انتخابات اليونان .... من يستحوذ على كرة النار؟

طباعة
يسعى رئيس الوزراء اليوناني المنتهية ولايته الكسيس تسيبراس الى توجيه رسالة قوية لقادة أوروبا عبر إعادة انتخابه مرة أخرى بعد 8 اشهر من فوز حزبه "سيريزا" بالانتخابات العامة في اليونان وتوليه السلطة لاول مرة. فقد فتحت صناديق الاقترع في كل ارجاء اليونان صباح اليوم ابوابها لاجراء انتخابات عامة مبكرة بعد مرور 8 اشهر فقط على الانتخابات الاخيرة وبعد عواصف الازمة الاقتصادية وازمة الديون التي تعرضت لها اليونان ومصاعب التفاوض مع الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك الاوروبي، وهذه فرصة جديدة متاحة لتسيبراس لنيل تأييد عشرة ملايين ناخب يوناني سيختارون اليوم 300 نائب وحكومة. وبعد فوز حزب "سيريزا" بالانتخابات وتولي زعيمه تسيبراس رئاسة الحكومة لم يتمكن من تحقيق ما وعد به ناخبيه من انتعاش اقتصادي واصرار على عدم الخنوع لشروط الجهات الدائنة لليونان، فما كان منه إلا ان يتراجع عن وعوده غير القابلة للتحقيق في المجال الاقتصادي مما دفع الى خلق معارضة يسارية داخل حزبه لتوقيعه خطة مساعدة دولية ثالثة خلال خمس سنوات بقيمة 86 مليار يورو، وقد باتت هذه المعارضة تهدد الحكومة برمتها. وكان تسيبراس يجد صعوبة في تمرير اي اتفاق مع الجهات الدائنة في البرلمان اليوناني إذ كان حتى نواب من حزبه "سيريزا" يصطفون الى جانب المعارضة في محاولة لإحباط هذه الاتفاقيات، وهنا وجد تسيبراس نفسه مضطرا الى تقديم استقالته والتوجه نحو تنظيم انتخابات جديدة مبكرة في محاولة لترتيب لوائح مرشحين جديدة لا تشمل اسماء النواب الذين وقفوا له بالمرصاد، وبالفعل فقد حان اليوم موعد الانتخابات البرلمانية التي يأمل تسيبراس ان يخرج منها فائزا ليتسى له تمرير كل ما تم الاتفاق بشأنه مع الجهات الدائنة لليونان ولكي يتمكن من اتباع خطة معافاة تنطوي على التقشف وخفض النفقات العامة فهل سينجح في اقناع الناخب اليوناني بأن المصلحة العامة لليونان تتطلب ذلك وانه لم يعد هناك مجال للتغاضي عن الواقع المأزوم اقتصاديا لليونان؟ تسيبراس يساري حتى النهاية لقد قال تسيبراس في آخر اجتماع انتخابي له امام جموع من المناصرين وفي طليعتهم رئيس حزب بوديموس الاسباني "اننا نناضل من اجل الانتصار الكبير لليسار في اليونان حتى يبقى الامل في اوروبا" مضيفا ان "رسالة انتصارنا ستكون موجهة الى بابلو (ايغليزياس) في اسبانيا و(جيري) ادامز في ايرلندا والى رئيس وزراء تقدمي في البرتغال"، وذلك قبل بضعة اشهر من الانتخابات في هذه البلدان. وبعدما ظلت استطلاعات الراي غير محسومة على مدى اسابيع اظهرت الجمعة ارجحية واضحة لصالح سيريزا، واعطت استطلاعات الراي الاربعة الاخيرة التي نشرت خلال النهار تقدما لسيريزا على اليمين بفارق يتراوح بين 0,7 و3 نقاط ولو ان هذا الفارق يبقى ضمن هامش الخطأ. ولم يحسم العديد من انصار تسيبراس امرهم لمعرفة ما اذا كان ينبغي اعتبار تسيبراس خائنا ام منطقيا لرضوخه لمطالب الجهات الدائنة (الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي) لتجنيب البلاد سيناريو خروج من اليورو يرفضه اليونانيون بغالبيتهم العظمى. غير ان الخيار كان واضحا الجمعة في اثينا امام الحشود التي يحظر القانون الانتخابي على الشرطة اعلان عديدها. "مايماراكيس" يتمنى المشاركة في السلطة ويستبعد الفوز منفردا وما يلعب لصالح تسيبراس (41 عاما) مهارته السياسية وسمعته النزيهة التي لم تلطخها اي فضيحة، في مواجهة خصمه من حزب الديموقراطية الجديدة فانغيليس مايماراكيس (61 عاما) الموصوم بسمعة حزبه المتهم بالمحسوبية، غير انه يوحي بالطمأنينة بما في ذلك للدائنين. وقد ينتخب اليونانيون في نهاية المطاف الاثنين، وهو ما يتمناه مايماراكس زعيم حزب الديموقراطية الجديدة بالوكالة منذ شهرين والذي اتاحت شخصيته المتكتمة للحزب النهوض بشكل ملفت بعد هزيمته في كانون الثاني/يناير. ودعا الخميس المترددين والعديدون منهم مؤيدون سابقون له الى الادلاء باصواتهم ونشر على موقع تويتر صورة تمثله في شخص يسوع المسيح مكللا بهالة ومشرعا ذراعيه وكتب تحتها "ان لم تشارك لن تكون هناك معجزة". وسيترتب على الفائز في الانتخابات اكان سيريزا او الديموقراطية الجديدة الشروع ابتداء من الاثنين في التفاوض على تحالفات من اجل الحصول على غالبية متينة في البرلمان، مع احزاب مثل باسوك (اشتراكي) وتو بوتامي (وسطي) وقد صوت الجميع في 14 اب/اغسطس لصالح خطة الانقاذ المالي الجديدة التي سيكون تطبيقها ابرز مهام الحكومة المقبلة. وفي هذا السياق سيترتب على الحكومة الشروع بحوالى 15 اصلاحا يعتبرها الدائنون الدوليون "ذات اولوية" ويتحتم اقرارها "بحلول تشرين الاول/اكتوبر 2015" وهي تتضمن مزيجا اليما من الاقتطاعات من معاشات التقاعد وزيادة لضريبة القيمة المضافة وزيادات في ضريبة الدخل وتشديد الضرائب على المزارعين. واعلن وزير المال السابق يانيس فاروفاكس الجمعة خياره اخيرا معربا عن تاييده لحزب الوحدة الشعبية الذي يضم معارضين من سيريزا بقيادة وزير الطاقة السابق بانايوتيس لافازانيس. وبعدما كانت حركة هؤلاء المعارضين لتسيبراس السبب خلف الانتخابات التشريعية المبكرة، فان استطلاعات الراي تشير جميعها تقريبا الى ان هذا الحزب لن يصل الى عتبة 3% من الاصوات الضرورية للعودة الى البرلمان.
//