الطاقة الشمسية بديلا عن النفط في السعودية

طباعة
تراجع إنتاج المملكة العربية السعودية من النفط الخام بمقدار 100 ألف برميل يوميا في أغسطس آب لكن حجم الإنتاج ظل مرتفعا عند مستويات تاريخية تتفق مع استراتيجية الدفاع عن الحصة السوقية. وأنتجت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم 10.26 مليون برميل يوميا في أغسطس آب بينما بلغ حجم إمدادات الخام في الأسواق 10.18 مليون برميل يوميا بانخفاض بلغ نحو 78 ألف برميل يوميا، ويشمل حجم الإمدادات ما تم ضخه للاستهلاك المحلي والتصدير لكن قد يكون هناك فرق بسيط بين حجم الإمدادات وحجم الإنتاج بحسب حركة النفط داخل وخارج التخزين. وقالت مصادر في قطاع النفط السعودي هذا الأسبوع إن إنتاج المملكة من الخام من المرجح أن يظل قرب المستويات الحالية في الربع الأخير من العام حيث سيعوض تزايد الطلب العالمي تراجع المستهلك من الخام محليا لإنتاج الكهرباء، وأثار الهبوط الأخير في أسعار النفط - حيث بلغ الخام أدنى مستوياته في أكثر من ست سنوات قرب 42 دولارا للبرميل الشهر الماضي - تكهنات بشأن ما إذا كانت المملكة ستخفض إنتاجها من الخام لدعم الأسعار. الطاقة الشمسية خطط السعودية كي تصبح من الدول الرائدة على مستوى العالم في الطاقة الشمسية العاملة لم تحقق ما كانت تهدف إليه بسبب ضخامة حجمها ومسائل مثل الملكية والتكنولوجيا، وكانت المملكة أكبر دول العالم تصديرا للنفط الخام أعلنت قبل ثلاثة أعوام أنها تريد أن تكون لديها قدرة عاملة على توليد 41 جيجاوات من الكهرباء من الطاقة الشمسية بحلول عام 2032 للمساعدة في تلبية الطلب المحلي المتنامي على الطاقة بفضل النمو السكاني المتسارع وكذلك النمو الاقتصادي القوي. وكان الدافع وراء هذا القرار هو التكلفة لا خفض انبعاثات الكربون في السعودية للمساعدة في مكافحة التغيرات المناخية وتولد المملكة حاليا جانبا كبيرا من احتياجاتها من الكهرباء بحرق النفط الخام ومن ثم تقلل الكميات المتاحة للتصدير بما يهدد حصتها في السوق. غير أنه رغم بيان صدر عام 2013 أنه ستتم قريبا دعوة الشركات لتقديم عروضها لأول مشروعات للطاقة الشمسية فإن مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة وهي الهيئة التي أنشئت لتقود تطوير الطاقة البديلة لم تحقق أي تقدم وفي يناير كانون الثاني غيرت السنةالمستهدفة من 2032 إلى 2040. مناخ مثالي للطاقة الشمسية المملكة - بمناخها وفترات سطوع الشمس فيها والطلب القوي على الكهرباء خلال فصل الصيف - في وضع مثالي لمشروعات الطاقة الشمسية رغم أن ارتفاع مستويات الغبار في جوها ودرجات الحرارة العالية تمثل مشاكل فنية صعبة. وتقول مصادر بصناعة الكهرباء إن علاقة مدينة الملك عبد الله بوزارتي الكهرباء والنفط لم تتحدد ملامحها بوضوح وهو ما يعني أن المسؤولية لم تكلف بها جهة اختصاص واحدة. وقال امتياز ماهتاب رئيس جمعية الشرق الأوسط لصناعات الطاقة الشمسية "القضية الرئيسية هي أن مدينة الملك عبد الله لا تنتمي لأي وزارة خاصة تقود المبادرة وليس لديها الموازنة لابرام اتفاقات لشراء الكهرباء مباشرة." وقال ماهتاب إن