وكالة الطاقة تستبعد اتفاق المنتجين .. والنفط لن يهبط الى 10 دولارات

طباعة
استبعدت وكالة الطاقة الدولية أن تتوصل "أوبك" الى اتفاق مع المنتجين المستقلين على خفض الإنتاج الآخذ في النمو، متوقعة بالتالي أن تواصل مخزونات النفط العالمية النمو في معظم عام 2016 نظرا لأن انخفاض الإنتاج الأمريكي سيستغرق وقتاً طويلاً. واستبعدت الوكالة التي تنسق سياسات الطاقة للدول الصناعية أن تهبط أسعار النفط إلى 10 دولارات للبرميل وفقاً لأكثر التوقعات تطرفاً، ولكن من الصعب أيضاً التنبؤ بكيفية ارتفاعها كثيراً عن مستوياتها الحالية. وخفضت وكالة الطاقة تقديراتها قليلاً لنمو الطلب على النفط في 2016 والذي يبلغ حالياً 1.17 مليون برميل يومياً، عقب وصوله لأعلى مستوياته في 5 سنوات عند 1.6 مليون في 2015. كما خفضت الوكالة توقعاتها للطلب على نفط "أوبك" في عام 2016 بواقع 100 ألف برميل يوميا إلى 31.7 مليون برميل يومياً. ويقل هذا المستوى كثيراً عن حجم إنتاج المنظمة في يناير الذي بلغ 32.63 مليون برميل يومياً. وقالت الوكالة: "التكهن المستمر بشأن التوصل لاتفاق بين أوبك وكبار المنتجين من خارجها على خفض الإنتاج يبدو مجرد تكهن ... خفض إنتاج أوبك من عدمه أمر يخص المنظمة سواء قامت بذلك بمفردها أو بالتنسيق مع المنتجين الآخرين لكن احتمال اجراء تخفيضات منسقة في الانتاج ضعيف جدا." وقالت الوكالة في تقريرها الشهري: "من الصعب تصور كيف يمكن لاسعار النفط ان ترتفع بصورة ملحوظة على المدى القصير في حين ان السوق متخمة بالنفط ... على العكس مخاطر تراجع الاسعار على المدى القصير باتت أكبر". انهارت اسعار الخام من اكثر من 100 دولار للبرميل في تموز/ يوليو 2014 إلى اقل من 30 دولارا الشهر الماضي مع تباطؤ النمو في الصين وزيادة الانتاج في دول اوبك بهدف ازاحة منتجي النفط الاعلى كلفة من السوق. وفي حين تعتبر اسعار النفط المنخفضة جيدة للدول المستهلكة للنفط وللنشاط الاقتصادي العالمي بدأ المستثمرون خلافا للعادة خلال الاشهر الماضية باعتبار سعر النفط مؤشرا للطلب الاقتصادي متسببا في تقلب الاسواق العالمية. وبعد هبوطه الى اقل من 28 دولارا للبرميل الشهر الماضي يستقر سعر النفط حاليا عند متوسط 33 دولارا، لكن الوكالة الدولية للطاقة تقول انه "قبل اعلان الانتصار على القوى التي تدفع اسعار النفط الى التراجع علينا ان نفهم العوامل الرئيسية التي تدعو الى التفاؤل"، وبعد تفنيد العوامل التي تدفع الاسعار الى الارتفاع ومن بينها اولا توقع حصول اتفاق بين المنتجين الاعضاء وغير الاعضاء في اوبك على خفض الانتاج كتبت المنظمة ان "ان هناك احتمالا ضئيلا جدا بان يتم التنسيق لخفض الانتاج". وبحسب الوكالة هناك رؤية سائدة في السوق بأن دول اوبك ستبطىء الزيادة في انتاجها ما عدا ايران العائدة الى السوق بعد سنوات من العقوبات الدولية، لكنها اشارت الى ان انتاج العراق بلغ مستوى قياسيا جديدا في يناير وان هناك مؤشرات على ان السعودية زادت صادراتها. حمّل تقرير الوكالة التي تقوم بدور استشاري للدول المستهلكة في شؤون الطاقة "منظمة اوبك مسؤولية التخمة الحالية في سوق النفط بسبب امدادات السنة الماضية"، وفي حين لم تتغير مستويات انتاج الدول غير الاعضاء في اوبك منذ سنة وبلغت 32,6 مليار برميل يوميا في يناير كانت امدادات اوبك اعلى بنحو 1,7 مليون برميل يوميا مقارنة بالمستوى الذي كانت عليه قبل سنة. وكتبت الوكالة: "يعود الامر لمنظمة اوبك للتقرير بشأن خفض الانتاج او عدم خفضه سواء وحدها او بالتنسيق مع منتجين اخرين لكن الاحتمال ضئيل جدا بان يتم التنسيق لخفض الانتاج"، واضافت انه "عند المستويات الحالية فان انتاج اوبك يعني ان مخزونات النفط ستزداد". ومن الاسباب التي دفعت الى تحسن اسعار النفط خلال الفترة الماضية الاعتقاد بان اسعار النفط المنخفضة ستؤدي الى زيادة الطلب، لكن وكالة الطاقة تمسكت برؤيتها بان "نمو الطلب العالمي على النفط سيتراجع بشكل كبير" في 2016 الى 1,2 مليار برميل يوميا مقارنة مع 1,6 مليار برميل يوميا في 2015 عندما سجل اعلى مستوى له خلال خمس سنوات، وبذلك تكون الوكالة عدلت توقعاتها بشأن الطلب العالمي على النفط في 2016 الى 95,6 مليار برميل يوميا بانخفاض 0,1 مليار برميل يوميا. وكان صندوق النقد الدولي راجع الشهر الماضي توقعاته بشأن النمو العالمي هذه السنة الى 3,4% بانخفاض بنسبة 0,2%، وفي حين يشكل ذلك تحسنا مقارنة مع 3,1% في 2015 لاحظت الوكالة الدولية للطاقة ان هذه التوقعات تثير تحفظا لا سيما بسبب المخاطر على النمو في البرازيل وروسيا وبالطبع تباطؤ النمو في الصين. واضافت: "الرياح الاقتصادية المعاكسة تشير الى ان اي تغيير سيتجه نزولا على الارجح". وعبرت الوكالة كذلك عن شكوكها في ان تشكل قيمة الدولار الاميركي المتداول في سوق النفط عاملا مستداما لتحفيز الاستهلاك. وفي حين ان تراجع سعر الدولار في الاسابيع الاخيرة مع تراجع التوقعات بشأن زيادة الفائدة جعل شراء النفط ارخص بعملات اخرى لاحظت الوكالة ان المخاوف بشأن حالة الاقتصاد العالمي تعمل لصالح الدولار الاميركي، متوقعة ان يبقى الدولار قويا مستفيدا من وضعه كملاذ آمن في حين تسجل الاقتصاديات الاخرى اداء اسوأ نسبيا". ومن العوامل الاخرى التي تسهم في زيادة اسعار النفط خفض الانتاج في الدول غير الاعضاء في اوبك في وقت لاحق هذه السنة، حيث لاحظت الوكالة الدولية ان انخفاض الانتاج كان ابطأ مما توقعه السوق متوقعة انخفاضا من 0,6 مليار برميل يوميا في 2016، لكنها قالت ان "المقاومة ستستمر لبعض الوقت".