السعودية تصدر سندات سيادية بـ 20 مليار ريال

طباعة
تتجه السعودية لاصدار سندات سيادية بقيمة 20 مليار ريال توازي نحو 5.33 مليار دولار غدا الاثنين. ونقلت وكالة رويترزان المملكة ستفتتح بيع السندات للبنوك التجارية للمرة الاولى منذ عودتها الى اسواق السندات الشهر الماضي بهدف سد العجز في الموازنة الناجم عن انخفاض أسعار النفط العالمية. وكانت المملكة التي تعتبر أكبر مصدر للنفط في العالم  قد عادت الى أسواق السندات الشهر الماضي للمرة الأولى منذ عام 2007 حيث طرحت سندات بنحو 15 مليار ريال. ويقدر صندوق النقد الدولي عجز السعودية هذا العام بنحو 150 مليار دولار لا أزمة مالية قريبة وفي حين تتزايد الضغوط على الأوضاع المالية للسعودية مع انخفاض أسعار النفط لكن أحدث البيانات  تشير إلى أنه أمام أكبر دولة مصدرة للخام في العالم عدة سنوات على الأقل قبل أن تواجه أزمة في ميزانيتها. ونزلت أسعار خام برنت دون 50 دولارا للبرميل الأسبوع الماضي مقتربة من أقل مستوى في ستة ـعوام مقارنة مع 70 دولارا قبل ثلاثة أشهر. وقد يرفع ذلك المعدلات التي تسحب بها المملكة من احتياطات النقد الأجنبي لتغطية العجز في ميزانية الدولة. وأظهرت دراسة لمسؤول سابق في البنك المركزي السعودي صدرت الأسبوع الماضي أن العالم قد يشهد انخفاضا في أسعار النفط لفترة طويلة مما قد يشكل تهديدا للسعودية في المستقبل. وقال خالد السويلم المسؤول السابق في مؤسسة النقد العربي السعودي والزميل حاليا بمركز بلفر بمعهد كنيدي في جامعة هارفارد "من المستبعد أن تفي إيرادات النفط وحدها بمستوى الإنفاق المطلوب في المستقبل." غير أن البيانات التي أصدرها البنك المركزي في الأسبوع الماضي أظهرت أن المملكة لن تواجه أزمة مالية في المستقبل المنظور إذ أن صافي الأصول الاجنبية للبنك - وهو أفضل مؤشر لقوة الوضع المالي للرياض نظرا لاضطلاعه  بدور صندوق الثروة السيادية - هبطت 59.8 مليار دولار من  نهاية 2014 إلى 664.5 مليار في يونيو حزيران. وبلغ متوسط سعر برنت في النصف الأول من العام 60 دولارا للبرميل وإذا ظل قرب 50 دولارا واستمر معدل الإنفاق الحكومي عند المستويات القياسية الحالية فإن وتيرة السحب من الاحتياطيات سترتفع ربما إلى نحو 140 مليار دولار سنويا. وتحتاج السلطات السعودية لحد أدنى من الاحتياطات لطمأنة الأسواق المالية لقدرتها على الحفاظ على ربط الريال بالدولار الأمريكي. ولا تكشف السلطات عن حجم ذلك المستوى لكن قيمة واردات 18 شهرا - أي أكثر من مثلي مستوى تغطية الواردات في معظم الدول - يقدر عند نحو 225 مليار دولار. ووفقا لتلك الحسابات فإنه عند مستوى 50 دولارا للبرميل سوف يتسنى للسعودية أن تحافظ على الإنفاق عند المستويات الحالية دون أي خفض كبير لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات. وقد يسهم قرار الرياض في يوليو تموز استئناف إصدار سندات سيادية للمرة الأولى منذ 2007 في إطالة أمد الإطار الزمني وقد يقلص السحب من الاحتياطيات نحو 50 مليار دولار سنويا استنادا لطبيعة الصناديق الخاصةالتي اعتادت شراء السندات. وأمام الرياض مساحة كبيرة لإصدار السندات إذ أن الدين العام لا يتجاوز 12 مليار دولار بما يوازي 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2014. ويمكن أن تغطي بالكامل عجزا قياسيا لمدة  عامين من خلال طرح سندات في حين سيظل مستوى الدين منخفضا بالمعايير الدولية. ورغم أن انخفاض أسعار النفط يعد أمرا مزعجا لكنه لن يغير قواعد اللعبة في السعودية في الوقت الحالي على الأقل ويبدو أن ضغوط الميزانية وحدها لن تدفع الرياض لإعادة النظر في قرارها السماح بنزول أسعار النفط سعيا للحفاظ على حصتها في السوق. وقالت كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري مونيكا مالك "لا توجد أزمة على المدى القصير - ماالت لدى السعودية قدرة كبيرة على تغطية عجز الميزانية." وأضافت أن أي قلق بشأن وضع السعودية المالي نابع من متغيرين رئيسيين يسيران في الاتجاه الخاطئ هما انخفاض أسعار النفط وإحجام الحكومة عن الشروع في تقليص الإنفاق أو توضيح كيفية القيام بذلك. وتعتقد مونيكا وعدد من الاقتصاديين أنه مع نمو عدد السكان وارتفاع نسبة الشبان فإن إمكانية تقليص الخدمات الاجتماعية منخفضة أو منعدمة في حين أن عدم الاستقرار في المنطقة يعني استمرار ارتفاع مستوى الانفاق على النواحي الأمنية. لكن يوجد مجال كبير لخفض الإنفاق في قطاعات أخرى. ومن المرجح أن تقليص المنح الاستثنائية التي يحصل عليها المواطنون مثل المكرمة التي وزعت على موظفي الحكومة وأصحاب معاشات التقاعد بمناسبة اعتلاء الملك سلمان العرش في يناير كانون الثاني والتي كلفت المملكة نحو 25 مليار دولار. هل ترفع المملكة الدعم؟ وتستطيع المملكة ترشيد الإنفاق بشكل أكبر بالشروع في خفض الإنفاق الضخم علي دعم الطاقة الذي يتوقع أن يصل إلى 70 مليار دولار العام الجاري وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي. ورفع أسعار البنزين والكهرباء إجراء يتسم بحساسية سياسية في المملكة رغم أن الإمارات العربية المتحدة تبنت هذه الخطوة العام الجاري. وأبدت الحكومة السعودية استعدادا لتطبيق إصلاحات اقتصادية في بعض القطاعات مثل فرض ضرائب على الأراضي. ويمكن خفض الإنفاق الراسمالي في بعض القطاعات دون الإضرار بالاقتصاد. وقال السويلم إنه قفز إلى 83 مليار دولار في 2013 من عشرة مليارات في 2004. وقد يكون ثمة تأكيد على جني الإيرادات بعيدا عن القطاع النفطي واقترح السويلم في دراسته تأسيس صندوقين جديدين للثروة السيادية لتحقيق عائدات من ثروة المملكة مع فرض قواعد مالية جديدة تفك الارتباط بين الإنفاق الحكومي وحصيلة صادرات النفط.