فولكسفاغن تجنب 6.5 مليار يورو مخصصات ومصير رئيسها على المحك

طباعة
اتخذت فضيحة محركات الديزل لفولكسفاغن اليوم الثلاثاء بعدا غير مسبوق بعد اعتراف المجموعة الالمانية العملاقة بان 11 مليونا من سياراتها في العالم مزودة ببرنامج معلوماتي للغش في اختبارات مكافحة التلوث كشف في الولايات المتحدة. ومع اتساع نطاق هذه الفضيحة، ذكرت صحيفة تاغيسشبيغل الالمانية نقلا عن مصادر قريبة من فولكسفاغن ان مجلس المراقبة في المجموعة سيقيل رئيسها مارتن فينتركورن، موضحا ان المجلس لم يعد يثق به. من جهته، قال رئيس مجلس ادارة فولكسفاغن في اميركا مايكل هورن ان "شركتنا كانت غير نزيهة مع الوكالة الاميركية لحماية البيئة ونظيرتها في كاليفورنيا ومعكم جميعا". ووعد بالتعاون و"فعل ما يلزم مع الحكومة والجمهوري وزبائننا وموظفينا والاهم من كل ذلك، مع مانحي الامتياز". وقالت فولكسفاغن الشركة الام للسيارات التي تحمل الاسم نفسه الى جانب اودي وسكودا وسيات وبورشي، في بيان ان "تحقيقات داخلية كشفت ان البرنامج المعني موجود في آليات اخرى مزودة بمحركات تعمل بالديزل من انتاج المجموعة". وهذا التزوير الذي يهدف الى الالتفاف على اختبارات مكافحة التلوث يشمل  المحركات من نوع اي ايه 189 اي "ما مجموعه حوالى 11 مليون آلية في العالم". وتابعت انه في هذه السيارات -- التي لم تحدد نوعها -- والمزودة بمثل هذه المحركات "سجل فرق واضح بين القيم خلال التدقيق وخلال عمل السير فعليا". وحتى الآن، كانت الفضيحة تبدو محدودة بالولايات المتحدة. لكن المانيا امرت باجراء اختبارات في كوريا الجنوبية بينما طلبت المستشارة انغيلا ميركل من فولكسفاغن اعتماد "شفافية كاملة" وتوضيحات سريعة. وقالت في مؤتمر صحافي في برلين ان "الامر يتعلق الآن بالبرهنة عن شفافية كاملة وتوضيح مجمل العملية، وآمل ان تطرح الامور بسرعة". واكدت ان وزير النقل الكسندر دوبرينت "على اتصال وثيق" مع المجموعة. وطالبت فرنسا "بتحقيق اوروبي" بينما فتحت وزارة النقل الايطالية تحقيقا وطالبت فولكسفاغن والمكتب الفدرالي الالماني للسيارات بتوضيحات. لكن المفوضية الاوروبية رأت ان "فرض اجراءات مراقبة فورية" في اوروبا امر "سابق لاوانه". وقالت ناطقة باسم المفوضية لوكالة فرانس برس ان "تحقيقات تجري في فولكسفاغن وكذلك في الولايات المتحدة والمانيا (...) لذلك من السابق التعليق على امكانية اتخاذ اجراءات مراقبة فورية محددة  في اوروبا". لكنها اكدت ان المفوضية تأخذ القضية "على محمل الجد". الا ان فولكسفاغن استبقت كل هذه الخطوات وكشفت بنفسها حجم الفضيحة. واكدت فولكسفاغن في بيانها انها "تعمل بجد لازالة هذا الخلل" عبر "اجراءات تقنية". والسيارات المعنية مزودة ببرنامج معلوماتي يرصد اللحظة التي تجري فيها الاختبارات على الانبعاثات المسببة للتلوث ويزور النتيجة. من جهة اخرى، اكدت هذه المجموعة التي تعد درة الصناعة الالمانية انها قررت دفع سلفة قدرها 6,5 مليارات يورو لحساباتها للربع الثالث من العام لمواجهة فضيحة الغش هذه. واكدت ان "ارقام نتائج المجموعة للعام 2015 ستصحح بناء على ذلك". وقد يترتب على فولكسفاغن دفع غرامات تصل الى 18 مليار دولار حوالي 16 مليار يورو في الولايات المتحدة وحدها الى جانب كلفة استدعاء السيارات واجراءات قضائية محتملة اخرى. وكل هذا يعني انخفاض الارباح السنوية للمجموعة العملاقة التي يبلغ رقم اعمالها 200 مليار يورو في 2014 ويعمل فيها 600 الف موظف في العالم. وادى هذا الاعلان الى تراجع اسعار اسهم فولكسفاغن في بورصة فرانكفورت، وذلك بعد جلسة صعبة امس. وانخفض سعر سهم فولكسفاغن صباح اليوم بنسبة 19.33% الى 106.65 يورو بعد أن هو بنحو 24% في جلسة أمس. وتراجعت اسهم شركات السيارات في فرانكفورت ومعها باريس اذ ان القضية تؤثر على القطاع برمته. وذكرت صحيفة فرانكفورتر الغماينه تسايتونغ من جهتها ان فولكسفاغن ابلغت منذ ايار/مايو 2014 بهذه الاتهامات واستدعت في كانون الاول/ديسمبر الماضي بارادتها عددا من الآليات. وكانت المجموعة التي تعد درة الصناعة الالمانية وتقيم علاقات وثيقة مع عالم السياسة -- تساهم حكومة احدى المقاطعات في رأسمالها -- باعت خمسة ملايين سيارة في العالم في الفصل الاول من العام, متقدمة على اليابانية تويوتا التي تعد المجموعة الاولى عالميا. وكانت الصحف الالمانية تحدثت اولا عن اجتماع لمجلس مراقبة المجموعة للاستماع لرئيسها. الا ان فولكسفاغن رفضت الادلاء باي تعليق بشأن مستقبله بينما كان من المفترض ان يتم تمديد ولايته خلال اجتماع الجمعة الى  2018. وحذر اولاف ليس وزير اقتصاد مقاطعة ساكسونيا السفلى المساهمة في فولكسفاغن اليوم من انه "متأكد" من انه ستتم اقالة مسؤولين بعد هذه الفضيحة. وقال "الامر يتعلق بتحديد من كان يعرف ماذا ومن اتخذ القرارات". الا ان ليس اكد انه يجب الا تؤخذ المجموعة باسرها رهينة هذه الفضيحة, مشددا على ان فولكسفاغن تقدم "منتجات ممتازة". لكن لا جدال في المانيا حاليا في ان هذه الفضيحة تشكل ضربة قاسية جدا لسمعة المنتجات الصناعية الالمانية برمتها. وقال النائب البافاري الالماني ماكس شتروبينغر "انها ضربة قاسية للصناعة الالمانية". والمانيا الاقتصاد الاوروبي الاول، فخورة جدا بقطاعها الصناعي الذي يشكل عماد اقتصادها.