هل تسيطر الأزمات المالية على بنوك الإمارات؟

طباعة
التاريخ يعيد نفسه، ودراسة أوجه التشابه والاختلاف بين الماضي والحاضر هو أحد أهم الوسائل التي يعتمد عليها المحللين الاقتصاديين في قراءة الاقتصاد وتوقع مستقبله فصدر مؤخراً تقريراً عن وكالة "ستاندرد آند بورز" قارنت فيه بين حاضر القطاع المصرفي الأماراتي بأحداث الأزمة المالية العالمية عام 2008 و 2009 فأثناء الأزمة المالية العالمية ...التراجعات الحادة لأسعار النفط بالإضافة إلى الانخفاض الكبير في أسعار العقارات وتراجع السيولة،، كشفت عن استخدام بعض الكيانات المرتبطة بحكومة لرافعات مالية كبيرة وهياكل تمويل ضعيفة مما أدى إلى تلقي البنوك الإماراتية لصدمة كبيرة وتدهور في الأداء بين العامين 2009 و 2010 حين بلغت إجمالي ديون دبي في 2008 نحو 80 مليار دولار، بينها 70 مليار دولار في ذمة الشركات العامة، منها 59 مليار دولار في ذمة شركة واحدة فقط وهي مجموعة "دبي العالمية". ولكن التعافي السريع لأسعار النفط أدى إلى عودة  دورة الائتمان في وقت مبكر من عام 2012، ومهد انحسار الخسائر الائتمانية الطريق أمام البنوك لاستعادة تحقيق الأرباح. أما الواقع الذي نعيشه اليوم يختلف عن وقت الأزمة المالية بحسب "ستانرد آند بورز"، فأسعار النفط ستبقى  منخفضة لفترة أطول ونظراً للدور المهم الذي تلعبه تلك السلعة في الاقتصاد الأماراتي، مترافقاً مع تقلب مستمر في أسواق الأسهم، فسوف ُتجبر الشركات والحكومة على تبني موقف متحفظ، ما سيضعف الإنفاق على البنية التحتية واستثمارات القطاع الخاص وهذا بدوره سيقيد الإقراض المصرفي الأمر الذي من شأنه أن يؤدي الى انخفاض نمو الأأرباح لدى البنوك الاماراتية في 2016  وبأن يكون الأداء متواضعاً في عام 2017. ولكن الوكالة عادت لتؤكد أن التشريعات والقوانين الخاصة بقطاع البنوك الاماراتية الأن هي أقوى مما كانت عليه سابقاً وأن الخمس بنوك الرئيسية في الدولة تتمتع بمراكز مالية قوية ستمكنها من مواجهة الصعوبات الاقتصادية الناتجة عن تراجع أسعار النفط