400 ألف مهاجر يتسببون بأزمة في أوروبا

طباعة
  ما تزال تطورات معضلة اللاجئين والمهاجرين السوريين تشغل العالم -بتواتر أقل ربما- وسط إحداثيات الأزمة السورية، وبين موالٍ لاستقبالهم ومعارض، تتفاوت مواقف وقرارات الحكومات الرسمية لتبرز أزمة جديدة ربما ولّدت انقسامات عميقة داخل الاتحاد الأوروبي .. من سيتحمل نتائج استقبالهم؟   وفي ضوء ذلك اعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أن أزمة تدفق اللاجئين طويلة الأمد وعلى الدول الأعضاء أن تتكيف مع هذا الواقع الجديد، مؤكدة أن الأزمة "كلما تقبلناها بسرعة أصبحنا اكثر سرعة في اتخاذ اجراءات فعالة كأوروبيين متحدين". واضافت أن الأزمة "تؤثر على الدول جميعاً. في الاشهر القليلة الماضية كانت إيطاليا واليونان ومالطا، والآن المجر وقد يأتي دور عضو آخر في الاتحاد مستقبلا". 300 ألف عبروا المتوسط وفيما توقعت الشرطة الالمانية وصول 5000ة مهاجر الى مقاطعة بافاريا اليوم، تقدر منظمة الهجرة الدولية أعداد المهاجرين وللاجئين الذين عبروا البحر المتوسط  منذ كانون الثاني/يناير الماضي بنحو 365 ألف شخص قضى أكثر من 2700 منهم. ووصل اكثر من 245 الفا منهم الى اليونان وأكثر من 116 الفا الى إيطاليا. وفيما أعلنت السلطات القبرصية اليوم الاحد انها انقذت اكثر من 100 لاجئ سوري من مياه المتوسط بعدما تعطل مركبهم قبالة الساحل الجنوبي لقبرص، تجددت اليوم الاشتباكات بين مهاجرين ينتابهم غضب شديد مع الشرطة اليونانية في جزيرة ليسبوس لليوم الثاني وسط محاولتهم ركوب عبارة متجهة إلى أثينا. واحتج نحو 3000 مهاجر على إجراءات طويلة للتحقق من الهويات وتجمعوا في الميناء مرددين هتافا يقول "أثينا. أثينا"، مطالبين بترك الجزيرة التي علقوا بها. واستأجرت الحكومة اليونانية سفينتين لتحسين الوضع في الجزر التي يتدفق اليها المهاجرون من الشرق الأوسط لكن وصول الآلاف يوميا في زوارق مطاطية يبقي الوضع سيئا. دعوات لتقسيم اللاجئين داخل أوروبا دعا المفوض الأعلى للاجئين في الأمم المتحدة انطونيو غوتيريس الجمعة الأوروبيين إلى تقاسم استقبال نحو مئتي الف شخص، مؤكداً أن على جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي أن يردوا على هذه "الازمة الهائلة". وقال في مؤتمر صحافي في جنيف إن "المطلوب رد استثنائي" على "ازمة هائلة"، وجدد دعوة القادة الاوروبيين إلى المسارعة لإقامة مراكز استقبال وتسجيل للمهاجرين واللاجئين في اليونان وايطاليا والمجر لمساعدة هذه البلدان في تجنب "وضع فوضوي". كما وجددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دعوتها إلى ضرورة توزيع اللاجئين بشكل أكثر تساوياً على دول الاتحاد الأوروبي في إطار استراتيجية مشتركة لمواجهة أزمة المهاجرين غير المسبوقة في أوروبا. وقالت ميركل "لابد من إعادة تصميم المنظومة كلها"، مشددة على ضرورة توزيع المهام والأعباء بشكل أكثر عدلاً. 