ديون دول الخليج لا تتجاوز 9% من الناتج المحلي

طباعة
أظهر تقرير صادر عن المركز المالي الكويتي واتحاد مصارف الكويت أن تأثير تراجع أسعار النفط  بحوالي 60% منذ يونيو 2014، امتد ليطال النظام المالي الخليجي عبر القنوات المصرفية، مما أدى إلى زيادات مفاجئة في معدل فائدة الإقراض ليوم واحد. وأشار التقرير إلى أن دول الخليج لا تزال تعتمد إلى حد كبير على الإيرادات النفطية، على الرغم من الجهود التي تبذلها لتنويع اقتصاداتها. وفي حين يتوقع صندوق النقد الدولي تراجع إيرادات صادرات النفط في الخليج بما مجموعه 250 مليار دولار في العام 2015، مقارنة بما كانت عليه في العام 2014. فمن المتوقع أن يتحول الفائض المالي لدول الخليج، والذي يمثل ما نسبته 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2014، إلى عجز بحوالي 7.9% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2015. ومع أن الحكومات الخليجية قد حافظت إلى حد كبير على مستويات إنفاق موازناتها في العام 2015 لضمان استمرار نموها الاقتصادي في المدى المتوسط، إلا أن الإصلاحات المالية تعتبر ضرورة لا بد منها. وأوضح التقرير أن الحكومات الخليجية قد تضطر إلى إعادة تقييم أنماط إنفاقها، مشددا على أن مستويات الدين العام في دول الخليج مازالت منخفضة، حيث تبلغ 9% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنسبة 117% من الناتج المحلي الإجمالي في دول مجموعة السبع، ودرجات التصنيف السيادي الأعلى لمعظم دول الخليج، تجعل الأوضاع السائدة في المنطقة مطمئنة على المدى القصير. وفي ظل توقع معظم الهيئات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنوك الاستثمار الكبرى "جي بي مورغان" و "غولدمان ساكس" لاستمرار مناخ تراجع أسعار النفط، أخذت الحكومات الخليجية بوضع استراتيجيات متعددة لمواجهة العجز، منها تصفية بعض الاستثمارات التي تملكها من خلال صناديقها السيادية. فقد قامت السعودية السنة الماضية بسحب أكثر من 70 مليار دولار من احتياطياتها. كما أن الحكومات في جميع دول منطقة الخليج العربي قد بدأت بخفض إنفاقها غير الضروري وتعمل على مواجهة مشكلة الإعانات المتفاقمة. وأضاف التقرير أن انخفاض الإيرادات النفطية قد أثر بشكل واضح على حركة الودائع في المصارف الخليجية، حيث إن الودائع الحكومية تشكل نسبة كبيرة من إجمالي الودائع المصرفية. وتسبب تراجع نمو الودائع، إلى جانب سحب الحكومات من مدخراتها، في نشوء ضغوط على المدى القصير في سوق النقد. وعلى الرغم من جودة رؤوس أموال المصارف، غير أنها يمكن أن لا تستطيع التحول إلى المصدر الوحيد لتمويل الحكومات. وبالإضافة إلى ذلك، تراجعت أسواق الأسهم على مدى السنة الماضية متأثرةً بتراجع أسعار النفط الخام. ومع توقع انخفاض أرباح الشركات الخليجية في المدى القريب، وعدم توفر الإقراض المصرفي الكافي للاستثمار في أسواق الأسهم، يمكن أن تواجه الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي مزيدًا من الضغوط. وكانت قيم الأسهم بحسب مكرر الربحية في الأسواق الخليجية قد تراجعت في المتوسط بنسبة 25% منذ الربع الثاني 2014. كما انخفضت إصدارات السندات العالمية من دول مجلس التعاون الخليجي "سندات الشركات والسندات السيادية" بنسبة 33% مقارنة بما كانت عليه قبل سنة، لتصل إلى 22 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام 2015، وهو أدنى مستوى لها مقارنة بأي فترة تسعة أشهر منذ العام 2008. ومن جهة أخرى، يمكن اعتماد سبل تمويل إضافية كأسواق الدين المحلية والعالمية. وقد قامت السعودية للمرة الأولى في السنوات الثماني الأخيرة باقتراض حوالي 27 مليار دولار من سوق الدين المحلية. وتقوم دول الخليج حاليًا وعلى نطاق واسع بدراسة عدد من التدابير لزيادة إيراداتها منها على سبيل المثال استحداث ضريبة القيمة المضافة. كما أن صندوق النقد الدولي يوصي بفرض ضرائب بشكل مرحلي. ومع أن تراجع معدلات الفائدة إلى مستويات منخفضة غير مسبوقة، وارتفاع درجات التصنيف السيادي نسبيا، وانخفاض مستويات الدين وزيادة كلفة الفرصة لصناديق الثروات السيادية، تبرر التوجه إلى الاقتراض لمواجهة العجز بدلاً من تصفية أصول صناديق الثروات السيادية، إلا أن التقرير يوصي بضرورة المتابعة الحريصة على مدى الأشهر القادمة لقرارات الحكومات الخليجية وتأثيرها على النظام المالي عموما، متوقعا أن يؤدي استمرار الضغوط على السيولة إلى تسريع تنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها في منطقة الخليج، ما يؤدي إلى تحقيق تحسن على المدى الطويل.