الاقتصاد غائب عن الانتخابات الامريكية والضرائب تحظي بالاولوية

طباعة
شعر معسكر المرشحة الديموقراطية للانتخابات الأمريكية هيلاري كلينتون بالارتياح العميق بعد فوزها الأحد في ولاية نيفادا بخمس نقاط مئوية حيث حصلت على 52.7% مقابل 47.2% لساندرز، وجاء هذا الفوز مناسبا بعد خسارتها في نيو هامشير. ووفق صحيفة نيويورك تايمز فان كلينتون تملك حاليا 502 صوت مقابل 70 صوتا لخصمها بيرني ساندرز، ولكن يبدو ان التنافس بينهما مستمر مع ظهور مؤشرات ضعف في حملة وزيرة الخارجية السابقة خصوصا بين الشباب. وساعد الناخبون السود كلينتون في الفوز في نيفادا وستحتاج الى دعمهم مرة اخرى في كارولاينا الجنوبية التي ستجري فيها الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي في 27 فبراير حيث يشكل السود 55% من المجالس الانتخابية الديموقراطية. وفي المعسكر الجمهوري لم يبق الاحد سوى خمسة مرشحين يسعون للحصول على تاييد حزبهم لخوض معركة الوصول الى البيت الابيض فيما اكد دونالد ترامب الذي حقق فوزا ساحقا انه الوحيد الذي يمكنه ان يهزم الديموقراطية هيلاري كلينتون. وحقق ترامب فوزا كبيرا في الانتخابات التمهيدية في كارولاينا الجنوبية السبت فيما اعلن جيب بوش خروجه من السباق. وتتميز الانتخابات التمهيدية لهذه السنة بحملات "عنصرية" يطلقها رجل الأعمال الجمهوري المثير للجدل دونالد ترامب الذي تمكن من جمع الناس حوله بتعليقات "استفزازية" فهو إنتقد المكسيكيين والمسلمين ولم يسلم منه المعاقون لدرجة دخل في جدل مع البابا فرنسيس معتبرا أنّ تعليقات رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم "مخزية" عندما قال الأخير إنّ "شخصا يريد بناء جدران وليس جسورا، ليس مسيحيا". فقد أثبت ترامب في ثمانية اشهر أن ترشيحه للبيت الابيض وفوزه في الانتخابات التمهيدية الجمهورية بات ممكناً أمام الذهول الكبير لعالم السياسة، فترشيحه تحول الى حركة احتجاج وطنية على النخب السياسية و"السياسيين الانتهازيين"  التقليديين، في تجمع خليط من الجمهوريين المحافظين وأيضاً المعتدلين الذين قد يضمنون له الفوز النهائي، لكن الفوز يبقى رهناً بتصرف المرشحين الاخرين الذين ما زالوا في السباق. ويحظى ترامب بقاعدة متينة بين حوالى 30 الى 35% من أصوات الجمهوريين، وهي النتيجة التي أحرزها في نيوهامشر (35%) وكارولاينا الجنوبية (32.5%) وكذلك في استطلاعات الرأي الوطنية (34%). ولفت استاذ العلوم السياسية في جامعة ايوا  تيموثي هيغل الى "أن مقدرة ترامب تتمثل في إبقاء الانتباه على شخصه" وليس على أفكاره التي تتسم بالغموض، فيما كتب جون مارشال رئيس تحرير موقع "توكينغ بوينتس ميمو" أنه حان الوقت لإعادة النظر في كل منطق لا يعترف بان دونالد ترامب بات المرشح الكبير للفوز بالترشيح الجمهوري". أين الاقتصاد؟ وتجري حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية على وقع الهجمات الشخصية والسجالات حول الهجرة والأمن غير أن الإقتصاد يعتبر الغائب الأبرز عن ساحة السجالات والمناظرات رغم زخم المواضيع التي تهم المواطن الاميركي وغير الاميركي في هذا الجانب من رفع الفائدة الى النفط الى فرص العمل والنمو وقضايا وول ستريت وغيرها وإنعكاس التباطؤ في الصين على الولايات المتحدة. وأن كانت المناظرات العديدة التي جرت تناولت الاقتصاد بشكل أو بآخر، إلا أن المناقشات غالبا ما انتقلت إلى مواضيع رنانة أكثر تسمح بالهجمات الكلامية التي تتناقلها الشبكات الإخبارية، ويبدو أن تحسن الاقتصاد الاميركي مؤخرا فضلا عن إعتبار الكثيرين الاقتصاد مادة جافة حوّلت الاتجاه الى مواضيع أخرى، حيث علق محللون بالقول: "الاقتصاد بوضع جيد إلى حد معقول... ليس ممتازا لكنه يكفي لحرمان الجمهوريين من موضوع لشن هجمات، وفي الوقت نفسه لم يصل الى مستوى يشجع الديموقراطيين على التركيز عليه". وتراجعت نسبة البطالة في البلاد إلى نحو النصف عن الذروة التي بلغتها عام 2009 وباتت اليوم دون 5% مقتربة من تحقيق العمالة الكاملة، ويواصل إجمالي الناتج الداخلي تقدمه على خلفية تراجع العجز في الميزانيات، ولو أن النمو يبقى عند حدود 2%. وبالتالي فإن الأوضاع الاقتصادية الطارئة التي فرضت نفسها في الانتخابات الرئاسية السابقة، وخصوصا انتخابات 2008، لم تعد قائمة ما يعقد مهمة الجمهوريين الذين يسعون لوصف حصيلة ولايتي الرئيس باراك أوباما بأنها "كارثية". غير أنهم يحاولون استغلال بعض الثغرات في الانتعاش الاقتصادي وتأجيج الإحساس بأنه لم ينعكس إيجابيا على الجميع بالتساوي. ويلعب الطرفان بنار الأجور التي تثير عواطف الطبقات الشعبية حيث يطرح على المنابر السياسية موضوع ضعف ارتفاع الأجور التي تزداد بوتيرة أقل بمرتين منها في فترة ما قبل الأزمة المالية. غير أن الجمهوريين لا يبدون ارتياحا تاما في تناولهم هذا الموضوع، إذ يجمع حزبهم على الدفاع عن تخفيضات ضريبية معممة ويعارض رفع الحد الأدنى للأجور على المستوى الفدرالي المجمد بمستوى 7.25 دولارات للساعة منذ 2009 والذي يدعو المرشحون الديموقراطيون إلى مضاعفته. كما يشير المرشحون الجمهوريون إلى إعداد العاطلين عن العمل الذين توقفوا عن البحث عن وظائف، ويشددون على أن أعدادهم لم تصل إلى مستواها الحالي منذ نحو أربعين عاما. وظهرت نقاط توافق أخرى مدهشة بين الطرفين في موضوع الاقتصاد، إذ أعرب كل من الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب عن معارضته لاتفاقية الشراكة الاقتصادية الإستراتيجية عبر المحيط الهادئ، ونقل الشركات المتعددة الجنسيات مكاتبها إلى الخارج هربا من دفع الضرائب. وقد ذهب ترامب بعيدا في تلميع صورته كأحد المدافعين عن أميركا وإقتصادها عندما قال أنه في حال فوزه بالرئاسة سيجبر Apple على تصنيع هواتفها داخل الولايات المتحدة وليس في الصين، كما قال إنه يعتزم فرض ضريبة 35% على الشركات الاميركية التي تصنّع منتجاتها في دول أخرى بما في ذلك سيارات "فورد" التي يتم إنتاجها في المكسيك، مضيفا: "الشركات الأميركية لا يجب أن تتمتع بحرية إختيار أماكن ودول تصنيع منتجاتها… علينا إرغامها على العودة الى الولايات المتحدة".