100 ألف طلبوا اللجوء في ألمانيا وعن الموقف الألماني، دعت برلين إلى استقبال أعداد أكبر من الفارين من براثن الحرب والاضطرابات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، واعتبر وزير الخارجية النمسوي سيباستيان كورز أن هذه المحنة والخسارة البشرية الكبرى إنما هي "إنذار" لأوروبا لحل أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية. وقال مسؤول في ولاية بافاريا الألمانية إن طالبي اللجوء الذين وفدوا إلى ألمانيا في أغسطس الماضي وصلوا إلى عدد قياسي بلغ 104460 شخصاً ضمن موجة لم يسبق لها مثيل من اللاجئين والمهاجرين تشكل ضغطاً على موارد المدن والقرى الألمانية. وقال المتحدث باسم إميليا مولر وزيرة الشؤون الاجتماعية في ولاية بافاريا إنه بين يناير كانون الثاني وأغسطس آب سجل نحو 413535 شخصا أسماءهم في نظام التسجيل الأولي للاجئين والمهاجرين الوافدين إلى ألمانيا. وقد وصل مئات المهاجرين الآتين من المجر عبر النمسا صباح السبت إلى محطة القطارات في ميونيخ جنوب ألمانيا، التي تنتظر 12 قطاراً في فترة ما بعد الظهر، بحسب الشرطة الاتحادية. هذا وتتوقع ألمانيا أن يتقدم نحو 800 ألف شخص بطلبات للجوء لها هذا العام أي أربعة أمثال عدد الطلبات في العام الماضي. وهنا تجدر الإشارة إلى أن ألمانيا قد تكون إحدى أكثر الدول الأوروبية "إغراءً" للمهاجرين باعتبارها تطبق قوانين لجوء متساهلة نسبياً كما وتقدم مساعدات سخية للاجئين، وهي الوجهة الاولى لآلاف السوريين والأفغان والأريتريين الذين يصلون إلى أوروبا، والهدف الأول للكوسوفيين والالبان الذين يغادرون بلدانهم. وينتظر الاقتصاد الاوروبي الأول وصول 800 الف لاجىء جديد هذه السنة.   الضرائب وأزمة اللاجئين في ألمانيا وفي ضوء التدفق المتزايد للاجئين إلى ألمانيا، أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في حديث صحفي أن ألمانيا قادرة على مواجهة توافد قياسي للاجئين والمهاجرين هذا العام دون زيادة الضرائب ودون تعريض هدفها بتحقيق ميزانية متوازنة للخطر. وأضافت أن موقف برلين المريح بشأن الميزانية ييسّر عليها التغلب على مثل هذه "المهام غير المتوقعة"، مؤكدة أن أزمة اللاجئين تمثل أولوية الحكومة الآن. وفي زحمة المواقف الألمانية المتتالية المتساهلة مع اللاجئين، تبرز أصواتٌ تعلّل هذا التراخي بأن برلين تبذل كل مافي وسعها لتسريع دخولهم إلى سوق عمل يعانق من نقص اليد العاملة. وقد أكد رئيس اتحاد الصناعات الالمانية الواسع النفوذ اولريش غريللو قبل ايام "اذا ما تمكنا من ادخالهم سريعا في سوق العمل، فسنساعد اللاجئين ونساعد أنفسنا"، حيث بدأت المؤسسات -التي تعاني من نقص في اليد العاملة- تنظر بمزيد من الاهتمام الى المرشحين للحصول على اللجوء، وتعتبرهم هبة ثمينة في بلد يميل الى الشيخوخة. ويقول اتحاد ارباب العمل ان المانيا التي تراجعت فيها البطالة الى ادنى مستوياتها (6.4%) منذ التوحيد، تحتاج الى 140 الف مهندس ومبرمج وتقني، مشيرا الى ان قطاعات الحرف والصحة والفنادق تبحث ايضا عن يد عاملة، ويمكن ان تبقى حوالى 40 الف فرصة تدرب شاغرة هذه السنة. وقد توقعت مؤسسة بروغنوس نقصاً يقدر بـ 1.8 مليون شخص في 2020 في جميع القطاعات، و3.9 ملايين على مشارف 2040 اذا لم تحصل تبدلات.   توقع ارتفاع الأعداد وفي تطور جديد لأزمة استقبال اللاجئين، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اليوم الجمعة إن بلاده ستستقبل "آلافاً آخرين" من اللاجئين السوريين. وأضاف أن بريطانيا استقبلت بالفعل نحو 5 آلاف سوري في إطار برامجها القائمة لاعادة التوطين وستواصل استقبال المزيد من اللاجئين، فيما أوضح وزير المالية جورج أوزبورن إن حكومته ستستخدم جزءا من الموازنة المخصصة للمساعدات الخارجية -التي تمثل 0.