سرطان الثدي يصيب واحدة من كل 8 سيدات حول العالم

طباعة
  واحدة من كل ثماني سيدات تصبن بسرطان الثدي، فيما يتم تشخيص إصابة امرأة واحدة بسرطان الثدي كل دقيقة، هذه الأرقام المخيفة تشير إلى أن المرض العضال قريب جداً من الجميع، ورغم أن نسبة الشفاء عالميا تصل إلى 98%، فإن الإصابة به مازالت في زيادة مستمرة، دون أن يوقفه شيء سوى الكشف المبكر. ويصادف اليوم 13 أكتوبر اليوم العالمي لسرطان الثدي، وهي مبادرة عالمية بدأ العمل بها دولياً في أكتوبر 2006، ترتدي فيه أبرز مدن العالم اللون الوردي كشعار عالمي للتوعية بهذا المرض ومخاطره، إلى جانب تنظيمها حملات خيرية لرفع الوعي والدعم وتقديم المعلومات والمساندة ضد الإصابة، ويعد الشريط الوردي أبرز رموز التوعية بهذا المرض. سرطان الثدي يأتي في مقدمة أنواع السرطان التي تصيب النساء في العالم المتقدم والعالم النامي على حدّ سواء. وبحسب منظمة الصحة العالمية يُلاحظ ارتفاع معدلات وقوع هذا السرطان في العالم النامي نتيجة زيادة متوسط العمر المأمول وزيادة التوسّع العمراني واعتماد أنماط الحياة الغربية. وهو شكل من أشكال الأمراض السرطانية التي تصيب أنسجة الثدي، ويصيب الرجال والنساء على السواء، ولكن الإصابة لدى الذكور نادرة الحدوث. حملات التوعية: تهدف حملات التوعية بمرض سرطان الثدي إلى زيادة "الوعي بعلامة" سرطان الثدي لدى العامة، وكيفية اكتشاف هذا المرض وعلاجه والحاجة إلى علاج دائم وموثوق به. وقد أدت زيادة التوعية إلى زيادة عدد النساء اللاتي يجرين تصوير الثدي بالأشعة السينية وزيادة عدد الحالات المكتشفة والمصابة بسرطان الثدي وزيادة عدد النساء اللاتي يستأصلن نسيجًا من الجسد. ونتيجة لذلك الوعي، يتم اكتشاف سرطان الثدي في مرحلة مبكرة، تكون فيه الحالة أكثر قابلية للعلاج، وقد استغلت جهود التوعية مناهج التسويق بنجاح للحد من الوصمة المرتبطة بهذا المرض. الشريط الوردي: الشريط الوردي هو رمز للتوعية بمرض سرطان الثدي، قد ترتديه من تم تشخيص حالتها بأنها مصابة بمرض سرطان الثدي، أو لتحديد المنتجات التي ترغب الشركة المصنعة في بيعها للمستهلكين المهتمين بمرض سرطان الثدي، وقد تُباع الأشرطة الوردية في بعض الأحيان على أنها وسيلة لجمع التبرعات. يتعلق الشريط الوردي بالكرم الفردي والإيمان بالتقدم العلمي والتوجه المتفائل بـ "ما يمكن فعله"، وتُشجع هذه الشرائط الأفراد على التركيز على التصور النهائي المثير للعواطف لعلاج سرطان الثدي، بدلاً من الحديث عن عدم وجود علاج على أرض الواقع لسرطان الثدي وعدم وجود أي ضمان على اكتشاف مثل هذا العلاج. الوقاية خير من قنطار علاج: وبالرغم من إمكانية إسهام الاستراتيجيات الوقائية في الحدّ من بعض مخاطر الإصابة بسرطان الثدي، فإنّ تلك الاستراتيجيات لا تمكّن من التخلّص من معظم حالات ذلك السرطان التي تظهر في البلدان منخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل حيث لا يتم تشخيص هذا المرض إلاّ في مراحل متأخّرة. وبناء عليه فإنّ الكشف المبكّر يظلّ حجر الأساس لمكافحة هذا المرض. جهود منظمة الصحة العالمية: وتسعى منظمة الصحة العالمية إلى تعزيز مكافحة سرطان الثدي في إطار البرامج الوطنية لمكافحة السرطان والبرامج المتكاملة لمكافحة الأمراض غير السارية. وتجري المنظمة