إيران تتجه نحو شراكات تجارية أكبر مع الغرب

طباعة
يتوقع رجال أعمال ومحللون إيرانيون أن يؤدي فوز الاصلاحيين في الانتخابات الإيرانية الى فتح الطريق أمام تغييرات في السياسة الاقتصادية من شأنها تعزيز الاستثمار الأجنبي والتجارة مع الغرب. وأنهت الانتخابات التي أعلنت نتائجها ليل الأحد أكثر من عقد من هيمنة المحافظين على البرلمان ومجلس الخبراء وهو الهيئة التي تشرف على عمل الزعيم الأعلى الإيراني. وكان البرلمان المنتهية ولايته يعج بمتشددين يتحفظون على تخفيف التوتر في العلاقات مع الغرب، وكان بمثابة الكابح لخطط الرئيس حسن روحاني لدعم القطاع الخاص والتصدي للفساد والترحيب بالمستثمرين الأجانب، خصوصا بعد إبرام الاتفاق النووي مع الغرب ورفع العقوبات عن طهران. ويتوقع المراقبون أن يصبح أسهل على روحاني الآن تمرير إصلاحات تشريعية تجعل الاقتصاد أكثر جذبا للشركات الأجنبية، حيث لفت سعيد ليلاز وهو اقتصادي عمل كمستشار للرئيس الأسبق محمد خاتمي أنّ "البرلمان القادم سيكون أفضل بكثير من البرلمان الحالي فيما يتعلق بالشؤون الاقتصادية." وأضاف أن إيران تواجه مشكلات كبيرة منها الفساد وقلة الاستثمار ونقص الإنتاجية لكنه قال إن "كل هذه المشكلات يمكن حلها من خلال تحرير الاقتصاد." أمّا المصرفي الإيراني رامين ربيع فتوقع أن يعالج البرلمان الجديد قضايا تمثل أهمية كبيرة لقطاع الأعمال مثل تطوير القانون التجاري للبلاد وتحديث قوانين العمل وتحسين لائحة سوق الأوراق المالية، مشيرا الى أنّ "وجود برلمان أكثر تفاهما مع الفرع التنفيذي يجعل الأمور تسير بمزيد من اليسر." ورأى الرئيس التنفيذي لمجموعة "تركواز بارتنرز" وهي شركة استثمار مقرها طهران أنّه "عندما يتطلب الأمر إقرار لوائح تتعلق بالشركات أو توقيع اتفاقيات لمشروعات مشتركة مع شركاء أجانب وتمحيصها من قبل البرلمان فسوف يتم كل ذلك بشكل أكثر سلاسة". وقد تتمثل إحدى النتائج المبكرة للانتخابات في إتاحة الفرصة أمام الحكومة لتقديم عقود جديدة في مجالي النفط والغاز للشركات الأجنبية وهو أمر يمثل حجر زاوية في خططها لزيادة إنتاج الطاقة بعد رفع العقوبات الدولية عن طهران الشهر الماضي. وكان من المقرر أن تكشف إيران عن تعاقدات جديدة مع شركات نفط دولية خلال مؤتمر كان مقررا في لندن بين 22 و24 فبراير، لكن المؤتمر ألغي في وقت سابق هذا الشهر وأنحى مسؤولون في مجال النفط باللوم في ذلك على التناحر السياسي قبيل الانتخابات. ولم يتضح إذا كانت نتيجة الانتخابات ستؤثر على استعداد إيران للموافقة، في محادثات مع الدول الأعضاء في أوبك والدول الأخرى المنتجة للنفط غير الأعضاء بالمنظمة، على اقتراح بتجميد الإنتاج لدعم أسعار الخام، لكن مع حصول حكومة روحاني على دعم شعبي فمن المرجح أن تنعم بمزيد من الحرية السياسية الداخلية للتوقيع على أي اتفاق إذا اختارت ذلك. وأظهرت النتائج الأولية للانتخابات هيمنة المعتدلين والإصلاحيين على الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس الخبراء في طهران وتحقيق مكاسب كبيرة في أماكن أخرى من البلاد، لكن الانتخابات لن تعطي روحاني مطلق الحرية في السياسة الاقتصادية وستظل الكثير من الصلاحيات في يد كل من المحافظين ومجلس صيانة الدستور والزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي الذي له الكلمة الأخيرة في جميع المسائل الهامة المتعلقة بالدولة. وعلى أي حال فإن من المتوقع أن يتخذ روحاني نهجا متحفظا فيما يتعلق بالأمور ذات الحساسية السياسية مثل تحرير سوق العمل حيث أن اللوائح المقيدة بشكل كبير تجعل من الصعب تسريح العمال، لكن المحللين قالوا إن الحكومة الإيرانية ستواجه قيودا قليلة نسبيا بشأن الإصلاحات الاقتصادية مع تركيز المتشددين على الدفاع عن المبادئ الاجتماعية والثقافية. وربما تكون الانتخابات قد حددت بصورة قاطعة أن أقوى تفويض لروحاني للتغيير يكمن في المجال الاقتصادي. وبعيدا عن أي إصلاحات محددة فقد حصل روحاني فيما يبدو على تأييد لفكرة انفتاح الاقتصاد الإيراني على العالم الخارجي. وقبل الانتخابات واجه روحاني انتقادات حادة من أعضاء بالبرلمان بسبب صفقات منها صفقة أبرمت في يناير لشراء 118 طائرة إيرباص بمبلغ 27 مليار دولار ومشروع بين شركة إيران خودرو وبيجو الفرنسية لتصنيع سيارات، لكن من المتوقع أن تتلاشى تلك الانتقادات، حيث يرى عدد من الاقتصاديين أن العالم سيرى "موقفا أكثر ايجابية نحو الشراكة التجارية مع الغرب بما في ذلك الشركات الأمريكية."