المركزي العماني: السلطنة ستحقق نمواً رغم تأثير النفط على الموازنة

طباعة
أعلن الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني حمود بن سنجور الزدجالي أن بلاده ستواصل الاستثمار في تعزيز وتنويع اقتصادها على الرغم من تضرر ماليتها جراء هبوط أسعار النفط. وأدى تدني أسعار النفط إلى تراجع إيرادات الحكومة حيث سجلت عجزا في الميزانية العامة بلغ 2.68 مليار ريال عماني، ما يعادل 6.97 مليار دولار، في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام مقابل فائض بلغ 205.7 مليون ريال في نفس الفترة من العام الماضي. ويضع هذا السلطنة على مسار تسجيل عجز كبير يتجاوز 15% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، ولا تمتلك سلطنة عمان احتياطيات مالية كبيرة مثل جاراتها الثرية حيث يقدر إجمالي حجم أصول أكبر صندوقين للثروة السيادية فيها بنحو 20 مليار دولار. وأوضح الزدجالي لقمة رويترز للاستثمار في الشرق الأوسط أن سلطنة عمان ستمضي قدماً في جهود طموحة ومكلفة لتوسيع قاعدتها الصناعية وخلق فرص عمل، وستبلغ تكلفة المشروعات الصناعية ومشروعات البنية التحتية التي يجري العمل فيها حاليا والمخطط لها مليارات الدولارات. وأضاف أن الهدف الأساسي للحكومة والبنك المركزي العماني في ظل تدني أسعار النفط هو تعزيز عملية النمو وتحفيز عملية التنويع، لافتاً إلى أن التجارب السابقة ترجح أن مرونة الاقتصاد العماني وقوته الداخلية ستسمو فوق تدني أسعار النفط وتحقق الاستدامة لعملية النمو. ويعتقد خبراء الاقتصاد وتنفيذيون في قطاع الأعمال أن الحكومة كي توفر المال ربما تكون على شفا خفض دعم البنزين والغاز الطبيعي والكهرباء والذي يقدر صندوق النقد الدولي تكلفته بأكثر من 7 مليارات دولار سنويا. كما تدرس السلطنة زيادة الضرائب. وقال الزدجالي إن الحكومة تعمل بقوة من أجل خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات من خلال سبل عدة وإن الوزارات تلقت تعليمات بوضع سقف محدد لإنفاقها أو لخفض الإنفاق بنسبة معينة. وأشار إلى أنه في جانب الإيرادات تدرس الحكومة تخفيف بعض الأعباء من خلال خفض الدعم وزيادة بعض الرسوم. الريال العماني: وتوسعت الحكومة في إصدار أدوات الدين لتغطية العجز وتلقت هذا الشهر طلبيات بقيمة 336 مليون ريال لباكورة إصداراتها السيادية من السندات الإسلامية بقيمة 200 مليون ريال. وقال الزدجالي إن مثل تلك الإصدارات يمكن إجراؤها من دون الضغط على السيولة النقدية في النظام المصرفي لأن بنوك المنطقة مسموح لها بالاكتتاب في هذه الإصدارات كما أنه من الممكن أن تجتذب تلك الإصدارات بعض ودائع العمانيين في الخارج. لكن الضغط على مالية عمان ازداد هذا العام وباتت سوق العقود الآجلة بالريال العماني أقل استقرارا مما قد يمثل إشارة على أن المؤسسات تتحوط من مخاطر احتمال إلغاء ربط سعر الريال في نهاية الأمر. ومن الممكن أن يعطي إلغاء ربط الريال -أو على الأقل خفض سعر الريال إلى مستوى أقل- دعما لمالية الحكومة من  خلال زيادة قيمة الريال الناتج عن عائدات تصدير النفط، لكن الزدجالي أوضح أن تغيير سعر العملة ليس مطروحاً. وأضاف أن البنك المركزي العماني من جهته سيظل ملتزماً بقوة بربط سعر الريال بالدولار الأمريكي الذي ظل عند مستوى 2.6008 دولار للريال العماني منذ 1986. وقال الزدجالي إن تقييم بلاده ما يزال أنه على الرغم من المخاوف الناشئة عن تضخم أسعار الواردات فإن فوائد ربط سعر الريال جوهرية مع الأخذ في الاعتبار التكوين الاقتصادي للبلاد والدرجة العالية من الانفتاح في الحسابات الجارية والرأسمالية للبلاد. وقال إن ربط الريال يمنح البلاد استقراراً في أسعار الصرف وهو ما يساعد على تشجيع الاستثمار وتعزيز النمو وتنويع الاقتصاد، وأضاف انه مادام تثبيت سعر الصرف يخدم مصالح السلطنة فلا يوجد مقترح لتغيير سعر صرف الريال أمام الدولار. وأضاف الزدجالي أن البنك المركزي العماني والحكومة مستعدون دائما لاتخاذ أي إجراء ضروري لتحقيق الاستقرار في ربط سعر الصرف.
//