حالياً، بدعم من مؤسسة "كومين"، دراسة على مدى 5 أعوام لتحديد مردودية مكافحة سرطان الثدي في 10 بلدان من البلدان منخفضة الدخل والبلدان متوسطة الدخل. ويشمل هذا الشروع أداة من أدوات تحديد تكاليف البرامج لأغراض تقدير إمكانية تحمّل التكلفة، ومن المتوقّع أن تسهم نتائج هذا المشروع في توفير بيّنات تمكّن من رسم سياسات مناسبة في مجال مكافحة سرطان الثدي في البلدان الأقلّ نمواً. سرطان الثدي بالأرقام: سرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين فئة النساء حول العالم، إذ يمثّل 16% من إصابات السرطان لدى الإناث، وتعاني امرأة من بين كل ثماني نساء من سرطان الثدي، ويتم تشخيص إصابة نحو 1.1 مليون امرأة حول العالم بهذا المرض كل عام. وتشير التقديرات إلى أنّ عام 2004 شهد وفاة 519000 امرأة نتيجة الإصابة به، وعلى الرغم من اعتقاد البعض أنّ ذلك السرطان هو من أمراض العالم المتقدّم، فإنّ معظم 69% الوفيات الناجمة عنه تحدث في البلدان النامية. الإصابات حول العالم: وتتباين معدلات وقوع هذا المرض بشكل كبير بين مختلف أنحاء العالم، حيث يُسجّل ارتفاع المعدلات موحدة الأعمار إلى نحو 99.4 لكل 100 ألف نسمة في أمريكا الشمالية. ويُلاحظ وقوع المرض بمعدلات متوسطة في أوروبا الشرقية وأمريكا الجنوبية والجنوب الأفريقي وغرب آسيا، ولكنّ تلك المعدلات في ارتفاع. أمّا أشدّ المعدلات انخفاضاً فتُسجّل في معظم البلدان الأفريقية، ولكنّ تلك المعدلات في ارتفاع كذلك. وهناك أيضاً تباين كبير بين مختلف أنحاء العالم فيما يخص معدلات بقيا مرضى سرطان الثدي، إذ تتراوح تلك المعدلات بين 80% أو أكثر في أمريكا الشمالية والسويد واليابان إلى 60% في البلدان المتوسطة الدخل وإلى أقلّ من 40% في البلدان المنخفضة الدخل (كولمان وزملاؤه، 2008). ويمكن تفسير انخفاض معدلات البقيا في البلدان الأقلّ نمواً بعدة أمور منها، أساساً، انعدام برامج الكشف المبكّر، ممّا يؤدي إلى ارتفاع عدد النساء اللائي يلتمسن خدمات الرعاية وهنّ في مراحل المرض المتأخّرة، وكذلك انعدام مرافق لتشخيص والعلاج المناسبة. ارتفاع عدد الإصابات في الخليج، والإمارات في المقدمة: كشفت دراسة طبية عن ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الثدي في دول الخليج، لاسيما في الإمارات التي تسجلاً ارتفاعاً متزايداً على صعيد الإصابة بهذا المرض. فوفقاً لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية عام 2013، سجلت دولة الإمارات أعلى نسبة إصابات بسرطان الثدي مقارنة بالدول العربية الأخرى المجاورة، بسبب تغير نمط الحياة والزيادة في متوسط العمر إضافة للسمنة. الإمارات العربية المتحدة، ويحسب الأرقام الصادرة عن هيئة الصحة في دبي، تشهد زيادة في عدد المصابات بسرطان الثدي بنسبة 20%، منذ عام 2009، وكشفت الدراسة أيضا أن عددا كبيرا من المريضات دون سن الأربعين، ولديهن تاريخ عائلي للإصابة بهذا السرطان. وعلاوة على ذلك، فإن معظم حالات سرطان الثدي المكتشفة كانت خلال المرحلة الثانية من المرض، في حين تم اكتشاف 30% في المرحلة الثالثة منه. عوامل الإصابة: تحدثت الوكالة الدولية لبحوث السرطان عن عملية توثيق عدة عوامل اختطار مرتبطة بسرطان الثدي، غير أنّه يتعذّر، فيما يخص غالبية الإصابات بهذا السرطان، الكشف عن عوامل