العائد على السندات العمانية يرتفع بفعل هبوط النفط وشح السيولة

طباعة
يظهر شح السيولة في السوق المالية في سلطنة عمان بعض التحديات التي تواجهها دول الخليج العربية المصدرة للنفط مع لجؤ الحكومات الي المزيد من إصدارات السندات لتغطية عجز في الميزانية ناتج عن هبوط أسعار الخام. وأدى هبوط حاد لاسعار النفط منذ العام الماضي إلى تضرر المالية العامة بشدة في السلطنة. وتحولت الحكومة الى تسجيل عجز بلغ 1.92 مليار ريال نحو 4.98 مليار دولار في النصف الأول من 2015 مقابل فائض قدره 250 مليون ريال قبل عام. ولذا تستنزف عمان احتياطياتها المالية وتصدر المزيد من السندات. وزادت الحكومة -التي تبيع سندات محلية كل بضعة أشهر- حجم الإصدارات إلى 300 مليون ريال في مزاد هذا الشهر من 200 ريال في الإصدار السابق. وبدأ ذلك في امتصاص الأموال من البنوك. وارتفع متوسط عائد السندات في المزادات إلى 2.54% في إصدار أغسطس آب لسندات لأجل خمس سنوات من 2.08% في إصدار مماثل في ديسمبر كانون الأول الماضي. وقال متعامل بارز ببنك عماني "تقلصت السيولة بالريال في الأسبوعين السابقين بعد زيادة الاقتراض من خلال سندات التنمية هذا الشهر." وأدى ذلك إلى ارتفاع العقود الآجلة للدولار مقابل الريال لأجل شهر بنحو 75 نقطة هذا الأسبوع مسجلة أعلى مستوياتها منذ 2005. وفي الفترة من يناير كانون الثاني إلى يوليو تموز جرى تداولها بما لا يزيد عن 20 نقطة. وتظهر بيانات البنك المركزي أن إقراض الحكومة يشكل حصة  متزايدة من الميزانيات العمومية للبنوك وهو ما يشير الي انه قد يقلص في نهاية المطاف الاقراض للقطاع الخاص. وارتفعت حيازات البنوك التقليدية من السندات الحكومية 18% من نهاية 2014 إلى 668 مليون ريال في يونيو حزيران مسجلة زيادة تبلغ ضعفي معدل إقراض القطاع الخاص تقريبا. وبالاضافة إلى ذلك واصلت الحكومة بيع أذون الخزانة إلى البنوك لتمويل إنفاقها اليومي حيث ارتفعت تلك الحيازات إلى 624 مليون ريال من صفر في نهاية 2014. ومن بين البلدان الخليجية الاخرى التي قد تواجه اوضاعا مماثلة في الأشهر القادمة البحرين التي قالت إنها ستزيد إصدارات السندات لتمويل عجز متنام والسعودية التي أطلقت برنامجا للاقتراض المحلي في يوليو تموز والكويت التي تدرس هل تبدأ في إصدار سندات. وقد تواجه المالية العامة في السلطنة تعقيدات مع تدهور المركز الإئتماني. وخفضت وكالة فيتش في وقت سابق تصنيفها للبنوك العمانية قائلة إن الحكومة أصبحت أقل قدرة على دعم النظام المصرفي. وقالت فيتش "أدى هبوط أسعار النفط وزيادة إنفاق الحكومة عن المستويات المستهدفة في الميزانية إلى تدهور رئيسي في المركز المالي." واقتصاد عمان أحد أصغر وأضعف الاقتصادات في المنطقة ولهذا فإن تدهور المالية العامة أذكى مخاوف بشأن استمرارية ربط الريال العماني بالدولار في الأجل الطويل. وأدى ذلك إلى ارتفاع العقود الآجلة للعملة لأجل عام بما يصل الى 1000 نقطة هذا الأسبوع مسجلة أعلى مستوياتها منذ 2006.