هيئة سوق المال السعودية تستعين بأنظمة ذكية لضبط التلاعب الجماعي في سوق الأسهم

طباعة
بدأت هيئة سوق المال السعودية بتحديث عدد من البرامج الذكية التي تعمل على ضبط  التلاعبات الجماعية في سوق المال، وإدخال أنظمة ذكية تعمل على تحليل المعلومات أثناء فترة التداول للأسهم بشكل يومي ولفترة معنية والتي من خلالها يجري الكشف عن التلاعبات التي حدثت للأسهم التي تشهد مضاربة محمومة دون وجود محفزات استثمارية لارتفاع أسعارها أو العكس، إضافة إلى أنظمة تحليلية يمكنها متابعة الصفقات اليومية على شركات معينة خلال فترة زمنية ومن خلال ذلك التحليل يكشف عن عملية التلاعب. وأبرمت هيئة سوق المال السعودية عدة عقود مع شركات أجنبية ومنها شركات سويدية تعمل على مراقبة سوق الأسهم للحد من تلاعب المضاربين، في ظل تأكيدات هيئة سوق المال أنها لن تسمح بالغش والتدليس في السوق. وفي ظل ذلك يؤكد أحد المسؤولين في هيئة سوق المال أن التلاعب الجماعي في سوق الأسهم يعد تحديا يواجه الهيئة لأنه من الصعوبة كشف تلك التلاعبات، مشيرا إلى أن الهيئة تعمل بأنظمة حديثة على إثبات مثل تلك التلاعبات والسلوكيات الجماعية المخالفة للحد منها والتي من شأنها أن تؤثر في مسار سوق الأسهم. وأضاف المسؤول بحسب صحيفة الشرق الأوسط: "إن المادة الخامسة والسادسة من نظام السوق المالية نصت على تطوير الإجراءات التي تكفل من الحد من المخاطر المرتبطة بسوق الأسهم ومراقبتها لحماية المستثمرين"، مضيفا أن الهيئة تستخدم نظام «سمارت» الذي يجري تحديثه عدة مرات ليكون متطورا، مشيرا إلى أنه خلال العام الماضي تم رصد أكثر من 2500 حالة والتي تم التحقيق فيها من قبل اللجان المختصة. وبين أن سمارت يعد نظاما إلكترونيا يطلق تنبيهات في حال الاشتباه في إحدى العمليات التي تتم في سوق الأسهم، ومن ثم يجري البحث والتحري فيها وتحال إلى لجان التحقيق والتحري، للتأكد أن العمليات التي تمت لم تكن فيها عمليات تغرير أو إيحاء بهبوط أو ارتفاع السهم بشكل جماعي. وقال المسؤول: "إن الهيئة تستخدم عددا من الوسائل الرقابية المتوافرة للرقابة على الوسائل الإلكترونية ومواقع الإنترنت لمتابعة الممارسات الخاطئة"، مضيفا أن هيئة سوق المال تعمل مع عدة جهات من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، والتي تتمثل في هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، وهيئة سوق المال، وشركات الاتصالات العاملة في السعودية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، والشركات المزودة لخدمات الإنترنت إضافة إلى شركات الوساطة المالية ومن خلال هذه الجهات يمكن تحديد المستخدمين والمتلاعبين في سوق الأسهم، مشيرا إلى أن الهيئة تستخدم أنظمة حديثة وتقوم بتحديثها بشكل مستمر لضبط حالات التلاعب في أسواق المال. وتكمن التلاعبات الجماعية وفق أحد مضاربي سوق الأسهم في الشركات التي تكون أسهمها المتداولة في سوق الأسهم قليلة وذلك لعدة أسباب منها كمية أسهمها المحدودة التي يمكن السيطرة عليها والتلاعب بها صعودا ونزولا لتحقق مكاسب عالية ليجري بيعها بعد ذلك محققة أرباحا قد تصل الضعف. ويضيف المضارب أن المضاربين أو المجموعات أصبحت حذرة من أنظمة هيئة سوق المال مستخدمين عدة طرق دون كشفهم، مشيرا أن التلاعب الجماعي في سوق الأسهم أصبح بالغ الخطورة مع أنظمة الهيئة الحديثة، إلا أن المجموعات تدرس حال بعض الشركات ومن ثم يجري البدء بالشراء بشكل طبيعي ودون تأثير مبالغ في سعر السهم ليبدو الأمر طبيعيا بأن ترتفع مثلا ما بين 2 إلى 3 في المائة، وذلك بعد مرحلة جمع الأسهم وتجفيفها. وأضاف أن المضاربين يتلاعبون أمام الهيئة بتمثيل أكثر من محفظة والتي تكون عادة مملوكة لمستثمرين أو لأقارب يملكون كامل الحرية في التحكم بقرارات البيع والشراء، وفي حالات البيع لا يجري بيع كامل الكمية بل يبقي على جزء منها حتى لا يجري كشفه فيما لا تصل نسبة التملك 5% والتي تلزم الهيئة المالك أن يفصح عن اسمه ونسبة التملك وأهدافه من تملك أسهم الشركة وتكون عملية البيع بعد ذلك مكشوفة. ويشير «م، س» والذي يصف نفسه بأنه كان عضوا مع مجموعة من المضاربين تعمل على التحكم في صعود أو نزول أسهم بعض الشركات وخاصة في قطاع التأمين، مشيرا إلى أنه عادة يسبق تحرك سهم الشركة سواء إيجابيا أو سلبا ببث بعض الأخبار عبر شبكات الإنترنت سواء بالتحليل للشركات أو الأخبار عن تلك الشركات والتي عادة ما تكون أقرب للحقيقة، مضيفا أن لدى بعض المضاربين أساليب كثيرة للحصول على المعلومات والتي تهمهم قبل دخول أسهم شركة معينة والتي من أهمها سلوك بعض المضاربين مع بعض الشركات والتي يجري الحصول عليها عادة من مديري المحافظ أو بطرق أخرى وذلك بالكشف عن المحافظ الاستثمارية لبعض المضاربين لمعرفة كمية الأسهم التي تمتلكها محفظته، مشيرا إلى أنه في حال قرر أحد المضاربين الشروع في شراء أسهم شركة معينة يجري التأكد من عدم دخول مضاربين جدد على تلك الشركة والتي إما أن يستمروا في شراء أسهمها والمضاربة عليها أو اتخاذ قرار بالتخلي عن أسهم تلك الشركة. وقال المحامي عبد الرحمن المهلكي حول هذه الممارسات وهل تتم بصفة شرعية أم لا: "لا يجوز الاتفاق بين مجموعة مضاربين على أي تصرفات أو ممارسات تنطوي على تلاعب أو تضليل في أسعار الأسهم، فإذا تم الاتفاق بينهم على إجراء صفقة على ورقة مالية وإعطائها سعرا غير حقيقي فإن ذلك التصرف ينطوي على تلاعب وتضليل ويخالف القواعد الشرعية ونظام هيئة سوق المال ولائحة سلوكيات السوق". وأشار إلى أن ما بني على باطل فهو باطل، وأضاف أن الأسوأ من ذلك أن هذه الممارسات تدخل في نطاق النجش المنهي عنه شرعا في نص أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.