هل السياسة النقدية للمركزي المصري قد تأتي ثمارها؟

طباعة
العصا والجزرة كلمتان ربما تلخصان برأي البعض المشهد الراهن على صعيد السياسة النقدية في مصر، فما بين عشية وضحاها فوجئ الجميع بالبنوك الحكومية تصدر شهادات إدخار بعائد هو الأعلي في السوق المصرية يصل إلى اثني عشر ونصف في المائة، وعلى الفور فسرت هذه الخطوة بأنها سياسة الجزرة التي يمكن من خلالها تشجيع أو إن شئت قل إغراء الكثيرين بتحويل مدخراتهم الدولارية إلى الجنيه وإيداعها في البنوك للحصول على عائد غير مسبوق يفوق عائد شهادات استثمار قناة السويس، حيث نجحت البنوك المحلية من خلال شهادات الادخار الجديدة في جمع مليارات الجنيهات في أيام معدودة. صحيح أن هذه الخطوة تعزز قيمة الجنيه في السوق وتحد من عمليات الدولرة ولكنها من وجهة نظر الكثيرين لم تكن كافية في حد ذاتها لإعادة التوزان إلى السوق النقدية التي تتلهف للحصول على الدولار،، وبينما كان الجميع يتوقع أن يكون قرار خفض قيمة الجنيه على رأس أولويات المحافظ الجديد،، إذا بسياسة العصا تضرب بقوة سوق الصرف في مصر، من خلال قرار مفاجئ وجرئ وغير متوقع إلى غير ذلك من الأوصاف التي تجسد صدمة الكثيرين في السوق هو قرار رفع قيمة الجنيه بعشرين قرشا دفعة واحدة وكأن المركزي المصري يوجه إنذارا شديد اللهجة للمضاربين ولحائزي الدولار بأن مطامعكم إلى زوال وأن الجنيه إلى ارتفاع وأن ادركوا الفرصة بتحويله بسعر عائد قد لا يتكرر في السوق المصرفية المصرية. اما البورصة المصرية فكان قرار رفع قيمة الجنيه بمثابة قبلة الحياة التي ردت لها الروح بعد خسائر في قيمتها السوقية تجاوزت ستة وعشرين مليار جنيه في ثلاث جلسات متتالية متأثرة بعدة عوامل على كان على رأسها المخاوف من سحب السيولة من البورصة إلى البنوك للحصول على العائد المرتفع لشهادات الإدخار الجديدة.
//