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي- للاسهام في تأمين نفقات إيواء اللاجئين الوافدين من سوريا وذلك في محاولة لتهدئة المخاوف من تأثير هذا الأمر على الخدمات العامة. وفي النمسا، وصل آلاف المهاجرين الآتين من المجر السبت في مشاهد فوضوية، وبدأ 500 مهاجر على الاقل السير من مدينة بودابست باتجاه النمسا السبت للحاق بمئات اخرين خرجوا من مخيمات اللاجئين المنتشرة في أنحاء البلاد. كما وبدأ نحو 1200 شخص يوم الجمعة السير مسافة 175 كلم من محطة كيليتي للقطارات في بودابست ما دفع السلطات إلى نقل الآلاف الى الحدود في نحو 90 حافلة. إلا أن قائد الشرطة المجرية كارولي باب أعلن السبت انه لن يتم توفير مزيد من الحافلات لنقل المهاجرين الى الحدود النمسوية. من جانبه، قال رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت اليوم الأحد أن أستراليا ستقبل المزيد من اللاجئين من المخيمات على الحدود بين سوريا والعراق، مؤكداً استعدادها لتقديم المزيد من المساعدات المالية لكنه شدد على ضرورة أن يكون هناك "استجابة أمنية قوية" في المنطقة. وحض وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورز الاتحاد الاوروبي على ايلاء الامر المزيد من الانتباه وقال ان "ما يحصل يفترض ان يفتح اعيننا على حالة الفوضى التي وصل اليها الوضع في أوروبا اليوم". ورد وزير الخارجية المجري صباح السبت على "الانتقادات"، وقال بيتر سيجيارتو ان "ما حدث في المجر منذ الليلة الماضية هو اولا نتيجة فشل سياسة الهجرة التي انتهجها الاتحاد الاوروبي".   حل فاتيكاني من جهته، دعا بابا الفاتيكان فرنسيس كل رعية كاثوليكية في أوروبا إلى استقبال عائلة من اللاجئين، مشيراً إلى أنه سيبدأ بالرعيتين الموجودتين في الفاتيكان. وأعلن البابا في روما أنه في "بادرة ملموسة" في إطار التحضير ليوبيل الرحمة الذي يبدأ في كانون الاول/ديسمبر، على "كل رعية، وكل جماعة دينية، وكل دير، وكل مكان مقدس في أوروبا أن يستقبل عائلة" من اللاجئين.

فرنسا تفضل ضرب "داعش"

وفي فرنسا  أظهر استطلاع أن غالبية الفرنسيين يعارضون تخفيف القواعد للحصول على صفة لاجيء حتى مع نزول الالاف إلى الشوارع للتعبير عن تضامنهم مع المهاجرين الذين يسعون للجوء في أوروبا. وخرج نحو 8500 شخص في مسيرة بباريس أمس السبت حاملين لافتات كتب عليها "مرحبا باللاجئين" بينما خرجت تظاهرات أخرى في عدة مدن عبر البلاد. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة" أودوكسا" لصالح صحيفة "لو باريزيان أوجوردوي اين فرانس"  أن 55% من ألف شخص شملهم الاستطلاع يعارضون تخفيف القواعد بالنسبة للمهاجرين الذين يطلبون وضع اللاجئ ومن بينهم السوريون الذين يهربون من الحرب. ورأى 33% أن فرنسا أقل ترحيبا بلاجئي الحرب من ألمانيا التي فتحت أبوابها لعدة مئات من الالاف من المهاجرين في الشهور الأخيرة بينما يعتقد 44% أن فرنسا ترحب بالمهاجرين مثلها مثل ألمانيا. ومن المتوقع أن يتفق الائتلاف الذي تقوده المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على سلسلة من الإجراءات اليوم الأحد تتضمن تقليص الإجراءات الروتينية لتسهيل إقامة أماكن لإيواء اللاجئين وزيادة التمويل للولايات الاتحادية والبلدات وتسريع وتيرة إجراءات اللجوء. وقالت صحيفة "لوموند" في موقعها على الانترنت أمس السبت نقلا عن مصادر رفيعة لم تنشر أسماءها إن فرنسا تدرس الانضمام إلى تحالف ينفذ ضربات جوية ضد تنظيم "داعش" في سوريا.
//