الصين ...ثمن الانفتاح

طباعة
بقلم: نهى علي الصين ترغب بمزيد من الانفتاح في اسواقها المالية، خصوصا انها السوق الاقل تعرضا للاستثمارات الأجنبية على مستوى العالم، و بسبب الجاذبية التي باتت تشكلها سوق الاسهم, للصينيين ازدادت حساسيتها لأي تصريح صادر عن الحكومة المركزية ، منذ حزيران/يونيو  في العام الماضي  بدأ الحراك صعودا من مستوى 2000 نقطة على مؤشر شنغهاي  الذي تأسس  في عام 1990 وهي  خامس أكبر بورصة أوراق مالية في العالم، على أساس القيمة السوقية للشركات المدرجة فيها، لكنها  ليست مفتوحة تماماً للمستثمرين الأجانب، الذين يتداولون في الغالب في بورصة هونغ كونغ. عدد المتداولين يفوق اعضاء الحزب الشيوعي في مفارقة ملفتة و للمرة الأولى يتجاوز عدد المتداولين في سوق الاسهم الصيني عدد أعضاء للحزب الشيوعي الصيني ال 88 مليون عضو، يحمل هذا الأمر في طياته تجاوزا للكثير من الأعراف الاقتصادية التي اعتادها المجتمع الصيني بكافة شرائحه . فالصين بعد أكثر من 30 عاما من اتباع منهج اقتصاد السوق تبقى متمسكة بأولوياتها الأساسية وهي  سرعة التنمية الاقتصادية وضمان استقرار الوضع السياسي و الاجتماعي . لكن الصين ترغب بمزيد من الانفتاح في اسواقها المالية، خصوصا انها السوق الاقل تعرضا للاستثمارات الأجنبية على مستوى العالم، و بسبب الجاذبية التي باتت تشكلها سوق الاسهم, للصينيين ازدادت حساسيتها لأي تصريح صادر عن الحكومة المركزية ، منذ حزيران/يونيو  في العام الماضي  بدأ الحراك صعودا من مستوى 2000 نقطة على مؤشر شنغهاي. تحرير اليوان حينما أعلنت الصين عن إجراءات لتحرير اليوان بشكل أكبر وتقدمت بعضوية لتصبح سوقها المالية ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة، وفتح الاستثمار في الأسهم للأجانب، كل هذا ادى الى اشعال المضاربات القوية في السوق وبمستويات تفوق كثيراً القيمة الحقيقية للأسهم ، بيد ان المتداولون الجدد اتجهوا للاستدانة من البنوك وشركات الوساطة عبر" صفقات المتاجرة بالهامش "، وصارت الغالبية تستدين و تضخ الاموال في الشركات دون النظر الى بياناتها. درجة نضج السوق الصيني ولأن السوق لم تكتمل بها دورة النضوج فالأسعار تعتمد اكثر على توقعات ضخ الحكومة للأموال  في السوق أكثر من اعتمادها على التقييم الحقيقي لثمن الأسهم، كما لا يمكن اغفال دور الحملة الحكومية الشرسة على الفساد, التي طالت الكثير من رجال الأعمال و المتنفذين في الحزب الشيوعي، هذه الحملة حدت بالكثير من أثرياء الصين إلى تهريب ثرواتهم والابتعاد عن تملك موجودات كبرى داخل البلاد. الانهيار الأخير للمؤشرات الصينية هو الأكبر فقد مرت السوق بين 2006 -2007 بتراجعات حادة أفقدتها ثلثي موجوداتها النقدية لكنها في ذلك الحين كانت أصغر و اقل تاثيرا في المجريات العالمية.