أوباما: الولايات المتحدة ودول الخليج ستعمل معا للتأقلم مع اسعار النفط

طباعة
أكد الرئيس الاميركي باراك اوباما أن بلاده ستعمل مع دول الخليج للتأقلم مع اسعار النفط المنخفضة في تصريحات ادلى بها في ختام قمة مشتركة مع قادة دول مجلس التعاون استضافتها الرياض . وقال اوباما ان الطرفين سيجريان "حوارا اقتصاديا على مستوى عال "مع التركيز على التأقلم مع اسعار النفط المنخفضة وتعزيز علاقاتنا الاقتصادية ودعم الاصلاحات في دول مجلس التعاون الخليجي". واتخذت دول الخليج التي تعتمد بشكل رئيسي على ايرادات النفط سلسلة اجراءات تقشفية ابرزها خفض الدعم عن مواد اساسية في ظل التراجع الحاد الذي تشهده اسعار النفط منذ منتصف العام 2014. وابرز اوباما الحاجة الى "اقتصاد يخدم كل المواطنين ويحترم حقوق الانسان" مشيرا الى ان الحوار بين الطرفين سيدعم دول الخليج "بينما تحاول توفير الوظائف والفرص لشبابها وكل مواطنيها". وسبق لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) ان رفضت خفض انتاجها مدفوعة من دول خليجية ابرزها السعودية. وتبدي هذه الدول خشيتها من فقدان حصتها في الاسواق العالمية في حال خفضت هي انتاجها ولم تحذ حذوها دول اخرى من خارج المنظمة، وفشل اجتماع لدول من اوبك وخارجها عقد في 17 نيسان/ابريل في الدوحة في التوصل الى اتفاق على تجميد انتاج النفط عند مستويات يناير سعيا لاعادة بعض الاستقرار الى الاسعار. وامتنعت ايران العائدة حديثا الى سوق النفط العالمية بعد رفع بعض العقوبات الاقتصادية عنها عن المشاركة في الاجتماع علما ان بعض الدول المجتمعة كانت تشترط موافقة كل المنتجين الكبار على التجميد. وكان الرئيس الأمريكي أجرى في الرياض محادثات مع زعماء دول مجلس التعاون الخليجي في إطار قمة تهدف إلى صياغة تحرك مشترك لمواجهة التهديدات الأمنية من إيران وتنظيم داعش وتسوية التوترات داخل التحالف الذي يربط بين الطرفين. وفي أعقاب القمة قال أوباما إن الولايات المتحدة وشركائها الخليجيين تعهدوا باستمرار التعاون في التصدي لما يسمى تنظيم "الدولة الإسلامية" ووقف تصعيد صراعات إقليمية أخرى، مضيفا أنه لا تزال هناك مخاوف بشأن إيران وقضايا اقتصادية من بينها النفط. وأضاف: "الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي ستطلق حوارا اقتصاديا جديدا رفيع المستوى مع التركيز على التكيف مع انخفاض أسعار النفط وتعزيز روابطنا الاقتصادية ومساندة إصلاحات تجريها دول المجلس فيما تعمل على توفير الوظائف والفرص للشباب وجميع مواطنيها." ولفت أوباما الى أنه لا يزال يساوره قلق إزاء العراق وإن إعادة إعمار سوريا ستحتاج سنوات. وكان أوباما الذي وصل الى الرياض الأربعاء يأمل في تهدئة مخاوف دول الخليج فيما يخص النفوذ الإيراني ويشجعها على إخماد لهيب التوترات الطائفية في المنطقة في مسعى للتصدي للتهديد الذي يمثله متشددون مثل تنظيم داعش. وتم التطرق لهذه الموضوعات خلال محادثات ثنائية أجراها أوباما مع قادة من السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والتي هيمنت على القمة التي تضم الأعضاء الآخرين في مجلس التعاون الخليجي. ومن بين الموضوعات المهمة التي تناولها جدول أعمال المحادثات الأزمات في المنطقة ومن بينها سوريا واليمن والعراق وهي أزمات تشهد تعاونا بين واشنطن ودول الخليج لكن لا تزال هناك خلافات في بعض الأمور. وقال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي من الرياض "فيما يتعلق القضايا الرئيسية هناك اتفاق بشأن إلى أين نريد أن نمضي." وأضاف أن توتر العلاقات في السنوات القليلة الماضية يعكس الخلافات بشأن الأساليب وليس الأهداف. وتابع "تتيح لنا هذه القمة الموائمة بين مناهجنا واستراتيجياتنا." وجعلت سنوات من خيبة الأمل بين دول الخليج جراء السياسات الأمريكية والذي تفاقم بسبب المشكلات الأخيرة السعودية وحلفاءها الإقليميين أقل احتفاء بأوباما في زيارته الرابعة والأخيرة على الأرجح للمملكة. وخاب ظن معظم دول مجلس التعاون الخليجي بشدة في عهد أوباما واعتبرته فترة انسحبت فيها الولايات المتحدة من المنطقة وأخلت الساحة لإيران، وثار أيضا غضب دول المجلس من تصريحات أوباما لمجلة أمريكية وصف فيها دول الخليج بأنها "مستفيدة دون عناء" من الجهود الأمنية الأمريكية وحثها على "اقتسام" المنطقة مع إيران. وقال بن رودس إن اجتماعا دام ساعتين مع الملك سلمان الأربعاء كان أطول لقاء بين الزعيمين وشهد "مناقشة صريحة وصادقة" شملت قضايا كانت مصدرا للتوتر دون أن يحدد هذه القضايا. وأضاف "أعتقد أن الاثنين اتفقا على أن الفرصة كانت ضرورية لتنقية الأجواء." وقال الرئيس الأمريكي إنه يريد من الحلفاء الخليجيين تطبيق المزيد من الإصلاحات الديمقراطية وتحسين سجل حقوق الإنسان الذي ناقشه مع العاهل السعودي الملك سلمان. ومن الأمور التي تزيد التوترات مشروع قانون في الكونغرس الأمريكي يرفع الحصانة عن الرياض إذا ما تبين تورط أي مسؤول سعودي في هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001. وقال أوباما إنه يعارض مشروع القانون لأنه قد يؤدي إلى رفع دعاوى قضائية ضد الولايات المتحدة أمام محاكم أجنبية. ومع ذلك لا تزال الولايات المتحدة طرفا رئيسيا في أمن الخليج وتتعاون عن كثب مع دول المنطقة لتعزيز قواتها المسلحة وتتبادل معها المعلومات بهدف مواجهة الجماعات الإسلامية المتشددة.