النفط الرخيص رفع إستهلاك البنزين ثلاثة أضعاف في الولايات المتحدة

طباعة
ارتفع استهلاك البنزين في الولايات المتحدة باكثر من 2.6% في العام الماضي بفضل انخفاض أسعار النفط والنمو الاقتصادي، ووفقاً لبيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية،  فقد ارتفع الاستهلاك من حيث الحجم بنحو 240 ألف برميل يومياً، لتشكل هذه الزيادة واحدة من أضخم الزيادات على مدى الأعوام الأربعين الماضية. واستهلاك البنزين في أميركا هو أكثر تأثراً بمتغيرات الاقتصاد الكلي كالنمو والعمالة والدخل، وذلك إلى جانب المتغيرات السكانية مثل سن القيادة القانوني للسكان إضافة الى تأثره الطفيف بالاسعار على المدى القصير، إلا أن المتغيرات الكبيرة تحصل كنتيجة لكل تغيير كبير في الأسعار تماماً كما حصل في منتصف عام 2014. وقد ساهمت مجموعة العوامل المتمثلة في النمو الاقتصادي وارتفاع معدل التوظيف وانخفاض سعر البنزين بدرجة كبيرة في إحداث زيادة كبيرة في استهلاك الوقود منذ منتصف 2014، كما ارتفع حجم الحركة المروية في شوارع الولايات المتحدة بنسبة 3.5% بين ديسمبر 2014 وديسمبر 2015 وفقاً لإدارة الطرق السريعة الفيدرالية ، ممثلة الزيادة الأكبر منذ عام 1997، كما كانت هناك قفزة نوعية كبيرة في حجم شراء المركبات لإقبال المستهلكين الكبير على السيارات الضخمة التي تستهلك كمية وافرة من الوقود في الوقت الذي تنخفض فيه مبيعات المركبات الصغيرة التي تستهلك كميات معتدلة من الوقود، فكانت النتيجة إحداث زيادة كبيرة في استهلاك الوقود في العام الماضي بما يفوق 240 الف برميل يومياً، وهو أكثر بثلاثة أضعاف من معدل الاستهلاك الذي وصل إليه عام 2014، حيث بلغ معدل استهلاك الوقود آنذاك 78  الف برميل يومياً ، كما أنه أكثر بنسبة 50% أيضاً عن معدل استهلاك عام 2013، حيث وصل إلى 161 الف برميل يومياً. وقد حقق استهلاك البنزين على أساس عالمي أسرع نمو استهلاكي في العام الماضي مقارنة مع المواد النفطية المقطرة، وذلك لأن الطلب على المواد المقطرة قد تأثر بسبب تباطؤ الشحنات العالمية وبسبب الشتاء الدافئ الذي شهده نصف الكرة الأرضية الشمالي. وسجل نمو استهلاك البنزين الكبير في كل من الولايات المتحدة والصين والهند معدلاً فاق نصف الزيادات على الطلب العالمي للنفط في عام 2015. وتعوّل منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) على أسعار النفط المنخفضة لتواصل دعم الطلب على البنزين وللمساعدة في إعادة التوازن لسوق النفط بين 2016 و 2017، إلا أن ديناميات الطلب على البنزين لازالت تبدو معقدة ويصعب فهمها، وهو ما يجعل التنبؤ بها أمراً شاقاً. وفي المقابل قدمت إدارة معلومات الطاقة الأميركية طلبا إلى الكونغرس للحصول على مليون دولار إضافية لتطوير جمع وتحليل المعلومات المتعلقة بالمركبات الخاصة واستهلاك الوقود كأحد أهم أولوياتها الاستراتيجية الأربعة للعام المالي 2017. وفي غضون ذلك، هناك شكوك كبيرة حيال ما إن كان استهلاك البنزين سيواصل نموه بوتيرة فائقة السرعة كما حصل عام 2015، إلا أن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تتوقع أن يزيد الاستهلاك بمعدل 70 الف برميل يومياً فقط في عام 2016، وان يكون مستقراً خلال عام 2017. ويشكل النمو المتواصل للطلب على البنزين في الولايات المتحدة والصين والهند أحد أبرز العوامل في توقعات أسعار النفط لعام 2016، لاسيما وان أسعار البنزين قد أصبحت حاسمة بالنسبة لهوامش التكرير في الولايات المتحدة وحول العالم نظرا لحالة الكساد التي تعتري الطلب على الديزل، كما أن استهلاك البنزين في أمريكا والهند والصين يعتبر أمراً بالغ الأهمية لتحقيق التوازن بين كل من العرض والطلب على النفط عالمياً على مدى الأشهر الاثني عشر المقبلة. وينبغي أن تواصل أسعار الوقود المنخفضة دعم النمو الأسرع في الطلب على الوقود رغم حالة عدم اليقين التي تشوبها حيال التأثير الذي يتركه انخفاض أسعار النفط. ولا يزال المحللون يبدون مخاوف حيال صحة الاقتصاد الأميركي والعالمي، لاسيما مع وجود علامات لضائقة مالية وللمزيد من النمو المتباطئ الذي يضرب الاستثمار في الأعمال التجارية ..  فإذا تباطأ الاقتصاد الأميركي سيتباطأ نتيجة لذلك الطلب على البنزين، ما يعرقل عملية إعادة التوازن للعرض والطلب على النفط حتى في المستقبل.