اليونان والارجنتين: ديون وصندوق !!!

طباعة

كتبت نهى علي  "ديون غير قابلة للسداد" .. هي ديون اليونان التي قصدتها المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد. كلام لاغارد جاء بعد توصل أثينا لاتفاق  مع دائنيها، وتعيد تصريحات المسؤولة الدولية الى الأذهان تجربة سابقة لزميلة لها في المؤسسة نفسها. ففي  26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2001، اعلنت المسؤولة الثانية في صندوق النقد الدولي آن كروغر، ان الصندوق ينوي وضع آلية تسمح للدول التي تعاني من صعوبات مالية بتعليق ديونها لمدة طويلة. حيث  يتيح هذا الاجراء في بعض الحالات تفادي انفجار أزمة في البلد المرهق بالتزاماته. وبحسب كروغر فان التعليق  سيجبر الدائنين على التخلي عن قسم من مستحقاتهم ويسهّل على الدول تحمل عبء الدين. وقتها أوضحت كروغر انه يلزم ما بين سنتين وثلاث سنوات من المفاوضات داخل صندوق النقد الدولي من اجل اطلاق هذه الآلية. واستندت المسؤولة الدولية على تجارب سابقة من تعليق بلدان لديونها منها في  لجوء المكسيك لتعليق مؤقت  لديونها في اغسطس /اب من عام 1982 حيث لم تتجاوز مدة التعليق سنة واحدة، كما انها لم تتم بالتنسيق مع كل الدائنين دفعة واحدة. ونتيجة لذلك تمكن "الدائنون الخاصون"  من تحقيق ارباح كبيرة ونجح صندوق النقد الدولي كل مرة في استرداد أمواله. اذا بمعونة كروغر كان من الممكن للمؤسسة الدولية ان تتبنى هذه الالية، لكن الأزمة الارجنينية فاجأت الجميع بمن فيهم صندوق النقد. عندما قالت "لاءها" ضد دفع ديونها في 2001. سبقت الارجنتين بلاد الاغريق بقول ال" لا"، واثبت البلد اللاتيني انه بالامكان مواصلة الحياة بعد العجز عن سداد الديون. في أواخر التسعينيات طبقت الارجنتين  كل المطلوب منها في برنامج صندوق النقد الدولي للتقشف بيد ان اقتصادها لم ينمو الى الدرجة التي اعتبرت فيها الحكومة ان سداد الديون أهون بكثير من الاجراءات التقشفية، ما دفعها ان تقول "لاءها" في 2001. لكن يبدو ان اليونان ليس بيدها اوراق للمناورة كما كان الحال في الارجنتين، فالصادرات اليونانية لم تستطع ان تنافس بضائع الجيران الاوربيين، ممّا جر الاقتصاد ليتكل على السياحة المربوطة "من رقبتها" بتقلبات اليورو التي لا تستطيع اليونان التحكم باسعاره. هذا الأمور لم تؤرق الأرجنتين التي كان بامكانها اجراء تخفيضات على عملتها، وقد ساعدها ذلك في الترويج لصادراتها. كما  لا يمكن إغفال دور الارتفاع الذي شهدته سوق السلع المتجهة للصين في رفد موازنة الدولة بايرادات قوية رغم العزلة المالية التي كانت تعاني منها، مع عدم اغفال استفادة الأرجنتين في حينه من المساعدات المالية من الجارة  الفنزويلية الغنية بالنفط. اجمالا تمتلك دول منطقة اليورو القليل من الخيارات للمناورة عند تعرضها لمشاكل، لذلك تلجأ إلى الاستدانة أو إصدار سندات لتقابل احتياجاتها، لكنها ستصل إلى مرحلة لن تعود فيه قادرة على خدمة ديونهل، كما أن متاعب الدول المالية تجعل المقرضين الكبار يمتنعون عن الإقراض إلا بمعدلات فائدة عالية.  

@noha_ali