هل 7 ملايين برميل يوميا تشكل مؤشرا للحصة السوقية السعودية؟

طباعة
بدأت السعودية أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم تستعيد ببطء بعض ما فقدته من نصيبها في السوق في أعقاب القرار الذي اتخذته في 2014 بالتخلي عن دعم الأسعار. لكن المشوار لايزال طويلا أمام المملكة إذا أرادت العودة إلى المستويات الأعلى التي شهدتها في الماضي. ونقلت "رويترز" عن مصادر نفطية سعودية إن مسألة ارتفاع الصادرات السعودية عن مستوى سبعة ملايين برميل يوميا أو انخفاضها عنه خلال فترة زمنية معينة يمثل مؤشرا أساسيا على حجم حصة السعودية من السوق رغم أن هذا لا يمثل هدفا رسميا. و حتى يوليو/  تموز الماضي فإن صادرات النفط الخام كانت أعلى من سبعة ملايين برميل يوميا في كل شهر من شهور 2015 باستثناء مايو/ ايار. وكانت الصادرات انخفضت عن سبعة ملايين برميل يوميا في سبعة شهور من 2014 بعد أن تجاوزت هذا المستوى في كل شهر من شهور العامين 2012 و2013. لا تغيير للاستراتيجية ولا تبدي السعودية أي بادرة على تغيير مسارها إذا تعتبر هذه الاستراتيجية للأمد البعيد، ورغم ما تحقق من نجاح في 2015 يبدو أن العام المقبل سيمثل تحديا آخر إذا ما رفعت العقوبات المفروضة على ايران وزاد العراق من صادراته. وفي نوفمبر تشرين الثاني قادت السعودية تحولا في موقف منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من أجل الدفاع عن نصيبها في السوق في مواجهة إمدادات منافسة من مصادر أخرى بدلا من خفض الانتاج لرفع الأسعار وهو ما ظلت تفعله على مدى سنوات طويلة. وأصبح سعر النفط في الوقت الحالي أقل من 50 دولارا للبرميل أي أقل من نصف مستواه في يونيو / حزيران 2014، لكن الرياض تقول إن هذه الاستراتيجية تحقق نجاحا ويشير مسؤولو أوبك إلى زيادة النمو في الطلب العالمي على النفط منذ تحول سياسة المنظمة وكذلك تباطوء نمو الامدادات من خارج أوبك. وارتفعت صادرات النفط الخام السعودية عن المستوى المنخفض الذي بلغته في 2014. وبحسب رئيس الابحاث في شركة "جانفور التجارية" ديفيد فايف وهو محلل سابق في وكالة الطاقة الدولية فان السعودية "بناء على أرقام صادراتها المعلنة من الخام في النصف الأول من 2015  استردت بعضا من حصتها التي خسرتها خلال 2014." 8.1% من السوق العالمية وتشير أرقام من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ووكالة الطاقة الدولية الى أن صادرات السعودية لكبار المستهلكين في اسيا وأوروبا وصلت أعلى مستوياتها منذ عدة أعوام في النصف الأول. كما ارتفعت الصادرات للولايات المتحدة عما كانت عليه قبل لكنها مازالت تحت ضغط. ووفقا لتحليل أجرته "رويترز" للبيانات السعودية عن الصادرات والانتاج وباستخدام تقديرات إدارة معلومات الطاقة للطلب العالمي على المنتجات النفطية فإن صادرات الخام السعودية بلغت نحو 8.1% من السوق العالمية منذ نوفمبر تشرين الثاني عام 2014 بعد انخفاضها إلى 7.9% عام 2014. ومن المؤكد أن مقارنة صادرات الخام بتقديرات الطلب العالمي على المنتجات النفطية ليست مثالية لكنها توفر مؤشرا تقريبيا للتغيرات في حصة السعودية من السوق باستخام المتاح والحديث من البيانات المعلنة. ويتجه أكثر من نصف صادرات السعودية من النفط الخام إلى آسيا حيث تؤكد بيانات وكالة معلومات الطاقة في التاسع من سبتمبر ايلول إن السعودية حافظت على حصتها من السوق الاسيوية فصدرت 4.4 مليون برميل من الخام يوميا إلى سبعة من زبائنها الكبار في آسيا في النصف الأول من 2015. ويمثل ذلك ثاني أعلى مستوى للصادرات السعودية في النصف الأول من العام لهذه الدول منذ عام 2007 بحسب  المحللة في إدارة معلومات الطاقة ريبيكا جورج. وكانت الذروة في عام 2012 عندما بلغت الصادرات 4.6 مليون برميل يوميا في الأشهر الستة الأولى من العام. الواردات الأمريكية ويتزايد حجم الخام السعودي المتجه إلى الولايات المتحدة أكبر دول العالم استهلاكا للنفط رغم أن نصيب المملكة من السوق الأمريكي مازالت يتعرض لضغوط. فقد استوردت الولايات المتحدة 1.076 مليون برميل يوميا من الخام السعودي في يونيو حزيران وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة ارتفاعا من 788 ألف برميل يوميا تمثل أقل مستوى منذ 2009 في شهر يناير كانون الثاني 2015. لكن متوسط الصادرات في النصف الأول أقل مما كان عليه قبل عام. ويجلب اتجاه الزيادة في 2015 ربما بعض الارتياح للمسؤولين النفطيين في السعودية الذين قال مصدران في صناعة النفط أنهم انزعجوا عندما انخفضت صادرات الخام السعودية للولايات المتحدة عن مليون برميل يوميا في أغسطس / اب 2014. ونقلت "رويترز" عن مصادر في صناعة النفط إن المسؤولين السعوديين بدأوا بالتفكير في استراتيجية للمحفاظة على نصيب المملكة من السوق في أواخر عام 2013، وأصبح هذا التحول معلنا عندما رفضت أوبك في نوفمبر / تشرين الثاني 2014 خفض الامدادات رغم انخفاض الأسعار. ورغم ارتفاع الواردات الامريكية من الخام السعودي في 2015 إلا إنها مازالت أقل بكثير من المستويات المرتفعة التي بلغتها سابقا. ففي مايو ايار 2003 صدرت السعودية أكثر من 2.2 مليون برميل يوميا للولايات المتحدة وأصبحت الآن تلبي نحو 15% من اجمالي الواردات الامريكية انخفاضا من الثلث في أوائل التسعينات. كذك تصدر المملكة كميات أكبر من النفط الخام لكبار المستهلكين في أوروبا هذا العام. وأظهر تحليل لبيانات وكالة الطاقة الدولية أن الشحنات المصدرة للدول الاوروبية الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في النصف الأول من 2015 سجلت أعلى مستوى لها منذ 2006 وبلغت في المتوسط  نحو 1.01 مليون برميل في اليوم.