ما مصير المشاريع التركية-الروسية بعد تهديدات موسكو؟

طباعة
صعّدت روسيا موقفها أمس من أكبر حليف تجاري لها بعد أن أسقطت تركيا مقاتلة روسية خلال تنفيذها هجمات جوية على الأراضي السورية، لأنها "اخترقت المجال الجوي التركي" بحسب إعلان الطرف التركي. وبينما نفت روسيا اختراق مقاتلتها للأجواء التركية، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده "ستعيد النظر في علاقاتها مع أنقرة"، وأضاف أن موسكو لا يمكن أن تترك الحادثة من قبل تركيا دون أن ترد مؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده لن تشن حرباً على تركيا رغم "الاستفزاز المتعمد". وعمدت تركيا إلى تهدئة التوتر الحاد مع روسيا، بعد تقارير بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما اتصل بنظيره التركي رجب طيب أردوغان ليعلن دعمه للموقف التركي في الدفاع عن سيادتها، إلا أنه حذر أردوغان من التصعيد. وقد حذرت روسيا من معاقبة تركيا اقتصادياً بوقف المشاريع العملاقة المشتركة  بين موسكو وأنقرة. من جانبه قال الخبير التجاري والاستثماري هشام شلبي إن بإمكان روسيا التأثير على تركيا من خلال المناورات الاقتصادية نتيجة العلاقات المالية بين الدولتين، لافتاً إلى وجود "حلفاء بديلين" لموسكو بينها الصين وكوريا الشمالية ومصر، بحسب وكالة الشرق الأوسط. تأتي هذه التهديدات في الوقت الذي لازال فيه الاقتصاد الروسي يعاني من آثار انخفاض أسعار النفط والعقوبات الغربية، فقد انكمش الاقتصاد الروسي العام بنسبة 4.1% في الربع الثالث، ووصل معدل التضخم إلى 11.4% العام الماضي. وبالرغم من توقعات الحكومة الروسية بانتعاش طفيف خلال العام المقبل بنسبة 0.7%، توقع البنك الدولي انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لروسيا بنسبة 0.6%. وقد أدى استمرار العقوبات إلى تراجع الطلب على السلع الاستهلاكية بمعدل 8.5% في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري 2015 ما أدى إلى ركود شديد، وتراجعت الأجور الفعلية وارتفع معدل البطالة بنسبة 5.6% في الفترة نفسها مقارنة مع 5.3% خلال 2014. هذا وتعدّ تركيا ثاني أكبر سوق للصادرات الروسية من الغاز الطبيعي بعد ألمانيا، وتلبي "غازبروم" ما يقارب 57% من احتياجات السوق التركية من الغاز الطبيعي سنوياً بمقدار 30 مليار متر مكعب، بينما تمثل مبيعات "غازبروم" خارج الاتحاد السوفييتي السابق نحو 17% من إجمالي الإنتاج، بحسب تقرير معهد "أوكسفورد لدراسات الطاقة". وتوجِّه هذه التهديدات الأنظار نحو خط أنابيب غاز "تورك ستريم" الممتد عبر البحر الأسود إلى الجزء الأوروبي في تركيا إلى الحدود التركية اليونانية ثم إلى أوروبا، والذي كان من المتوقع إنهاء كافة أعمال المرحلة الأولى منه في ديسمبر 2016 بتكلفة ملياري دولار، فماذا سيكون مصيره؟