أوروبا تواجه اسوأ ازمة هجرة منذ عام 1945

طباعة
يشكل تدفق الاف اللاجئين الى النمسا والمانيا واعلان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان بلاده مستعدة لاستقبال 24 الفا منهم التطورات الاخيرة في اخطر ازمة هجرة في اوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. واذا كانت الدول المجاورة لسوريا تستضيف العدد الاكبر من اللاجئين فقد امتدت الازمة لتصل الى اوروبا التي تعاني حاليا اسوأ موجة هجرة منذ الحرب العالمية الثانية. وينقسم الاتحاد الاوروبي حول كيفية التعامل مع ازمة المهاجرين وغالبيتهم من السوريين والافغان والافارقة. ومنذ مطلع العام عبر 366 ألف شخص المتوسط  نحو أوروبا وفقا للمفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة، فيما فقد او لقي 2800 شخص مصرعهم. وكانت الأزمة التي إستفحلت خلال الاسبوعين الماضيين مع تدفق عشرات الآلاف يوميا نحو أوروبا وخصوصا ألمانيا قد حركت الأوروبيين منذ 23 نيسان/ابريل الماضي وهو التاريخ الذي شهد مصرع 1200 مهاجر قبالة سواحل ليبيا في اسبوع، حيث عقد زعماء أوروبا قمة استثنائية أسفرت عن زيادة الموازنة المخصصة لعمليات الانقاذ التي تقوم بها وكالة فرونتكس في المتوسط بثلاثة اضعاف الى تسعة ملايين يورو شهريا. وتم التحدث عن عمل عسكري ضد المهربين في ليبيا لكن القوة البحرية التي تم انشاؤها في 22 حزيران/يونيو تكتفي بتشديد المراقبة في غياب ضوء اخضر من الامم المتحدة. وتقترح المفوضية الاوروبية منذ شهر مايو / أيار الماضي اعتماد نظام حصص لتوزيع اللاجئين على الدول الاوروبية من خلال اعادة تحريك الهجرة المشروعة ما اثار معارضة معظم الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، لكن ارتفاع أعداد اللاجئين الوافدين "عن طريق شرقي المتوسط" (عبر تركيا واليونان) زاد باكثر من 500% في النصف الاول بحسب إحصاءات "فرونتكس" نصفهم من السوريين. ولم ينفع تشديد الاتحاد الاوروبي في نهاية يونيو الماضي لشروط استقبال المهاجرين من خلال انشاء مراكز لفرز اللاجئين وتسريع عمليات الطرد للذين لم يحصلوا على اللجوء مع الاتفاق على تخفيف العبء عن ايطاليا واليونان بنحو 40 الف طلب لجوء. واعلنت ألمانيا أنها تتوقع إستقبال 800 ألف طلب لجوء هذا العام، علما ان ميونيخ تستقبل يوميا ما بين خمسة الى عشرة آلاف لاجئ، وهي قررت اليوم تخصيص ستة مليارات يورو اضافية لتولي شؤون اللاجئين وطالبي اللجوء الذين يتدفقون اليها باعداد قياسية. وقد تمّ الاتفاق بين برلين وباريس على مبدأ "الحصص الالزامية"، وأعلنت الرئاسة الفرنسية ان البلدين قررا نقل مقترحات مشتركة "لتنظيم استقبال اللاجئين" و"توزيعهم بانصاف" في اوروبا، وهذا ما عادت المفوضية الاوروبية لاقتراحه اليوم مطالبة  الدول الاعضاء بتوزيع 120 الف لاجىء اضافي على دول الاتحاد بصورة عاجلة. ميركل: المهاجرون سيغيرون المانيا وفي هذا السياق إعتبرت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ان التدفق الكثيف للمهاجرين "سيغير" بلادها متعهدة بالعمل على ان يكون هذا التغيير "ايجابيا" للبلاد.. ونعتقد ان بوسعنا تحقيق ذلك". وبعد ان تحدثت عن نهاية اسبوع "مذهلة ومؤثرة" شهدت وصول حوالى عشرين الف لاجئ جاء عدد كبير منهم من سوريا عبرت المستشارة الالمانية عن "ارتياحها لان المانيا اصبحت بلدا يربطه الناس بالامل وهذا امر ثمين جدا اذا نظرنا الى تاريخنا". وبعدما اكدت قناعتها بان المانيا ستتمكن من استقبال اللاجئين الذين يصلون بالآلاف واستيعابهم، دعت ميركل الى "جهد من الاتحاد الاوروبي" وقالت "لن ننجز هذه المهمة الا عن طريق التضامن الاوروبي". هذا الأمر كرره وزير الاقتصاد الالماني الذي علق قائلا: "لا يمكن ان تكون المانيا والنمسا والسويد الدول الوحيدة التي تستقبل لاجئين". وازداد تدفق اللاجئين منذ ان قررت برلين الامتناع عن اعادة السوريين الى الدول التي قدموا منها في اوروبا، بعد ان فتحت مع فيينا ابواب العبور في المجر لكنهما حذرتا من ان هذا الوضع "موقت" و"استثنائي". هولاند يزور لبنان لابقاء اللاجئين فيه اما فرنسا فقد اعلن رئيسها فرنسوا هولاند انها ستستقبل 24 الف لاجئ" في السنتين المقبلتين، وقال في مؤتمر صحافي ان "الازمة" التي نجمت عن تدفق اللاجئين الى