الطرفين الرئيسيين في قطاع الطاقة السعودي - وهما الشركة السعودية للكهرباء التي تتبع وزارة الكهرباء وشركة النفط السعودية أرامكو التي تغطيها مطلة وزارة النفط - يجب أن تدعما طموحات مدينة الملك عبد الله." وقالت مصادر بالصناعة إن اللوائح التي تحكم تطوير القطاع -ويترقبها منذ فترة طويلة المستثمرون الأجانب الذين افتتحوا مكاتب في المملكة توقعات لمشروعات ضخمة مربحة في مجال الطاقة الشمسية - لم تعتمد حتى الآن. "النعيمي" من أشد المتحمسين للطاقة الشمسية تحدث وزير النفط السعودي المخضرم علي النعيمي مرارا دفاعا عن خطط الطاقة الشمسية السعودية ومن المتوقع أن تشكل هذه الخطط جزءا من سياسة المملكة في المحادثات العالمية بشأن التغيرات المناخية التي تجري في باريس في وقت لاحق من العام الجاري. وتعتبر الطاقة الشمسية وغيرها من أشكال الطاقة المتجددة أداة حيوية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والحد من التغيرات المناخية. لكن وزارة النفط تثير علامات استفهام حول عناصر أساسية في الخطط الأصلية لمدينة الملك عبد الله. ويقول مصدر بصناعة النفط السعودية على سبيل المثال إن الوزارة رفضت أي دور للقطاع الخاص في تطوير الطاقة المتجددة مفضلة اقامة شركة خاصة تنضوي تحت لوائها لقيادة مشروعات تطوير الطاقة الشمسية. وبمقتضى خطط مدينة الملك عبد الله تتضافر شركات محلية مع شركات عالمية لتطوير الطاقة الشمسية من أجل تنفيذ المشروعات بهدف زيادة معدلات نقل التكنولوجيا إلى المملكة ودعم القطاع الخاص ومن ثم إتاحة المزيد من الوظائف. مدينة الملك عبد الله تهدف لانتاج 16 غبغاوات من الشمس وقال المصدر بالصناعة إن وزارة النفط تعارض أيضا هدف مدينة الملك عبد الله تركيب قدرات لتوليد 16 جيجاوات من الطاقة الشمسية الفولتية الضوئية (بي في) بالمقارنة مع 25 جيجاوات من الطاقة الشمسية المركزة (سي اس بي). والطاقة الشمسية المركزة أكثر تكلفة بكثير من الفولتية الضوئية لكنها على النقيض يمكن تخزينها لساعات وهو ما يعد ميزة كبرى في بلد يظل فيه الطلب عاليا على تكييف الهواء في الصيف لساعات طويلة بعد غروب الشمس. ومازالت الطاقة الشمسية في السعودية تمثل أقل من واحد في المئة من الطاقة الاجمالية التي تنتجها ولا توجد مشروعات كبرى مطروحة تذكر للتنفيذ. وتهدف الشركة السعودية للكهرباء لإدراج الطاقة الشمسية في محطتيها الكبيرتين ضبا ووعد الشمال للكهرباء، ومع ذلك فالخطة الوحيدة الملموسة حاليا هي كونها صاحبة محطة بطاقة 50 ميجاوات تطورها مدينة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا ووزارة المالية. وتشتري الشركة الكهرباء المنتجة من المحطة والتي تعتبر مشروعا تجريبيا بسعر 18.77 هللة (0.05 دولار) للكيلووات/ساعة وهو سعر منخفض لن يكون مغريا لأغلب المطورين التجاريين. ويقول بعض مراقبي الصناعة إن كلفة الطاقة المتجددة في المملكة مازالت مرتفعة بالمقارنة مع الكهرباء المولدة باستخدام الوقود السائل الذي يحظى بدعم كبير. ومع انخفاض أسعار النفط العالمية لأكثر من النصف منذ العام الماضي أصبحت الطاقة الشمسية أقل إغراء.
//