أوبك ستواجه اجتماعا صعبا... والنعيمي يقول أي حصة سوقية؟ وأي استراتيجية؟

طباعة
أكد مسؤولون ومندوبون بمنظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" أن المنظمة تستعد لاجتماع بالغ الصعوبة هذا الأسبوع في الوقت الذي تضخ فيه الدول الأعضاء كميات قياسية في ظل ضبابية آفاق الطلب واحتمال رفع الفائدة الأمريكية الذي قد يدفع أسعار النفط للنزول. ووصف مصدر في أوبك اليوم الثلاثاء أن الاجتماع المقرر عقده في فيينا يوم الجمعة "سيكون صعبا". ويتوقع عدد كبير من المراقبين والمسؤولين في أوبك أن يتمخض الاجتماع عن تمديد العمل بسياسات الإنتاج الحالية. وتحاشى وزير البترول السعودي علي النعيمي في رده على تساؤلات بشأن استراتيجية أوبك وذلك بعد وصوله إلى العاصمة النمساوية فيينا اليوم الثلاثاء. وحينما سئل النعيمي عما إذا كانت استراتيجية السعودية المتمثلة في الدفاع عن حصتها في السوق تؤتي ثمارها تساءل الوزير قائلا "أي استراتيجية؟ من الذي قال إننا نحافظ على الحصة السوقية؟" وقادت السعودية قبل نحو عام قرار أوبك بضخ المزيد من النفط والدفاع عن الحصة السوقية في مواجهة المنتجين المنافسين. وقلصت هذه السياسة وتيرة إنتاج النفط الصخري الأمريكي إلى حد ما وتتجه إمدادات المنتجين من خارج أوبك إلى الانخفاض العام المقبل. غير أن ذلك لن يكفي لوقف نمو تخمة المعروض مع الارتفاع الحاد في إمدادات روسيا غير العضو في أوبك والعراق عضو المنظمة في حين أن من المتوقع أن تزيد الإمدادات الإيرانية إذا رفعت العقوبات الغربية عن طهران العام القادم. وهبطت أسعار النفط إلى أقل من النصف لتصل إلى 45 دولارا للبرميل من 115 دولارا قبل نحو 18 شهرا. وتوقع مصدر ثان في أوبك أن تتعرض أسعر النفط للمزيد من الضغوط النزولية إذا رفعت الولايات المتحدة معدلات الفائدة في ديسمبر/ كانون الأول بما يساعد الدولار على مواصلة مكاسبه بعد المستويات القياسية التي بلغها في الفترة الأخيرة. وأضاف أن أسعار النفط قد تنخفض إلى 35 دولارا للبرميل. وأشارت عدة مصادر إلى الاختلافات التي ثارت الأسبوع الماضي بخصوص آفاق الطلب العالمي حين التقى خبراء من أوبك في فيينا قبل الاجتماع الوزاري هذا الأسبوع. وأوضح مصدر ثالث إن الأعضاء المتشددين بشأن الأسعار في أوبك وهم إيران والجزائر وفنزويلا إلى جانب الإكوادور والعراق وهما أكثر اعتدالا شككوا في التوقعات المتفائلة لأمانة المنظمة بشأن معدل نمو الطلب خلال العام المقبل والبالغ 1.25 مليون برميل يوميا. وذكروا أنهم يعتقدون أن معدل نمو الطلب سيصل في الواقع إلى مليون برميل يوميا فقط بما يمثل تباطؤا عن العام الحالي المتوقع أن يتجاوز فيه معدل النمو 1.7 مليون برميل يوميا. في الوقت نفسه لم تظهر أي علامات على انحسار إنتاج كبار المنتجين العالميين. فقد ارتفع إنتاج السعودية في نوفمبر تشرين الثاني إلى 10.25 مليون برميل يوميا رغم العوامل الموسمية التي عادة ما تقلص الطلب على الخام للاستهلاك المحلي في أشهر الشتاء. وزادت صادرات النفط العراقية في نوفمبر/ تشرين الثاني إلى أعلى مستوى لها في عقود ليبلغ متوسطها 3.37 مليون برميل يوميا. وبلغ إنتاج النفط الروسي في أكتوبر/ تشرين الأول مستوى جديدا هو الأعلى منذ انتهاء الحقبة السوفيتية. وقال محللون من انرجي أسبكتس في مذكرة اليوم الثلاثاء "تجتمع أوبك في الرابع من ديسمبر ونتوقع استمرار الوضع الراهن. فالسعودية لا تريد خفض الإنتاج خصوصا مع استمرار صعوبة الخفض الجماعي وسط ارتفاع الضغوط المالية على كبار الأعضاء الآخرين في أوبك والمنتجين الرئيسيين من خارج المنظمة." وقالت انرجي أسبكتس إنها تعتقد أن السعودية لن تخفض الإنتاج إلا إذا استطاعت التأثير على السوق وهو أمر يستبعد حدوثه قبل النصف الثاني من 2016 في ضوء المستويات المرتفعة الحالية للمخزونات. ايران على صعيد اخر، أرسل وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه خطابا رسميا إلى رئيس منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" لحث الأعضاء على احترام سقف الانتاج المشترك البالغ 30 مليون برميل يوميا. ونقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء عن مهدي عسلي محافظ إيران في أوبك قوله "رغم أن إنتاج أوبك من المفترض أن يكون 30 برميل يوميا فإنه وصل إلى نحو 31.3 مليون برميل يوميا." وأضاف عسلي أن الدول الأخرى الأعضاء في أوبك يجب أن تخفض صادراتها لإفساح المجال أمام زيادة الإنتاج الإيراني عند رفع العقوبات الدولية على الجمهورية الإسلامية وهو أمر متوقع العام المقبل. ومن المقرر أن يجتمع وزاراء نفط الدول الأعضاء في أوبك يوم الجمعة في فيينا.