أزمة اللاجئين تتفاقم: خطة محاصصة أوروبية جديدة وواشنطن تدخل على الخط

طباعة
توقعت الأمم المتحدة  أن يرتفع عدد الامهاجرين الذين عبروا أو سيعبرون البحر الأبيض المتوسط سعيا للجوء في أوروبا الى 850 ألف شخص على الأقل هذا العام والعام القادم وهي تقديرات تبدو متحفظة. ودعت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى انتهاج سياسات أكثر تماسكا بشأن اللجوء لمعالجة مشكلة الأعداد المتزايدة من اللاجئين. وقالت المفوضية إن الكثيرين لاجئون من سوريا اضطرهم إلى القيام بهذه الرحلة اشتداد القتال هناك وتدهور أوضاع اللاجئين في البلدان المجاورة بسبب مشكلات نقص التمويل لبرامج المساعدات. يأتي إعلان الأمم المتحدة بالتزامن مع تحرك رسمي أوروبي جديد للإتفاق على توزيع عادل للاجئين بين دول الاتحاد الأوروبي، في وقت قررت الولايات المتحدة الأميركية كما أعلن وزير خارجيتها جون كيري درس استقبال مزيد من اللاجئين السوريين الفارين، حيث أكد إلتزام بلاده بزيادة الاعداد التي ستستقبلها وأن واشنطن تدرس بدقة العدد الذي تستطيع ان تتعامل معه فيما يتعلق بالازمة في سوريا واوروبا. للشجاعة والانسانية وفي المقابل طلب رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر من البلدان الاعضاء في الاتحاد الاوروبي اثبات شجاعتها وتضامنها عبر الموافقة على الفور على تقاسم 160 الف لاجى لكن اقتراحاته هذه لا تحظى بالاجماع. واعلنت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل من جهتها انها تريد توزيعا "ملزما" للاجئين وقد يدفع موقفها هذا المتحفظين من شركائها الاوروبيين الى ابداء تحفظات كبيرة. وتتجلى هذه الخلافات بين بلدان الاتحاد الاوروبي بطريقة واضحة جدا على صعيد اللاجئين ولاسيما السوريين الذين ما زالوا يتدفقون بعشرات الالاف عبر دول البلقان. ففيما تستقبلهم المانيا بالترحاب يصطدمون في الجنوب وبعنف احيانا بعناصر الشرطة المجرية الذين يقفلون الحدود مع صربيا. واعرب يونكر عن الامل بان تتفق الدول الاعضاء الـ 29 في الاتحاد الاوروبي ابتداء من الاسبوع المقبل على توزيع 160 الف لاجىء، وقد تتسبب دعوته هذه في ابراز الخلافات مع البلدان المتحفظة. خطة تقاسم 120 الفا ويأتي هذا الرقم من ضمن اقتراح سابق بتوزيع 40 الف لاجئ وصلوا الى الاراضي الاوروبية واقتراح جديد عاجل باستقبال 120 الف لاجئ موجودين حاليا في ايطاليا واليونان والمجر. ودعا يونكر الذي يسعى الى اقناع الاتحاد الاوروبي بتخطي خلافات الى التمسك بالقيم الكبرى للمشروع الاوروبي، وقال امام النواب في البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ "لقد حان الوقت لان نتعامل بانسانية وكرامة" مع مسألة اللاجئين. وكانت المانيا وصفت مسبقا خيار الحصص بأنه ضعيف جدا لمواجهة اسوأ ازمة هجرة في اوروبا منذ 1945 فيما يعتبره بعض بلدان اوروبا الشرقية غير مقبول. وتضع هذه الطريقة المانيا في الخط الاول (حوالى 26% من العدد الاجمالي) وتليها فرنسا (20%) واسبانيا (12%). ميركل تفتح الأبواب على مصراعيها ودعت ميركل شركاءها الاوروبيين الى فتح ابواب بلدانهم على مصراعيها لاستقبال عشرات الاف اللاجئين الذين يتدافعون على ابواب اوروبا. واعتبرت المستشارة الالمانية التي تولي ملف اللاجئين اهتماما كبيرا ان اقتراح المفوضية الاوروبية لا يمكن ان يكون سوى "خطوة اولى" وقد انصم اليها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لايجاد حل لمسألة الحصص. واعلن رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان الذي يتزعم معارضي سياسة الانفتاح انه ينوي تسريع عملية اقامة السياج على طول حدود بلاده مع صربيا لاحتواء تدفق اللاجئين. وعمد مئات المهاجرين العازمين على اجتياز الحدود الى اقتحام حاجز الشرطة المجرية مرارا على الحدود مع صربيا. وصرخت شابة سورية من دمشق كانت تحاول مع آخرين اقتحام المعبر قرب قرية روسكي على الحدود المجرية: "لم نعد نريد العيش في معسكرات في المجر او في سواها الظروف مرعبة والبرد قارس.. كل شيء قذر وهذا مخز". وردد آخرون "نريد المغادرة اتركونا نمضي" هاتفين امام عناصر الشرطة المجرية "المانيا المانيا" التي باتت ارض الميعاد في نظرهم. وفي المانيا يقدر الخبراء ان وصول موجة هجرة كثيفة ستتسبب "بأعباء مالية وبتحول كثيف للمجتمع". لكن تدفق المهاجرين سيساهم ايضا في الحد من التراجع الديموغرافي وسيكون اساسيا لسوق العمل التي تفتقر الى اليد العاملة. استراليا واليونان وقد استقبلت جزيرة لسبوس اليونانية الصغيرة التي اصبحت المكان الرمزي لهذا "النزوح" كما قال رئيس المجلس الاوروبي  دونالد تاسك 20 الف مرشح للهجرة وحدها اي ربع سكانها. ودعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون المسؤولين الاوربيين الى التضامن مع اللاجئين "الذين يحق لهم البحث عن ملجأ آمن من دون اي شكل من اشكال التمييز". وسينظم مون في 30 سبتمبر /ايلول في نيويورك اجتماعا حول هذا الملف. من جانبه أعلن رئيس الوزراء الاسترالي توني ابوت ان بلاده ستستقبل 12 الف لاجىء اضافي عدا عن  13500 تستقبلهم سنويا. واعربت فنزويلا عن استعدادها لاستقبال 20 الفا.