من سيدفع ثمن عودة إيران الى سوق النفط؟

طباعة
تشهد أسعار النفط انهياراً وسط مخاوف متصاعدة من أن يؤدي التوتر بين المملكة العربية السعودية وإيران إلى اندلاع حرب أسعار أكثر شراسة من المدافع والصواريخ في سوق يشهد وفرة في معروض الخام. فقد خسر خام برنت في أول أسبوع من تداولات 2016 نحو 10% من قيمته بعدما كان تدهور يوم الأربعاء دون 33 دولارا الى أدنى مستوياته من عام 2004، علما أنّ خسائر أول أسبوع تداول في 2015  بلغت 11%. ووصلت حدة التوتر بين الرياض وطهران إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، إلا أن السوق يصب تركيزه الأكبر نحو احتمالية أن يضخ الطرفان المزيد من النفط في سوق متخم بالمعروض أو أن تقوم إيران بتقويض بيئة تسعيرية ضعيفة بطرحها لمزيد من الخصومات. نشوب النزاع بين أقوى مُصدّريْن للنفط عالمياً واعتبار إيران مزوّداً عالمياً لا يغير من حقيقة تواصل ضعف النمو العالمي. ويقول المراقبون أنه عندما كان معروض النفط ضعيفا، كان هناك نمو في مخزونات كوشينغ في ولاية أوكلاهوما التي تعد المركز المادي لخام غرب تكساس، الأمر الذي أثار المخاوف المستمرة بشأن الضغوط في سعة التخزين العالمي. وأظهرت بيانات صينية هذا الأسبوع ضعفاً متواصلاً في قطاع التصنيع، كما أشار أحد الاستطلاعات إلى وجود تباطؤ في قطاع الخدمات، إلى جانب تأثير المخاوف من انخفاض قيمة اليوان على قطاع الطاقة والأسواق الأخرى بشكل كبير. ولكن المفارقة هنا هي أن تلك العناوين الجيوسياسية التي كان من المضمون أن تحدث ارتفاعاً في أسعار النفط لم تحدث أي اختلاف يذكر، أما النزاع بين السعودية وإيران فقد تسبب برفع أسعار النفط الخام لساعات قبل ان تظهر المخاوف حيال الاقتصاد الصيني بقلب المكاسب. ذكر رئيس أبحاث السلع العالمية في مجموعة "سيتي غروب" إدوارد مورس بأن هذه المرحلة هي جزء من حرب مستمرة على مدى ثلاثين عاماً، ولن تنتهي، كما أنها ستندلع من وقت إلى آخر، لكنه أشار الى أنّ السوق مقتنع بأنّ هذا النزاع لن ينتقل إلى مرحلة المواجهة المباشرة التي تستدعي القلق. وقال جون كيندوف من صندوق التحوط "Again Capital": " لقد وقع الناس بالالتباس بعد صدور بعض التقارير المتعلقة بخلاف السعودية وإيران، إلا أنه بات واضحاً للجميع بان هذا الوضع قد صعّد الحرب القائمة على الحصص السوقية." وكانت حرب الحصص قد إستعرت بين الاتفاق النووي بين طهران والغرب حيث عكفت إيران في الفترة الأخيرة على الترويج لتوجهها بضخ 500 ألف برميل إلى السوق ومضاعقة الكميات في أقرب وقت ممكن فور رفع العقوبات الدولية عنها. وفي المقابل تلتزم المملكة بمواصلة ضخ النفط وترك السوق يحدد الأسعار، وهي السياسة التي ولّدت عجزاً في الميزانية وأجبرت السعودية على تقليص الدعم المحلي على الوقود وغيره من الخدمات. وفيما يتكهن البعض باحتمالية أن تهتم إيران بالتأثير السلبي لاستعراضها لقوتها في سوق النفط، يقول مسؤولون بأن طهران لا تريد أن تؤذي أسعار النفط عند عودتها الى سوق الخام، وهو موقف عبّر عنه المدير العام للشؤون الدولية في شركة النفط الوطنية الإيرانية محسن قمصري حين قال: "أن إيران لا تريد البدء بحرب أسعار، بل ستكون أكثر ذكاء في نهجها وقد تزيد الإنتاج بشكل تدريجي"، مشددا على  "أن لا مجال لتراجع الأسعار أكثر نظراً لتدني مستواها الحالي." من جانبه إعتبر رئيس أبحاث الطاقة في بنك باركليز مايكل كوهين: "أنّ هناك إمكانية لأن تتسبب الأوضاع الراهنة بحدوث المزيد من الاضطرابات، إذ يتوجب علينا ان نَعِي في الوقت الذي قد تكون فيه نسبة الخطر عالية بأن الوسائل التي إعتمدتها السعودية على مدى العقد الماضي لتهدئة الوضع قد شهدت تحسناً واضحاً." وأضاف محللون بأن المملكة العربية السعودية قد قامت بتحسين الحماية الامنية حول منشآتها النفطية، إلا أن بعض المناطق التي تتركز فيها تلك المنشآت النفطية قد تكون عرضة لحدوث بعض الاضطرابات وعلى وقع هذه الأحداث زادت تخمي نات المحللين بتراجع النفط الى 20 دولارا للبرميل وحتى 18 دولارا، لكن يتوافقون على أنّ عودة إيران الوشيكة لن تؤثر على الحصة السوقية للسعودية ذلك لأن المملكة تقوم ببيع كل شيء من خلال عقود طويلة المدى، أما الذين سيعانون فهم الذين يقومون بالبيع في السوق الفورية. وبحسب المراقبين فإنّ طهران ستستعيد زبائنها في أوروبا لاسيما الشركات التي كانت تستورد اكثر من 600 ألف برميل من النفط الخام الإيراني على العراق وروسيا وليس السعودية.