تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة لمواجهة تقلبات الأسعار

طباعة
تتجه دول الخليج العربي الى التصدى لمعالجة هذه الحقبة من التقلبات الشديدة في أسواق النفط والغاز من خلال التعجيل في تكامل البنية التحتية الاقليمية لقطاع الطاقة وتوسعة نطاق هذه الشبكة لتشمل دولاً أخرى من الجوار الإقليمي في جنوب آسيا مثل الهند والباكستان. وبعد سنوات من الاستقرار على سعر يتجاوز 100 دولار للبرميل، فقد خام القياس العالمي برنت خلال النصف الثاني من عام 2014 حوالي نصف قيمته ، ثم تبع ذلك مرحلة ارتفاع في السعر بنسبة 50% ولكن هذا التعافي فقد العزم على الاستمرار خلال فصل الصيف، وبعدها تعرض السعر للانخفاض مجدداً بنسبة الثلث، وتسبب المشهد غير المؤكد للأسعار في أطلاق شرارة البدء لإلغاء العديد من المشروعات، الأمر الذي يهدد بالخطر العديد من الاستثمارات التي تمس الحاجة إليها فيما يخص السعة الإنتاجية على المدى الطويل. وبالنظر إلى احتمالات تباطؤ النمو على الطلب على النفط من الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD وإلى ارتفاع مستويات الانتاج العالمي، فقد أدى ذلك إلى ارتفاع في احتمالات التقلبات الضمنية المستترة في سعر النفط الخام خلال شهر يوليو والأسبوع الأول من شهر أغسطس من العام الجاري.و بلغت النسبة المئوية التقلبات السعرية للشهر التالي لكل من العقود الآجلة لكل من خام برنت وخام غرب تكساس المتوسط  WTI  كلا من 37،6%  و 38،7 % )على الترتيب ( وذلك يوم 8 أغسطس المنصرم. وعلى الرغم من أن مستويات التقلبات السعرية الضمنية المستترة قد انخفضت عما كانت عليه في بداية العام الجاري إلا أنها لا تزال مرتفعة بشكل ملحوظ عن المستويات التي سجلتها في عامي 2013 و2014 وذلك بسبب الارتفاع القائم في تحركات مستوى المخاطر لتقلبات الأسعار بالزيادة والنقصان في الأسواق. كبار المسؤولين والمدراء التنفيذيين من شركات النفط الوطنية لدول مجلس التعاون الخليجي ومن ضمنها شركات مثل أدنوك وإينوك الإماراتية ومؤسسة البترول الكويتية KPC وقطر للبترول QP سوف يلتقون بنظرائهم من شركات صناعة الطاقة العالمي مثل فيتول وشِل وجلف بتروكيم خلال انعقاد الدورة الخامسة لمنتدى جلف انتيلجنس لأسواق الطاقة التي سوف تنعقد بالفجيرة يوم 17 سبتمبر الجاري، وتأتي هذه الدورة للمنتدى لتكون أول فرصة منذ الضغوط الني تعرضت لها الأسعار خلال فصل الصيف لعقد اجتماع إقليمي لدول المنطقة مناقشة أفضل السبل من أجل مجابهة هذا العهد الجديد من مرحلة انخفاض أسعار النفط. تجدر الإشارة إلى أن شبكة دولفين للأنابيب تقوم بنقل الغاز الطبيعي من دولة قطر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وإلى سلطنة عُمان، وتعتبر مثالاً بارزا على قدرة المبادرات العابرة للحدود بين الدول في خلق قيمة مضافة لكافة أصحاب المصالح المشتركة، وقد تضمنت الرؤية الأصلية للمشروع بناء وصلة تربط شبكة الأنابيب الممتدة أسفل مياه البحر مع الباكستان والتي وقعت في عام 1999 مذكرة تفاهم مع شركة دولفين لاستقبال ما يصل إلى 1،5 بليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يومياً، مع احتمال امتداد الشبكة بعد ذلك لتصل إلى الهند. تلعب منهجية مشروعات البنية التحتية المشتركة دوراً واضحاً في تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الربط الإقليمي المشترك لشبكات الكهرباء بين هذه الدول، فقد وفر هذا المشروع المزايا والمنافع لجميع الدول المشاركة من خلال تعزيز كفاءة قطاع الطاقة الكهربائية على مستوى المنطقة باسرها وعمل على تخفيض متطلبات الاستثمارات من أجل بناء مشاريع جديدة لزيادة سعة توليد الطاقة الكهربائية. وكذلك الأمر بالنسبة للمبادرات في داخل الدولة الواحدة، ومثال ذلك خط الأنابيب الذي يصل أبو ظبي مع الفجيرة بدولة الإمارات العربية المتحدة والذي يدعم التنمية المحلية في الإمارات ولكنه أيضاً يمكن أن يفيد المنطقة على الصعيد الإقليمي عندما يتكامل مع استراتيجية واسعة النطاق لقطاع الطاق بين دول الخليج. وينتظر أن يجتذب منتدى أسواق الطاقة في الفجيرة عدداً من المسؤولين من الهند والباكستان وإيران والصين، حيث تتاح الفرصة لعرض رؤياهم بخصوص أفضل السبل من أجل تكامل البنية التحتية لقطاع الطاقة في منطقة جنوب ووسط آسيا من أجل تنمية اقتصاديات مختلف الدول فيها، وهي فرصة تقرب صناعة الطاقة في الخليج خطوة إضافية تجاه التواصل مع نصف سكان الكرة الأرضية.
//