وكالة الطاقة الدولية: ضربة قريبة لمنتجي النفط خصوصا الأمريكيين

طباعة

نما الطلب العالمي على النفط بأسرع وتيرة له في خمس سنوات بفضل تعافي النمو الاقتصادي وانخفاض الأسعار لكن تخمة المعروض العالمي كبيرة جدا وستستمر في 2016. وذكرت وكالة الطاقة العالمية في تقريرها الشهري أنها رفعت "كثيرا" توقعاتها لنمو الطلب في العامين الحالي والقادم وتتوقع تراجع نمو إمدادات المعروض من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" في 2016 مع تأثر المنتجين الأمريكيين أكثر من غيرهم. وتتوافق رؤية وكالة الطاقة مع رؤية الحكومة الأمريكية التي خفضت توقعاتها للإنتاج الأمريكي بما يشير إلى أن هبوط أسعار الخام 60 % لامنذ الصيف الماضي ربما يؤثر أخيرا على الإنتاج الصخري. ودفع انخفاض أسعار الخام شركات النفط إلى تقليص خططها الاستثمارية، حيث لفتت الوكالة الى: "بينما سيساهم انخفاض التكلفة وتحسن الكفاءة في تعويض بعض التخفيضات في الإنفاق من المرجح أن يتلقى الإنتاج ضربة قريبا." وأضافت الوكالة "بينما بدأت عملية إعادة التوازن بوضوح من المرجح أن يطول أمد العملية حيث من المتوقع استمرار وفرة المعروض خلال 2016 بما يشير إلى أن المزيد من المخزونات سيتكدس." ونزلت أسعار النفط عن 50 دولارا للبرميل تحت ضغط من وفرة المعروض وارتفاع سعر الدولار. وتعتبر توقعات وكالة الطاقة أكثر تفاؤلا من تقديرات أوبك التي رفعت توقعاتها لإمدادات المعروض النفطي من الدول غير الأعضاء في المنظمة. وقالت وكالة الطاقة إنها تتوقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط بواقع 1.6 مليون برميل يوميا في 2015 بزيادة 260 ألف برميل يوميا عن التقديرات التي نشرتها الشهر الماضي وعزت ذلك إلى قوة النمو الاقتصادي وارتفاع طلب المستهلكين بفضل انخفاض الأسعار. وتابعت "تلك هي أكبر طفرة في النمو خلال خمس سنوات وتمثل ارتفاعا هائلا بعد زيادة الطلب 0.7 مليون برميل يوميا فقط في 2014." وأضافت أن استمرار قوة الاقتصاد الكلي سيدعم نمو أكبر من المعتاد بواقع 1.4 مليون برميل يوميا في 2016 بزيادة 410 آلاف برميل يوميا عن تقديراتها السابقة.   انخفاض انتاج من خارج الاوبك   وذكرت الوكالة أنها تتوقع تباطؤا شديدا لنمو المعروض من خارج أوبك مقارنة مع المستوى القياسي الذي سجله في 2014 عند 2.4 مليون برميل يوميا ليصل إلى 1.1 مليون برميل يوميا هذا العام ثم يقل 200 ألف برميل يوميا في 2016 مع تأثر الولايات المتحدة أكثر من غيرها. وتشير التوقعات إلى أن استراتيجية أوبك المتمثلة في الإحجام عن خفض الإنتاج وحماية حصتها في السوق بدلا من دعم الأسعار ربما تؤتي ثمارها أخيرا. غير أن الاستراتيجية التي تبنتها المنظمة في نوفمبر تشرين الثاني الماضي أحدثت وفرة في المعروض العالمي وستستغرق السوق عاما ونصف لاستيعاب هذه التخمة. وقالت الوكالة "تظهر بياناتنا أنه بينما ستنحسر التخمة من ثلاثة ملايين برميل يوميا في الربع الثاني من 2015 وهو أعلى مستوى لها منذ 1998 إلا أن الوفرة المتوقعة في المعروض ستستمر في النصف الأول من 2016." وأشارت إلى أنه على افتراض أن إنتاج أوبك سيظل قرب 31.7 مليون برميل يوميا - وهو متوسط الإنتاج في الأشهر الثلاثة الأخيرة - في عام 2016 فإن المعروض سيتجاوز الطلب بواقع 1.4 مليون برميل يوميا في النصف الثاني من 2015. وسيقل الفائض إلى نحو 850 ألف برميل يوميا في 2016 وقد تكون الشهور الثلاثة الأخيرة من 2016 أول فصل يشهد سحبا من المخزونات.    