لماذا الحذر الغربي من الاستثمار في الثروة المعدنية الايرانية؟

طباعة
تغري مناجم إيران الغنية بالزنك والنحاس والذهب والمعادن الأخرى اهتمام المستثمرين الأجانب بعد رفع العقوبات الغربية، لكن تطوير القطاع سيستغرق وقتا وهناك مشكلات ينبغي حلها. ويعني هبوط أسعار المعادن والغموض بشأن العمل مع حكومة طهران التي تسيطر فعليا على جميع مناجم البلاد أن كثيرا من شركات التعدين الأجنبية لن تتهافت على إبرام صفقات. ورغم ذلك أبرمت بعض الاتفاقات بالفعل، وتتطلع شركات أجنبية أخرى إلى قطاع المناجم والمعادن في إيران عقب إلغاء العقوبات في إطار الاتفاق النووي الذي بدأ العمل به الشهر الماضي. وتحاول طهران التي تتباهى بأن لديها أحد أكبر الاحتياطيات غير المستغلة في العالم من الزنك ومعادن أخرى جذب المستثمرين بعدما تخلصت من العقوبات بموجب الاتفاق المبرم مع القوى العالمية العام الماضي. وأبلغت شركة التعدين الإيرانية المملوكة للدولة "إيميدرو" مؤتمرا للتعدين في أستراليا في نوفمبر الماضي أن قطاع المناجم الإيراني يحتاج إلى استثمارات بنحو 20 مليار دولار بحلول 2025. ولدى إيران أصول معدنية متميزة عالميا يقدرها المستثمرون، لكن الرئيس التنفيذي لـ "هانام آند بارتنرز" اللندنية نيل باسمور يعتبر "أننا نمر منذ فترة بأحد أحلك وأسوأ التباطؤات في قطاع التعدين." ويضر تراجع أسعار السلع الأولية بشركات التعدين الأجنبية وهو ما دفعها لبيع الأصول وخفض توزيعات الأرباح وتقليص الإنفاق الرأسمالي للمحفاظة على السيولة لكن ذلك لم يمنع من إبرام بعض الصفقات مع إيران. وقال باسمور "بدأ الناس قبل ستة أشهر إلى 12 شهرا من رفع العقوبات في ممارسة بعض الأنشطة والآن انفتح الباب وهم يسرعون الخطى". وفي الهند قالت شركة الألومنيوم الوطنية "نالكو" الشهر الماضي إنها تخطط لإرسال فريق إلى إيران لاستكشاف إمكانية إقامة مصهر بنحو ملياري دولار بينما تدرس "كيوكل" التي تديرها الدولة بناء مجمع لمكورات الحديد الخام هناك، وهناك شركات أخرى من دول عديدة من بينها إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية إما أبرمت صفقات أو تتطلع إلى فرص محتملة. لكن مما يظهر عدم التيقن بين المستثمرين المحتملين قول "نالكو" إنها تتطلع أيضا إلى سلطنة عمان وقطر كمواقع محتملة لإقامة مصهر الألومنيوم. أما "ريو تينتو" العالمية للتعدين التي كانت تشارك في الماضي في مشروع للذهب في إيران فأكدت أن فريق التنقيب لديها لم يجر أي عمليات تتعلق بإيران. وربما يكون التعامل مع إيران التي تشهد صراعا بين الإصلاحيين والمحافظين معقدا ويستغرق وقتا، ويشكو المسؤولون التنفيذيون الأجانب في قطاع الطاقة الذين يأملون في الاستثمار بحقول النفط والغاز هناك من أن طهران لم تكشف بعد عن شروط العقود وأنها ألغت فجأة مؤتمرا كان مقررا عقده هذا الشهر توقعوا أن تقوم خلاله بذلك. ويرى المحللونأإن مشروعات التعدين ربما تستغرق سنوات لكن الطاقة الوفيرة والمنخفضة التكلفة في إيران ستجعلها في نهاية المطاف لاعبا مهما في قطاع المعادن العالمي، فهناك مشروع "مهدي أباد" في إيران حيث أحد أكبر مكامن الزنك في العالم وكان من المقرر سابقا أن تطوره "يونيون ريسورسز" الأسترالية بإنتاج سنوي قدره 300 ألف طن. وتحوز إيران 68 نوعا من المعادن من بينها الحديد الخام والفحم والذهب والنحاس بإجمالي احتياطيات 43 مليار طن. والى جانب توسعها كمنتج فمن المنتظر أيضا أن تدعم إيران التي يقطنها 80 مليون نسمة الطلب العالمي على المعادن حيث أنها أكبر اقتصاد يعود إلى حركة التجارة العالمية بعد روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي.