقتراض الأموال من أجل الحفاظ على احتياطياتنا". وهناك احتمال قوي ضمن الدوائر المصرفية والمالية،أن المصارف والمؤسسات المالية المحلية المختلفة، خاصة ذات السيولة العالية غالباً، ستندفع في اتجاه التهافت على الاستثمار في السوق، مع إصدار السندات المحلية خلال هذا الربع أو الأخير من العام الحالي، من باب تنويع استثمارات المحافظ المالية من جهة، وجراء الثقة بمتانة الأسس المالية في البلاد، في ظل الاحتياطي الضخم من النقد الأجنبي. المصدر- فايننشال تايمز