هل فقدت الاسواق العالمية ثقتها ببنوكها المركزية؟

طباعة
في أعقاب أزمة الرهن العقاري عام 2008، تدخل الفدرالي الأمريكي بضخ سيولة كبيرة في الأسواق فيما يعرف بـ "التيسير الكمي"، ولكن بعد مرور أكثر من 6 سنوات هل نجح الفدرالي في حماية الأسواق ؟ مؤشر S&P ارتفع أكثر من 200% منذ 2009، وكان الدافع الرئيسي وراء هذه الارتفاعات هو الاعتقاد بأن الفدرالي يحمي أصول الشركات. هذا المفهوم ترسخ في جميع الأسواق وليس الأمريكية فحسب، فالمركزي الأوروبي وبنك اليابان انتهجا نهج الفيدرالي في دعم الأسواق، وهو ما يطالب به متاجري أسواق الأسهم الصينية حاليا بأن يتدخل بنك الشعب الصيني بتدابير سيولة لدعم الأسواق والنمو الاقتصادي. "التسير الكمي" لم يعد حلاً مقبولا من قبل الخبراء، فالأموال الكثيرة التي ضخت في الأسواق لم تساعد في تحقيق معدلات نمو بدون تحفيز اضافي، كما أنهم يعتقدوا بأن هذه الأموال الضخمه لو كانت استغلت في مشاريع بنى تحتية وصناعية لكان لها الأثر الأكبر على النمو الاقتصادي والأسواق. الأسواق فقدت الثقة بجدوى الدعم من البنوك المركزية، فالصين فقدت السيطرة على سوق الأوراق المالية بعد أن شجعت الائتمان والمضاربة في سوق الأسهم في محاولة لتخفيف وطأة هبوط أسعار العقارات، الأمر الذي أدى إلى فقاعة أسهم وأفقد المستثمرون الثقة في بنك الشعب الصيني. أما الفدرالي الأمريكي فهو محاصر فالاقتصاد الأمريكي ليس قويا بما يكفي لتبرير زيادة معدلات الفائدة، لكنه ليس ضعيفا بما يكفي لجولة جديدة من التسير الكمي. اذا ومن خلال التجارب السابق نستطيع أن نقول أن البنوك المركزية فقدت قدرتها على السيطرة الكاملة على حركة الأسواق .. وأن التركيز على دعم النمو الاقتصادي أكثر أهمية لهذه البنوك.
//