وأضافت "هذه التوقعات لا تأخذ في الحسبان احتمال ارتفاع الإنتاج الإيراني في حالة رفع العقوبات." وقالت إن توقع ارتفاع الطلب وتباطؤ نمو المعروض من خارج أوبك رفع تقديرات الطلب على خام المنظمة في 2016 إلى 30.8 مليون برميل يوميا بزيادة 1.4 مليون برميل يوميا على أساس سنوي وبارتفاع 600 ألف برميل يوميا عن تقديرات الوكالة في تقريرها السابق. غير أن التوقعات الجديدة للطلب على خام أوبك لا تزال أقل بكثير من أحجام الإنتاج الحالية للمنظمة والتي تستقر قرب أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات بسبب قوة الإمدادات السعودية وارتفاع الإنتاج العراقي إلى مستوى قياسي. وذكرت وكالة الطاقة أنه نتيجة للتخمة الكبيرة في المعروض العالمي زادت مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 9.9 مليون برميل إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق لتبلغ 2.916 مليار برميل في يونيو حزيران.   استقرار اسعار النفط   وفي السياق نفسه استقرت أسعار النفط الخام اليوم الأربعاء بعد تقرير متفائل من وكالة الطاقة الدولية وازن التأثير السلبي لانخفاض اليوان الصيني ولبيانات مخيبة للآمال عن الناتج الصناعي في الصين. وسجل اليوان الصيني أدنى مستوى له في أربع سنوات اليوم الأربعاء بعد أن سمحت بكين له بمزيد من الهبوط من أجل دعم اقتصادها المتعثر بينما جاء الناتج الصناعي للبلاد دون التوقعات. والصين ثاني مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة ومن شأن ضعف اليوان أن يقلص قدرة بكين على شراء الواردات المقومة بالدولار مثل النفط الأمر الذي سيضر بالطلب على الوقود. وذكرت وكالة الطاقة الدولية إنه رغم أن تباطؤ الطلب من الصين ساعد في خفض أسعار النفط في وقت يزيد فيه المعروض من منتجين كبار في الشرق الأوسط يتسارع نمو الطلب على الخام في أماكن أخرى. وأضافت الوكالة أن سوق النفط العالمية بدأت في استعادة التوازن إذ حفز انخفاض أسعار الطاقة على زيادة الاستهلاك.   ايران قد ترفع انتاجها النفطي 730 الف برميل يوميا   قالت وكالة الطاقة الدولية إن ايران قد ترفع سريعا انتاجها من النفط بما يصل إلى 730 ألف برميل يوميا عن المستويات الحالية بعد رفع العقوبات. وتشير تقديرات الوكالة إلى أن حقول النفط الايرانية التي ضخت نحو 2.87 مليون برميل يوميا في يوليو تموز قد تزيد الانتاج إلى ما بين 3.4 مليون و3.6 مليون برميل يوميا في غضون أشهر من رفع العقوبات. وذكرت وكالة الطاقة في تقريرها الشهري: "رغم أنه من المستبعد أن يشهد الانتاج زيادة كبيرة قبل العام المقبل فالنفط المخزن في صهاريج عائمة والذي بلغ عند أعلى مستوى منذ تشديد العقوبات في منتصف 2012 قد يبدأ في الوصول إلى الأسواق العالمية قبل ذلك." وكان وزير النفط الايراني بيجن زنغنه قال إن بلاده تتوقع زيادة الانتاج بواقع 500 ألف برميل يوميا بمجرد رفع العقوبات ومليون برميل يوميا في غضون شهور من رفعها. وأشار تقرير وكالة الطاقة إلى أن أي زيادة في الانتاج ستكون على الأرجح أكثر تواضعا من تقديرات طهران وأضاف التقرير أن ايران ستحتاج استثمارات ضخمة حتى تتمكن من زيادة طاقة الانتاج. وعبرت ايران عن أملها في اطلاق مشروعات بقيمة 200 مليار دولار  في قطاعي النفط والغاز بالتعاون مع شركاء أجانب بحلول 2020. وكانت ايران والقوى العالمية الست قد توصلت إلى اتفاق في يوليو تموز يهدف إلى تقليص برنامج طهران النووي. لكن لن يتم رفع العقوبات حتى تلتزم ايران بكل شروط الاتفاق وحتى يصدق الكونجرس الأمريكي عليه. ومن غير المتوقع أن ترفع العقوبات قبل نهاية ديسمبر كانون الأول ويقول محللون إنها قد تستمر حتى نهاية الربع الأول من 2016.