اختطار محدّدة. ووجود خلفية أسرية لسرطان الثدي من الأمور التي تزيد من مخاطر الإصابة به بنسبة الضعف أو ثلاثة أضعاف، كما وتؤدي بعض الطفرات، إلى ارتفاع مخاطر الإصابة بسرطان الثدي بشكل كبير، غير أنّ تلك الطفرات نادرة الحدوث ولا تمثّل إلاّ نسبة ضئيلة من العبء الإجمالي الناجم عن هذا المرض. ومن أهمّ عوامل الاختطار المرتبطة بسرطان الثدي العوامل الإنجابية الناجمة عن التعرّض المطوّل للأستروجينات الداخلية، نتيجة أسباب عدة منها، مثلاً، بدء الإحاضة في سنّ مبكّرة وتأخّر سنّ اليأس وتأخّر سنّ الإنجاب الأوّل. وتزيد الهرمونات الخارجية أيضاً من مخاطر الإصابة بسرطان الثدي، كما تتعرّض النساء اللائي يستخدمن موانع الحمل الفموية والنساء اللائي يخضعن لمعالجة استبدال الهرمونات، أكثر من غيرهن، لمخاطر الإصابة بهذا المرض. بينما تسهم الرضاعة الطبيعية في حماية النساء من هذا السرطان. الوقاية: مكافحة بعض عوامل الاختطار المحدّدة القابلة للتغيير من ضمن عوامل الاختطار المتصلة بسرطان الثدي وانتهاج استراتيجية فعالة في مجال الوقاية المتكاملة من الأمراض غير السارية تسعى إلى تعزيز النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني والتحكّم في الكمية المستهلكة من الكحول وفي فرط الوزن والسمنة من الأمور التي يمكنها الإسهام في الحدّ من معدلات وقوع سرطان الثدي على المدى البعيد. الكشف المبكر: بالرغم من إمكانية إسهام الاستراتيجيات الوقائية في الحدّ من مخاطر الإصابة بسرطان الثدي، فإنّ تلك الاستراتيجيات لا تمكّن من التخلّص من معظم حالات سرطان الثدي التي تظهر في البلدان منخفضة الدخل والبلدان متوسطة الدخل. وبحسب منظمة الصحة العالمية، هناك أسلوبان للكشف المبكّر عن المرض هما: -التشخيص المبكّر أو التفطّن المبكّر إلى العلامات والأعراض لدى الفئات التي تظهر عليها أعراض المرض من أجل تيسير التشخيص والعلاج في المراحل المبكّرة. -الفحص المتمثّل في تطبيق اختبار منهجي على فئة يُفترض أنّها عديمة الأعراض، والغرض من هذا الفحص هو تحديد الأشخاص الحاملين لشذوذ يوحي بإصابتهم بالسرطان. هذا وتتراوح تكلفة علاج سرطان الثدي للمريض الواحد من 20 ألف دولار إلى 100 ألف دولار. أنجلينا جولي رفعت الوعي بالمرض: منذ أيار مايو 2014 حين كشفت الممثلة الشهيرة أنجلينا جولي بأنّها أجرت عملية لاستئصال الثدي تجنباً للإصابة بسرطان الثدي ونسبة النساء اللواتي يقمن بالكشف والفحوص المبكرة لسرطان الثدي في ازدياد. أنجلينا جولي خضعت لفحص الجين الوراثي لسرطان الثدي وتبيّن أنّ خطر إصابتها بهذا السرطان هو 87% وبالتالي قررت استئصال المبيضين وقناتي فالوب كإجراء وقائي من الإصابة بالسرطان، بعد أن كانت قد أجرت قبل عامين عملية استئصال الثديين. وقالت في مقالها بعنوان "أنجيلنا جولي بيت: يوميات جراحة": "أشعر بما تشعر به الآف السيدات الآخريات. وقلت لنفسي عليّ أن أهدأ وأن أكون قوية، ولا يوجد ما يدعو إلى تصور أنني لن أعيش لرؤية أطفالي وهم يكبرون وأن التقي بأحفادي." حتى هذه اللحظة، تزداد نسبة النساء اللواتي يزرن عيادات الأطباء للكشف عما إذا كان لديهن استعداد للإصابة بسرطان الثدي، كما أنّ أنجلينا شجعت النساء على خطوة استئصال الثدي، فهي خففت مخاوفهن من فقدان أنوثتهن ومن مضاعفات العملية.
//