ابواب الاتحاد الاوروبي "يمكن السيطرة عليها". واضاف ان "المفوضية الاوروبية ستقترح توزيع 120 الف لاجئ على دول الاتحاد الاوروبي في السنتين المقبلتين مما سيمثل لفرنسا 24 الف لاجئ, وسنفعل ذلك". واعلن هولاند خلال المؤتمر الصحافي انه سيزور لبنان بعد اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك حيث يعقد مؤتمر دولي لدعم هذا البلد الذي يستضيف أكثر من 1.2 مليون نازح سوري يمثلون "واحدا من اصل ثلاثة من سكانه". وقال: "ساذهب الى لبنان لزيارة مخيم للاجئين لنتمكن تحديدا من مساعدتهم حتى يستطيعوا البقاء هناك بالقرب من المكان الذي كانوا يعيشون فيه قبل بضعة اشهر". وأوضح الرئيس الفرنسي أن أزمة المهاجرين تؤثر على العالم مقترحا استضافة مؤتمر دولي لبحث القضية. واضاف "هناك ما يحدث في الضفة الاخرى للمتوسط. فان لم نتحرك لانشاء مراكز كفيلة بابقاء واستقبال هؤلاء المجموعات في اقرب مكان الى بلدهم فلن نواجه ازمة نازحين فحسب بل ازمة انسانية هائلة لا تطال الالاف بل مئات الاف" الاشخاص. خطة المفوضية الأوروبية ومن جانبها وضعت المفوضية الأوروبية مجموعة جديدة من الحصص الوطنية تقضي بأن تستقبل ألمانيا أكثر من 40 ألف طالبلجوء وفرنسا 30 ألفا في إطار 160 ألف طالب لجوء في المجمل تقول إنه يجب نقلهم من إيطاليا واليونان والمجر. ومن المقرر أن يكشف رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر عن الاقتراحات الجديدة يوم الأربعاء. وقال مسؤولون في الاتحاد إنه سيقترح إضافة 120 ألف شخص لنقلهم علاوة على 40 ألف مهاجر كانت المفوضية قد اقترحت في السابق نقلهم. من جانبه عبّر وزير الداخلية الاسباني خورغي فرنانديز دياز عن امله في تكثيف اجراءات مراقبة طالبي اللجوء الفارين من سوريا خوفا من تسلل عناصر من تنظيم الدولة الاسلامية بينهم. وقال ان "اسبانيا لن ترفض حق اللجوء لاحد". لكنه اضاف انه "يجب تكثيف عمليات المراقبة عند استقبال هؤلاء الاشخاص". إستقبال مذهل وبعد ان قطعوا رحلة محفوفة بالمخاطر هربا من الحرب فوجئ اللاجئون المنهكون القادمون من سوريا وغيرها مناطق النزاع باستقبال حافل لدى وصولهم الى المانيا الاحد. ففي محطات القطارات المزدحمة اصطف مئات المستقبلين الذين رحبوا بالمهاجرين الذين اصابتهم الدهشة ولوحوا لهم بلافتات تحمل كلمة "اهلا وسهلا" اثناء خروجهم من القطارات المزدحمة في ميونيخ وفرانكفورت وغيرها من المدن الالمانية. وهتف المستقبلون في محطة فرانكفورت "قولوها باعلى صوتكم اهلا بالمهاجرين هنا" بينما كانت القطارات تصل محملة باللاجئين القادمين من المجر عبر النمسا. الدانمارك وفي المقابل نشرت وزارة الهجرة الدنماركية الاثنين اعلانا في عدد من الصحف اللبنانية تنبه فيه اللاجئين الى صعوبة الهجرة اليها خصوصا بعد ان شددت القوانين المتعلقة باللجوء في اراضيها. وجاء في الاعلان "قررت الدنمارك تشديد القوانين المتعلقة باللاجئين في مجالات متعددة". واوردت بعض القرارات الصادرة اخيرا عن البرلمان الدنماركي وفيها "تقليص المساعدات الاجتماعية الى حد كبير وتخفيض المساعدات الاجتماعية للاجئين الواصلين حديثا بنسبة قد تصل الى 50%". ساويرس يعرض شراء جزيرة للاجئين وكان الملياردير المصري نجيب ساويرس الذي ازعجته صور طفل رضيع سوري لفظت مياه البحر جثته على الشاطيء طلب رئيسي وزراء ايطاليا  واليونان على السماح له بشراء جزيرة لايواء مهاجرين فارين من الحرب في الشرق الاوسط. وقال ساويرس "خرجت رسالتان (باستخدام DHL) الى رئيس وزراء ايطاليا ورئيس وزراء اليونان. كل ما أطلبه هو ان يجدا لي جزيرة سأقوم بسداد التكاليف المالية لها." واضاف "كفى ما جرى. صورتان. صورة الطفل الصغير على الشاطىء وصور من المجر كيف يعامل هؤلاء الناس في النهاية مثل ماشية." وانتقد ساويرس الدول الغربية واتهمها بخلق الاحوال التي أدت إلى نزوح جماعي إلى أوروبا ثم تقاعست عن اتخاذ إجراء حاسم لخلق الاستقرار. وقال ساويرس رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم تيليكوم ميديا اند تكنولوجي ان أشخاصا من أنحاء العالم كتبوا اليه يؤيدون ما عبر عنه في البداية عن رغبته في شراء جزيرة في تدوينة. ولقي تشجيعا من هذا لكنه قلق من انتشار تنظيم "داعش" الذي سيخلق على الارجح مزيدا من اللاجئين.