ركود إنتاج النفط في آسيا يفتح المجال لمزيد من الواردات

طباعة
أمام منتجي النفط من افريقيا إلى الأمريكتين فرصة متنامية لتزويد آسيا والمحيط الهادي بالخام مع ركود إنتاج المنطقة وبدء تشغيل وحدات تكرير ضخمة في الصين والهند. وتستورد شركات التكرير الآسيوية أكثر من مثلي حجم الخام المنتج في المنطقة - وتأتي معظم مشترياتها من الشرق الأوسط - وتزيد شحناتها من غرب افريقيا منذ 2009. وفي العامين الأخيرين بدأت تشتري المزيد من أوروبا  وكندا وأمريكا الجنوبية عندما تسمح الأسعار وتكاليف الشحن. والآن يكافح المنتجون الإقليميون للمحافظة على الإمدادات في ظل تناقص إنتاج الحقول المتقادمة ولذا تتطلع قازاخستان ونيجيريا والمكسيك إلى شحن مزيد من الخام إلى آسيا في الوقت الذي تقلص فيه طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة الحاجة إلى الواردات هناك. وصرح جون فوترين محلل النفط المستقل المقيم في تايلاند "الواردات الأمريكية منخفضة ومعظم ما لا يستوردونه خامات خفيفة منخفضة الكبريت من افريقيا لأن الخام المنتج في الولايات المتحدة من نفس النوع." وقال محلل بشركة نفط إن آسيا ستحتاج إلى 300 ألف برميل يوميا إضافية من الخامات منخفضة الكبريت في 2014 مقارنة مع العام الماضي لتلبية طلب مصافي التكرير الجديدة ولمزجها بخامات أرخص وأقل جودة. وكانت منطقة آسيا والمحيط الهادي التي تنتج خامات منخفضة الكبريت في الأساس تتوقع دفعة هذا العام من زيادة الإنتاج في إندونيسيا وماليزيا، لكن تأخر المشاريع في دول بجنوب شرق آسيا يسلط الضوء على تحديات تلبية الطلب المتنامي للمنطقة عموما ولاسيما في غياب اكتشافات نفطية كبيرة. وقال أندرو هاروود محلل قطاع المنبع لجنوب شرق آسيا لدى وود ماكنزي "إنها منطقة تزداد نضوبا ولاسيما بالنسبة للنفط، من المرجح أن تتراجع الاكتشافات في المستقبل، مما يزيد التركيز على زيادة الاستخراج من المشاريع القائمة." لكن حجم زيادة الواردات لن يتوقف فحسب على سرعة نمو الطلب على النفط في المنطقة في مقابل ركود الإنتاج بل على شدة حاجة الموردين من مناطق أخرى في ظل تراجع فرص التصدير في الأسواق الأخرى أيضا. وبحسب وكالة الطاقة الدولية من المتوقع نمو الطلب على النفط في آسيا والمحيط الهادي 500 ألف برميل يوميا بما يعادل 1.5% ليصل إلى 30.6 مليون برميل يوميا هذا العام مع زيادة استهلاك الصين 3.4 في المئة والهند 2.4 في المئة. وبالمقارنة تتوقع وود ماكنزي الاستشارية أن يزيد إنتاج النفط الآسيوي 110 آلاف برميل يوميا فقط أي بنسبة واحد في المئة ليصل إلى 8.35 مليون برميل يوميا في 2014. وقال فوترين إن البدائل المحتملة لسد الفجوة لا تقتصر على الخامات منخفضة الكبريت من افريقيا بل تشمل أيضا الخامات عالية الكبريت من الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. وصرح "هناك أيضا كميات أكبر من خام أمريكا اللاتينية تأتي إلى هنا بعضها من فنزويلا وبعضها من الإكوادور، مضيفا "تلك الخامات رخيصة، وستكون معالجتها أصعب بعض الشيء لكنها ليست مشكلة لأن السوق الآسيوية قادرة بلا ريب على معالجتها الآن." وفي وقت سابق هذا الشهر قال الرئيس التنفيذي لشركة بيمكس المكسيكية إن الشركة المملوكة للدولة تتوقع بيع مزيد من النفط إلى الهند واليابان مع تراجع صادراتها إلى الولايات المتحدة. وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجعت شحنات الخام من المكسيك إلى جارتها الشمالية أكثر من 40 في المئة منذ 2004 إلى 850 ألف برميل يوميا العام الماضي مسجلة أدنى مستوى في أكثر من 20 عاما.